دعا المرشد الأعلى
الإيراني، علي خامنئي، الإيرانيين
اليوم الاثنين إلى الصمود والوحدة الوطنية في ذكرى انتصار
الثورة الإسلامية،
مؤكدًا على ضرورة مواجهة الضغوط الخارجية والتحديات الإقليمية والدولية، خصوصًا في
ظل استمرار التوتر مع الولايات المتحدة.
وقال خامنئي في
خطاب متلفز بمناسبة الذكرى
السنوية للثورة: "منذ عام 1979، سعت القوى الأجنبية على الدوام للعودة إلى
الوضع السابق"، في إشارة إلى حكم أسرة بهلوي التي أطاح بها الشعب الإيراني
قبل أكثر من أربعة عقود، مشددًا على أن الإرادة الشعبية تشكل حجر الأساس لقوة
الدولة.
وأضاف أن "قوة الأمة لا تكمن في
صواريخها وطائراتها فحسب، بل في إرادتها وصمود شعبها"، داعيًا الإيرانيين إلى
إحباط مخططات العدو والحفاظ على استقلال البلاد وسيادتها الوطنية في مواجهة
العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية المحتملة.
وتأتي تصريحات خامنئي في وقت يشهد فيه الشرق
الأوسط تصعيدًا متواصلاً في مختلف الملفات الإقليمية، لا سيما الملف النووي
الإيراني، والعلاقات المتوترة مع واشنطن، إلى جانب التوترات في العراق وسوريا
واليمن وفلسطين.
ويأتي هذا الخطاب أيضًا بعد سلسلة من
العقوبات الأمريكية والأوروبية التي تستهدف الاقتصاد الإيراني والطاقة والصناعات
الدفاعية، في محاولة للضغط على طهران للتراجع عن برنامجها النووي وبرامجها
الصاروخية.
وأكد المرشد الأعلى أن الثورة الإسلامية
ستظل صامدة أمام الضغوط، وأن إيران ستواصل تعزيز قدراتها الدفاعية والاقتصادية، مع
التركيز على تطوير الصناعات المحلية وتقوية الاقتصاد المقاوم، بما يضمن قدرة
البلاد على مواجهة التحديات الخارجية.
كما شدد خامنئي على الدور الداخلي في تحشيد
الرأي العام الإيراني، معتبرًا أن قوة الشعب الإيراني تكمن في التماسك الوطني
والالتزام بالقيم الثورية، وهو ما يعكس استمرار الخطاب الرسمي الإيراني في تعزيز
الهوية الوطنية والاعتماد على القوة الذاتية في مواجهة أي محاولات للتأثير على
السياسة الداخلية والخارجية للبلاد.
ويأتي خطاب خامنئي قبل أيام من الاحتفالات
المركزية للذكرى السنوية للثورة، والتي غالبًا ما تتضمن مسيرات جماهيرية، وعروضًا
عسكرية، وأنشطة سياسية، تهدف إلى التأكيد على استمرارية المشروع الثوري الإيراني،
وتجديد الالتزام بمبادئ الثورة ضد الهيمنة الأجنبية.
كما يتضمن هذا العام خطاب خامنئي رسائل
ضمنية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مفادها أن إيران لن تتراجع عن موقفها
الاستراتيجي، وأنها مستمرة في تعزيز قدراتها الدفاعية والسياسية، في وقت يشهد فيه
الملف النووي الإيراني مفاوضات دولية غير مباشرة، وسط تحذيرات من استمرار العقوبات
إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مرضٍ للطرف الغربي.
وتعكس تصريحات المرشد الأعلى استمرار الخطاب
التقليدي للنظام الإيراني، الذي يربط بين ذكرى الثورة وضرورة الصمود أمام الضغوط
الخارجية، والحفاظ على الاستقلال الوطني، وتعزيز الهوية الثورية للشعب الإيراني،
وهو خطاب يلقى صدى واسعًا لدى مؤيديه داخل البلاد وخارجها.
واندلعت الثورة الإسلامية في إيران عام
1978، وأدت في 11 فبراير 1979 إلى إسقاط نظام الشاه محمد رضا بهلوي، بعد عقود من
الحكم الملكي المدعوم من الغرب، خصوصًا الولايات المتحدة.
قاد الثورة آية الله روح الله الخميني، الذي
أسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية القائمة على المبادئ الدينية والسياسية للثورة،
مع التركيز على السيادة الوطنية والاستقلال عن النفوذ الأجنبي.
مثلت الثورة نقطة تحوّل كبيرة في الشرق
الأوسط، إذ أسست لنظام سياسي جديد يعتمد على ولاية الفقيه، وأحدثت تغييرًا جذريًا
في العلاقات الإقليمية والدولية لإيران، مع استمرار تأثيرها على السياسات
الإقليمية والصراعات في المنطقة حتى اليوم.
اظهار أخبار متعلقة