حذر الرئيس التركي رجب طيب
أردوغان من مخاطر اتساع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على
إيران، مؤكدا أن
تركيا لن تقبل بإعادة تشكيل المنطقة أو تقسيمها من جديد كما حدث قبل قرن من الزمن.
وجاءت تصريحات أردوغان الاثنين على منصة “إكس” في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بعد اندلاع الحرب إثر الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من ردود عسكرية إيرانية استهدفت مواقع أمريكية ومدنا في الاحتلال٬ فضلا عن سقوط صواريخ في اتجاه عدد من دول المنطقة.
وقال الرئيس التركي إن انتقال تداعيات الحرب إلى دول المنطقة أثار حالة من القلق العالمي، خاصة بعد استهداف إيران لقواعد أمريكية وإسرائيل، إضافة إلى حوادث إطلاق صواريخ باتجاه دول في المنطقة، بينها صاروخان أُطلقا في أوقات مختلفة باتجاه الأراضي التركية.
وأضاف أردوغان: "لا نقبل، ولن نقبل، بإخضاع جغرافية الشرق الأوسط مرة أخرى لعملية جراحية كما حدث قبل قرن من الزمن، وإعادة وضعها على طاولة العمليات من جديد.".
وأكد أن التطورات الأخيرة تستدعي الحذر من محاولات إعادة رسم خرائط المنطقة، مشددا على أن تركيا اليوم ليست كما كانت في السابق.
وقال في هذا السياق: "تركيا لم تعد تركيا القديمة، وعلى الجميع أن يحسب حساباته وفق ذلك."
اظهار أخبار متعلقة
تحذير من "فخ اقتتال الأشقاء"
كما حذر أردوغان من مخاطر الانجرار إلى صراعات داخلية تخدم أطرافا أخرى في المنطقة، قائلاً: "يجب ألا يخطئ أحد في حساباته، وألا يقع في فخ دفع الأخ لقتال أخيه الذي تنصبه شبكة المجازر الصهيونية."
وأشار الرئيس التركي إلى أن بعض الخطوات التي تتخذ في المنطقة رغم التحذيرات التركية قد تؤدي إلى توتير العلاقات، مؤكدا: "رغم تحذيراتنا الصادقة، لا تزال تتخذ خطوات خاطئة واستفزازية للغاية من شأنها أن تضع صداقة تركيا في موقف صعب."
وأضاف أن مثل هذه التحركات قد تترك آثارا عميقة على العلاقات التاريخية بين شعوب المنطقة، قائلا:
"يجب عدم الدخول في حسابات من شأنها أن تفتح جروحا عميقة في قلوب وعقول شعبنا، وأن تلقي بظلالها على علاقات الجوار والأخوة الممتدة منذ ألف عام."
تأكيد السعي لمنع اتساع الحرب
وشدد أردوغان على أن موقف بلاده واضح في ما يتعلق بالأزمة الحالية، قائلا: "مكان تركيا وموقفها واضحان؛ فجهودها الاستثنائية لمنع اتساع رقعة النيران وسفك المزيد من الدماء ظاهرة للعيان."
ودعا إلى عدم الإصرار على المواقف الخاطئة في ظل التطورات الجارية، مضيفا: "أذكر مرة أخرى بضرورة عدم الإصرار والعناد في الخطأ في ظل هذه التطورات."
وأكد أن أنقرة تتابع التطورات بالتنسيق مع حلفائها، قائلاً: "سنتابع التطورات بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) وسائر حلفائنا، وسنواصل اتخاذ التدابير الإضافية اللازمة لتعزيز أمننا."
اظهار أخبار متعلقة
رفض متكرر لخطط تقسيم المنطقة
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يحذر فيها أردوغان من مشاريع إعادة تقسيم الشرق الأوسط، إذ سبق أن أكد في 3 آذار/مارس 2025 أن تركيا لن تسمح بإعادة تشكيل المنطقة وفق خرائط جديدة كما حدث قبل قرن.
وجاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مأدبة إفطار مع السفراء الأجانب المعتمدين في أنقرة، أقيمت في مقر حزب العدالة والتنمية بالعاصمة التركية.
وقال أردوغان حينها إن بلاده لن تسمح بإعادة تقسيم المنطقة أو رسم حدود جديدة تعيد إنتاج سيناريوهات الماضي.
وتشير هذه التحذيرات التركية إلى اتفاقية سايكس–بيكو الشهيرة، وهي تفاهم سري جرى بين بريطانيا وفرنسا بموافقة الإمبراطورية الروسية لتقاسم مناطق النفوذ في المشرق العربي عقب تراجع الإمبراطورية العثمانية.
وبدأت المفاوضات حول هذه الاتفاقية في تشرين الثاني/نوفمبر 1915، قبل أن توقع رسميا في 19 أيار/مايو 1916، حيث نصت على تقسيم مناطق الهلال الخصيب وتحديد مناطق النفوذ بين القوى الاستعمارية في غرب آسيا.
ولم يكن العرب على علم بتفاصيل الاتفاقية حينها، إلى أن نشرت الحكومة البلشفية في روسيا نصوصها أواخر عام 1917، ما كشف طبيعة التفاهمات السرية التي رسمت ملامح الحدود السياسية في المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى.