تحت عنوان "وحدة الساحات".. طهران تستعين بميليشيات عراقية لـ"قمع الاحتجاجات"

قال مايكل روبين إن خامنئي استعان بالحشد الشعبي لأنه لا يثق في قدرة الحرس الثوري على قتل المتظاهرين- جيتي
قال مايكل روبين إن خامنئي استعان بالحشد الشعبي لأنه لا يثق في قدرة الحرس الثوري على قتل المتظاهرين- جيتي
شارك الخبر
قال مصدر عسكري أوروبي، لشبكة "سي أن أن" إن مقاتلين عراقيين تسللوا إلى إيران خلال الأسابيع الماضية لمساعدة نظام طهران في قمع الاحتجاجات المستمرة، فيما أكد مصدر أمني عراقي أن نحو 5000 مقاتل من ميليشيات عراقية دخلوا إيران عبر معبرين حدوديين في جنوب العراق: معبر الشيب في محافظة ميسان، ومعبر الزرباطية في محافظة واسط.

تدفق بذريعة أداء مناسك دينية

المصدر العسكري الأوروبي، قال إن 800 مقاتل شيعي عبروا الحدود من محافظات ديالى وميسان والبصرة جنوبي العراق باتجاه إيران، للمشاركة في حملة القمع الإيرانية تحت ذريعة أداء مناسك دينية، ووفقاً لبيان صادر عن "المرصد العراقي للحقوق والحريات"، فإن موجات من المقاتلين العراقيين تتدفق إلى إيران منذ اندلاع الاحتجاجات العنيفة في البلاد قبل نحو 3 أسابيع.


مقاتلون منضوون ضمن "الحشد الشعبي العراقي"

وبحسب تقييم عسكري أوروبي اطلعت عليه شبكة "سي أن ان"، ينتمي هؤلاء المقاتلون إلى جماعات مسلحة موالية لطهران، مثل "كتائب حزب الله"، وحركة "حزب الله النجباء"، و"كتائب سيد الشهداء"، ومنظمة "بدر"، وتعمل هذه الميليشيات ضمن مظلة قوات "الحشد الشعبي" العراقي.

اظهار أخبار متعلقة


ووفقًا للتقييم، رُصد وجودهم في عدة مناطق حساسة في إيران، بما في ذلك مدن مثل همدان، حيث شاركوا في قمع الاحتجاجات، ويُعدّ استخدام مقاتلين غير إيرانيين مؤشرًا آخر على هشاشة النظام وعزمه على التمسك بسلطته رغم الخسائر البشرية الفادحة التي خلفتها الاحتجاجات حتى الآن.

ويشير التقييم أيضا إلى أن "اللجوء لميليشيات أجنبية يندرج ضمن استراتيجية أمنية واضحة، مفادها "تحييد أي احتمال للتقارب بين القوات التي تمارس القمع والمتظاهرين".

وفي الـ 10 من كانون الثاني/ يناير الحالي، قالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان على صفحتها باللغة الفارسية على منصة "إكس" إن “الولايات المتحدة قلقة حيال تقارير عن قيام نظام الجمهورية الإسلامية بنشر (إرهابيي) حزب الله ومسلحين عراقيين لقمع الاحتجاجات السلمية”.



الرد العراقي


من جانبه، أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي حسين علاوي، الجمعة، أن الأنباء عن تسلسل مسلحين عراقيين لإيران هي "مضللة تهدف لتضليل الرأي العام الدولي والإقليمي".

وقال علاوي، إن "الحكومة العراقية أصدرت بيانا فيما يخص الصراع الحالي والتطورات في إيران.. وأكدت أننا لن نسمح باستخدام أراضينا لتهديد أي دولة جارة".

ليست المرة الأولى التي تشارك فيها الميليشات العراقية

خليل نادري، المتحدث الرسمي باسم حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، قال إن "الحرس الثوري يستعين بمسلحي المليشيات العراقية المنضوية في الحشد الشعبي لقمع الانتفاضة في المدن الإيرانية".

ويضيف نادري "تركزت عمليات القمع التي مارستها هذه المليشيات حتى الآن في مناطق لورستان والأحواز وبلوشستان، إثر بلوغ الاحتجاجات ذروتها، وعجز  القوات الحكومية المحلية عن السيطرة على الوضع".

أما عضوة الهيئة الإدارية في منظمة هنغاو جيلا مستأجر “Zhila Mostajer”، وهي منظمة مختصة بتوثيق انتهاكات حقوق الانسان في إيران، فتقول، إن "هذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها الميليشات العراقية في قمع التظاهرات داخل إيران".

وتضيف أن المنظمة "تلقت خلال احتجاجات في عام 2022 عدة تقارير مصورة تفيد برؤية عناصر من الحشد الشعبي أثناء عمليات القمع التي مارسها النظام ضد المحتجين في إيران"، موكدة أن النظام في إيران عندما يواجه أي تهديدات يلجأ الى استخدام المليشيات العراقية خشية انهياره.

بدوره، قال الحزب الليبرالي الأحوازي الإيراني المعارض، إن عناصر المليشيات العراقية انضموا فور وصولهم الأراضي الإيرانية إلى مجموعات الباسيج الإيرانية ووزعوا على عدد من المدن الإيرانية لتنفيذ عمليات قمع المتظاهرين التي تركزت خلال الأيام القليلة الماضية خاصة مع قطع النظام الإيراني للإنترنت والاتصالات عن الإيرانيين.

واتهم رئيس الحزب الليبرالي الأحوازي المعارض، حميد مطشر، المليشيات العراقية بارتكاب ما وصفها بـ"مجازر مروعة" و"عمليات إبادة جماعية" ضد المحتجين في إيران"،ويضيف قائلا: " وزع النظام الإيراني عناصر المليشيات القادمين من العراق عبر منفذ الشلامجة في محافظة البصرة، على مراكز الحرس الثوري في الأحواز وطهران والمدن والمناطق الأخرى لإخماد الانتفاضة في إيران.

"مع إيران في السراء والضراء"

ومساء الاثنين، دعا الأمين العام لكتائب حزب الله العراق، أبو حسين الحميداوي، المدرج على لوائح الإرهاب الأمريكية، في بيان، إلى الوقوف إلى جانب إيران، و"الدفاع عن الجمهورية الإسلامية في إيران".

وقال الحميداوي في إشارة إلى إيران: "نحن معكم في السراء والضراء، وسيكون موقفنا واضحا لا لبس فيه في الدفاع عن شعب إيران ومقدساته"، وهدد في بيانه الولايات المتحدة من مغبة مهاجمة إيران.

إسناد إيران بمركبات حكومية عراقية

أيوب فالح حسن المكنى بـ"أبو عزرائيل"، وهو قيادي في ميليشيا كتائب الإمام علي، والتي تعمل تحت مظلة قوات الحشد الشعبي، نشر مؤخراً على منصة "إكس" مقطع فيديو لنفسه وهو يوجه المركبات العسكرية التي تغادر معسكراً تابعاً لوزارة الداخلية العراقية.


وأظهر المقطع عدة مركبات عسكرية تحمل لوحات ترخيص حكومية عراقية، وهي تغادر الوحدة الثامنة التابعة لقيادة إنفاذ القانون في الشرطة الاتحادية العراقية، حيث هاجم الاحتجاجات في إيران، قائلاً: "من يحرق مؤسسات الشعب ليس ثورياً ولا مصلحاً، بل هو أداة ينفذ أجندات صهيونية... مع الجمهورية ضد الغطرسة العالمية".

"خامني لا يثق بقدرة الحرس الثوري"

بدوره، قال مايكل روبين، وهو زميل بارز في معهد أمريكان إنتربرايز، إن المرشد الإيراني علي خامنئي لا يثق تماماً في قدرة الحرس الثوري على تنفيذ أوامره وقتل المتظاهرين، الذين قد يكون من بينهم أفراد من عائلته وزملاء دراسة وقدامى محاربين، وعلى ما يبدو فقد تعاقد مع الحشد الشعبي لإعادة النظام.

وأضاف في مدونة له،إن اضطرار خامنئي للاستعانة بمليشيات عراقية لتنفيذ أعمال القمع، ينبغي أن يكون بمثابة جرس إنذار لصناع السياسة الأمريكيين لعدة أسباب مختلفة، داعياً الرئيس ترامب أن يبادر بالتحرك ومحاسبة زعماء الميليشيات في العراق فيما إذا ثبت قيامها بقتل المتظاهرين الإيرانيين.

العراق.. محور النفوذ الإيراني وأهم ساحاته

وعلى الصعيد نفسه، وصفت صحيفة "ذا غلوبال بوست" الأمريكية العراق بأنه مركز الجاذبية الاستراتيجي لإيران، والمنصة الأهم التي تستند إليها للحفاظ على نفوذها الإقليمي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

واعتبرت الصحيفة في تقرير، أن "العراق لا يُعد مجرد ساحة من ساحات النفوذ الإيراني، بل هو الساحة الأهم، متقدماً في أهميته على سوريا ولبنان، وأشار التقرير إلى أن "أي محاولة لطرد إيران من العراق أو دفعها للانكفاء داخل حدودها ستؤدي إلى بدء انهيار مشروعها الإقليمي، إذ ستتراجع قدرتها على تسليح وتنسيق الفصائل الحليفة لها، ولا سيما في بلاد الشام، كما ستنكشف هشاشة ادعاءاتها بالهيمنة الإقليمية".

ورأى أن "هذا الإدراك هو ما يفسر إصرار إيران على تعزيز حضورها داخل العراق، لا التراجع عنه، لافتاً إلى أن "تشكيل الحكومة العراقية الجديدة يمثل اختباراً حاسماً في هذا السياق"، وذكر أن "القوى السياسية والفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران تسعى لضمان نتائج تخدم المصالح الإيرانية، مستندة إلى الحشد الشعبي الذي لا يزال يشكل العمود الفقري لنفوذ إيران داخل العراق".
التعليقات (0)

خبر عاجل