كيف ترى "إسرائيل" التوتر في العلاقات السعودية الإماراتية؟

حرب إعلامية شرسة بين السعودية والإمارات- جيتي
حرب إعلامية شرسة بين السعودية والإمارات- جيتي
شارك الخبر
ترقب دولة الاحتلال حالة التوتر في العلاقات بين السعودية والإمارات، فإن تقديراتها للأولى بأنها ترى نفسها القائد الطبيعي للعالم العربي، الدولة الكبيرة والمحافظة نسبياً، وتعمل من خلال الدبلوماسية بين الدول، والحفاظ على قوة الدول القومية، أما الثانية، فهي لاعب صغير، لكنه طموح، يتحرك بسرعة عبر الاستثمارات، والسيطرة على الموانئ وطرق التجارة، وبناء النفوذ من خلال جهات فاعلة محلية حتى خارج أطر الدولة.

الجنرال أمير أفيفي، رئيس حركة "الأمنيين"، ذكر أنه "للوهلة الأولى، تبدو العلاقة بين السعودية والإمارات وكأنها محور استراتيجي طبيعي: دولتان سنيتان براغماتيتان تخشيان التوسع الإيراني، وتسعيان للاستقرار الإقليمي، لكن في الواقع، وراء هذا التحالف، يدور تنافس هادئ في السنوات الأخيرة، له تداعيات مباشرة على إسرائيل أيضاً، وهذا التنافس لا ينبع من أيديولوجية أو مواجهة مفتوحة، بل من التنافس على الزعامة الإقليمية".

وأضاف أفيفي في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "هذا التباين بين الرياض وأبو ظبي ظهر بشكل جليّ في اليمن، حيث شنّتا حملة مشتركة ضد الحوثيين المدعومين من إيران، لكن بأهداف مختلفة تماماً، سعت السعودية أولاً وقبل كل شيء لحماية حدودها الجنوبية، والحفاظ على وحدة اليمن تحت حكومة مركزية، بينما ركزت الإمارات على جنوب البلاد، وعلى الموانئ، وعلى السيطرة على مناطق استراتيجية في البحر الأحمر وخليج عدن".

وأشار إلى أنه "مع مرور الوقت، أصبح الواقع حاسماً: فقد ضعفت الحكومة المركزية في اليمن، المدعومة من السعودية، بشكل كبير، وفي الوقت نفسه، سيطرت القوات اليمنية الجنوبية بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وبدعم من الإمارات - على مناطق وموانئ رئيسية، مما اعتبرته الرياض فشلاً استراتيجياً، بينما كان نجاحاً لأبوظبي، وقد عمّق هذا التباين انعدام الثقة بين الحليفين".

وأوضح أفيفي أنه "بجانب ذلك، أُضيف بُعدٌ هامٌ آخر، وهو صعود الصين كلاعب رئيسي في الخليج، التي تُعدّ أكبر شريك تجاري للسعودية، لاسيما في قطاع الطاقة، وركيزة اقتصادية أساسية لتحقيق رؤية 2030، ومثّلت وساطتها في تجديد العلاقات بين السعودية وإيران تحولاً عميقاً: فللمرة الأولى، تقود قوة غير غربية تحركاً دبلوماسياً هاماً في الشرق الأوسط، لكن من المهم هنا التمييز بين الاقتصاد والأمن، فرغم علاقاتها الاقتصادية الوثيقة مع الصين، تُدرك السعودية تماماً أن أمنها القومي يرتكز، وسيظل يرتكز، على مظلة الأمن الأمريكية".

اظهار أخبار متعلقة



وأكد الجنرال أن "الصين لا تُقدّم ردعاً عسكرياً لصالح السعودية، وليست ملتزمة بحماية منشآتها النفطية، وليست مستعدة لمواجهة إيران نيابةً عنها، لأن الولايات المتحدة وحدها من تفعل ذلك، ومن هنا تبرز نقطة حاسمة لإسرائيل أيضاً، لأنه في ضوء التهديد الإيراني، الذي لم يعد نظريًا، وقد يُحسم في المستقبل القريب عبر عمل عسكري أمريكي إسرائيلي، تُدرك السعودية حاجتها إلى التزام أمريكي عميق وواضح وطويل الأمد".

وختم أفيفي بالقول إنه "لا يمكن لهذا الالتزام أن يوجد في فراغ إقليمي، بل يتطلب اندماج السعودية في بنية أمنية إقليمية تُشكّل إسرائيل ركيزة أساسية فيها، وبهذا المعنى، يُتوقع أن يكون اعتمادها على الولايات المتحدة هو الدافع الرئيسي، في نهاية المطاف، نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حتى وإن كان الطريق معقدًا، ومحفوفًا بالتوترات مع الإمارات، ومصحوبًا بمحاولات لتحقيق التوازن مع الصين".

يمكن الاستنتاج من هذا التحليل الإسرائيلي أن التنافس بين السعودية والإمارات لم ينتهي، لكنه في الوقت ذاته لن يتطور إلى صراع مفتوح، الأمر الذي قد يمنح دولة الاحتلال نافذة من الفرص والمخاطر في حال أحسنت أو أساءت قراءة الخريطة الجيوسياسية، وعملت مع الولايات المتحدة لبناء محور إقليمي مستقر في مواجهة إيران.
التعليقات (0)