قال نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، الوزير السابق
محمود قماطي، إن
"قرار الحكومة
اللبنانية بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله يتماهى بشكل كامل مع
الإملاءات الخارجية الأمريكية ويخضع لها"، مضيفا: "هذا القرار يُمثل أقصى
درجات الذل والعار، ويخالف السيادة الوطنية، ومن المستحيل أن نلتزم به بأي صورة من
الصور، وسيأتي اليوم الذي نحاكم فيه هذه الحكومة على هذا القرار المشين".
وكشف، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، أن "الجيش اللبناني
مستاء جدا من القرارات الأخيرة للحكومة؛ لأنه يعلم الواقع تماما، ويدرك ما هو المطلوب
منه وإلى أين يمكن أن يؤدي ذلك، وهو واعٍ لهذه التداعيات جيدا؛ فالجيش وقيادته يفهمان
الواقع أكثر بكثير من الحكومة ويعرفان تفاصيله أكثر منها، ونحن نحيّيه على حكمته وعلى
أدائه الوطني".
وأكد قماطي أن "الحكومة تتحول تدريجيا إلى حالة استعمارية عدائية
أجنبية غريبة تماما عن لبنان، ومحاولتها ملاحقة الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ
نعيم قاسم"، مُشدّدا على أن "أي محاولة لتصنيف
حزب الله أو تصنيف قياداته
كإرهابيين ستكون مغامرة خطيرة جدا بالاستقرار الوطني".
وألمح قماطي إلى أن وزراء "الثنائي الشيعي" ربما يقدمون على
الاستقالة من الحكومة، قائلا: "هذا الاحتمال وارد، وكل شيء وارد. كل شيء مطروح
وتُدرس الأمور بحكمة ودقة، ونحن لا نزال نتمسك بالمشاركة والحضور في الحكومة إلى
الآن، حتى نخفف قدر الإمكان من الضغط على البلد، وحتى لا تنزلق الأمور إلى الفوضى الكاملة
وانعدام الاستقرار في البلاد".
والاثنين، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية،
نواف سلام، حظر أنشطة "حزب
الله" الأمنية والعسكرية، وحصر عمله في الإطار السياسي.
وطلب سلام، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة بيروت بعد جلسة طارئة في قصر بعبدا،
من الجيش تطبيق خطة حصر السلاح بيد الدولة شمال نهر الليطاني.
وإلى نص المقابلة الخاصة مع
"عربي21":
كيف ترى قرار الحكومة اللبنانية بحظر الأنشطة العسكرية لحزب
الله؟ وما دلالات هذا القرار وتداعياته؟
هذا القرار يتماهى تماما مع الإملاءات الخارجية الأمريكية ويخضع لها؛
إذ لا يُعقل أن تكون هناك حكومة في دولة تتعرض أراضيها لاحتلال من قِبل العدو
الصهيوني، ثم تأتي لتعتبر أن سلاح المقاومة سلاح غير قانوني. بطبيعة الحال، فإن
هذا يُمثّل أقصى درجات الذل والعار والهوان، وخرقا للسيادة، ويذكّرنا بحكومة فيشي
في فرنسا التي كانت تعتقل المقاومين وتعدمهم. ثم انتصرت المقاومة في فرنسا، وحكمت
بالإعدام على حكومة فيشي. وبالتالي، فإن ما يجري اليوم هو أداء للدور نفسه المرتبط
بالخارج، والمُخالف بالكلية للوطنية اللبنانية وللقانون الدولي.
اليوم، هذا القرار، وهذه الحكومة، يخالفان القانون الدولي الذي يجيز
للشعوب التي تحتل أراضيها أن تقاوم؛ فهذا مبدأ راسخ في القانون الدولي.
كما أن اتفاق وقف العمليات القتالية الذي وافقت عليه الحكومة
اللبنانية مع العدو
الإسرائيلي ينص على حق الطرفين في وقف إطلاق النار والتزام
إسرائيل بالانسحاب، ووقف الاستباحة، إلى آخره. ويتضمن هذا الاتفاق بندا ينص على حق
الطرفين في الدفاع عن النفس، وقد استخدمت إسرائيل هذا البند لكي تعتدي يوميا على
لبنان تحت عنوان "الدفاع عن النفس". أما نحن فلم نستخدم هذا الحق؛ بل
صبرنا واحتفظنا به، واحتفظنا به إلى أن لم يعد هناك مجال للصبر، لأن العدو
الإسرائيلي كان يحضّر لهجوم استباقي؛ فقد حشد الفرقة 91 على الحدود، واستدعى ألف جندي
من جنود الاحتياط إلى الحدود اللبنانية، وكان ينوي القيام بعمل استباقي، لكن للمرة
الأولى قامت المقاومة بعمل استباقي، فشنّت هجومها عليه من جديد.
ما مدى تأثر حزب الله بقرار حظر الأنشطة العسكرية؟
بالنسبة لنا، هذا القرار كأنه لم يكن؛ فهو والعدم سواء. وبالطبع لا
يمكن أن نلتزم به، بل من المستحيل أن نلتزم به. هذا القرار غير مُلزم لنا على
الإطلاق. وهو قرار يجب أن تُحاكَم الحكومة على أساسه، وسيأتي اليوم الذي نحاكم فيه
هذه الحكومة على هذا القرار المشين.
ما هي خياراتكم من أجل
مواجهة قرار حظر الأنشطة العسكرية؟
الخيار هو القيام بعمل مقاوم. نحن لن
نقوم بأي مواجهة داخلية لبنانية في الوقت الحالي، لكننا اليوم في وضع يفرض علينا
أن نركز كل قوتنا وكل قدراتنا لمواجهة إسرائيل والعدوان الصهيوني المستجد والمتجدد
على لبنان. ومن هنا ندعو الحكومة، رغم اعتراضنا الكامل على قرارها الجائر وغير
الوطني وغير السيادي، إلى أن تستفيد من الوضع الجديد؛ فالحكومة لم تستطع خلال كل
الفترة الماضية تحقيق تحرير الأرض أو تحرير الأسرى، أو أن توقف الاستباحة
الإسرائيلية للبنان من خلال الوعود الدولية. كما أن الولايات المتحدة وفرنسا الراعيان
للاتفاق، وكذلك قرار مجلس الأمن الدولي 1701، كل هذه المنظومة لم تؤدّ إلى نتيجة،
لأن الأمريكي متواطئ كليا مع العدو الإسرائيلي، وبالتالي لم تستطع الدولة أن تفعل
شيئا.
اليوم، ندعو الدولة إلى الاستفادة من المعادلة الجديدة التي تفرضها المقاومة
مُجددا على العدو الإسرائيلي، وأن تبدأ بالضغط من جديد؛ ليس بالضغط السياسي، لأنه لا
ينفع مطلقا، وإنما بضغط المقاومة على العدو الإسرائيلي وعلى العالم، حتى تنقاد إسرائيل
إلى تنفيذ جدي للاتفاق، وصولا إلى الانسحاب الفوري من الأراضي، والتحرير الفوري للأسرى،
ووقف الاستباحة الفورية للبنان.
ما صحة ما يُقال حول احتمال
ملاحقة الأمين العام لحزب الله من قِبل الحكومة اللبنانية بعد قرار حظر نشاطاته
العسكرية؟
هذا كلام فارغ جدا، ويعد من أقصى درجات الظلم. أن يُحال قائد المقاومة،
والأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، إلى القضاء بسبب أداء الواجب الوطني
المقاوم؛ فهذا من أقصى درجات الذل والهوان للحكومة وللقضاء. وللأسف، فإن الحكومة تتحول
شيئا فشيئا إلى حالة استعمارية عدائية أجنبية غريبة تماما عن لبنان.
لقد ظنت الحكومة وتوهمت أن حالة المقاومة وبيئتها مصابتان بالضعف، وأن
بإمكانها الإقدام على مثل هذه الخطوات الرعناء، لكنها مخطئة للغاية في حساباتها. نحن
ركن أساسي في هذا البلد، ومكون رئيسي من مكوناته. نحن الذين حررنا البلد من الاحتلال
الإسرائيلي عندما كانت إسرائيل تحتل العاصمة بيروت وثلاثة أرباع لبنان. نحن الذين قمنا
بالعمل الوطني وقدمنا الشهداء تلو الشهداء، آلاف الشهداء، وليس من المقبول أن يأتي
شخص مثل رئيس الحكومة أو غيره، أو قاض، أو أي شخص أرعن، أو سياسي مرتبط بالإسرائيلي
أو بالخارج، ليصنف المقاومة أو الأمين العام لحزب الله بأنه إرهابي أو مُطارد.
لقد خسئوا وخاب ظنهم جميعا؛ فلن يستطيعوا أن يفعلوا ذلك مهما حدث. وهم
بذلك يغامرون بالاستقرار في لبنان، ويغامرون بدفع البلاد نحو الفوضى العارمة؛ فكل ما
قمنا به من خطوات إيجابية لم يقدّر على الإطلاق. لقد صبرنا ووقفنا والتزمنا بوقف إطلاق
النار، والتزمنا بالاتفاق، وساهمنا وشاركنا في الاستحقاقات الوطنية: رئاسة الجمهورية،
ورئاسة الحكومة، ومنح الثقة للحكومة. فعلنا كل ذلك، رغم أننا كنا نقدم كل يوم شهداء
وجرحى، ونواجه كل يوم عمليات تدمير، وكنا نصبر على هذا الوجع والألم اليومي. سنة وثلاثة
أشهر من الألم والوجع اليومي، ومع ذلك لم تقدّر الحكومة هذا الأمر مطلقا.
مع الاسف، تبدو الحكومة وكأنها تجتمع يوميا لتتخذ قرارات تقوم على الاذعان
الكامل للخارج، وتتخذ إجراءات ضد الحكم وضد الدولة وضد سلاح المقاومة، وهذا وضع غير
مقبول.
أما كيف سنتعاطى مع هذا الأمر، فسنقرر في الوقت المناسب، وبناء على طريقة
تعاطي الدولة والحكومة والسلطة؛ فإذا تراجعت عن قراراتها وعدلت هذه القرارات السلبية
والخطيرة جدا، فنحن نريد استقرار البلد ولا نريد شيئا آخر. أما إذا تمادت في هذه القرارات
واستمرت فيها، فلكل حادث حديث، وسنتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
لكن على أرض الواقع، هل من
الوارد أن تتراجع الحكومة عن قراراتها الأخيرة أم لا؟
المفترض أن تتراجع. أما إذا نظرنا إلى طبيعة أدائها اليوم، فهي شخصية تنبري
لتنفيذ دور معين، وبهذه الشخصية وبهذا الخضوع الكبير والكامل والمهين للإملاءات الأمريكية
وبعض الإملاءات العربية –مع الأسف– فإننا نرى أنها دخلت في نفق مظلم وأسود قد يودي
بالبلاد إلى ما لا تحمد عقباه؛ فهذه الحكومة تضحي بلبنان وبالاستقرار فيه وبالكيان
اللبناني، بل وحتى بأصل وجود لبنان.
فعندما تفرط الحكومة بعامل القوة الاساسي الموجود في لبنان، في وقت يهدد
فيه العدو الصهيوني باحتلال لبنان تحت شعار "إسرائيل الكبرى"، ويهدد الأمريكي
بضم لبنان إلى سوريا وما شابه، يصبح لبنان سلعة تُباع وتُشترى وتُضم هنا وهناك، في
الوقت الذي تواجه فيه الحكومة المقاومة؛ فأي عقل هذا؟، وأي وطنية؟، وأي سيادة؟
لذلك، فإنها تدخل في نفق مظلم قد يفضي إلى التفريط بلبنان. أما نحن فلن
نتخلى عن أنفسنا وبلادنا، وسنبقى قوة الوطن إلى جانب الشعب وإلى جانب الجيش. والنموذج
الذي حصل قبل أيام في بلدة النبي شيت في البقاع (شرقي لبنان)، في مواجهة الإنزال الذي
نفذه جيش العدو الإسرائيلي، يبين كيف أن الجيش والمقاومة والشعب –أبناء المنطقة– تصدوا
جميعا لهذا الإنزال. هذا هو النموذج الذي ندعو إليه: أن تكون المقاومة والجيش والشعب
معا، حتى إن الشعب اليوم نزل بالسلاح وقاتل بالسلاح في مواجهة هذا الإنزال.
هذا ما ندعو إليه، بينما تدعو الحكومة إلى الاستسلام والذل والعار واستباحة
لبنان وتركه عاريا من كل قوة. وهذا ما لن نقبل به على الاطلاق، ولن نقبله مهما كلف
الامر. نحن أحرص على هذا البلد حتى من الذين يدعون إلى هذا الاستسلام؛ أحرص عليهم وعلى
البلد، وعلى الشعب اللبناني، وعلى الكيان اللبناني، وعلى الوطن بكل جغرافيته، على الاطلاق.
بحسب معلوماتكم، ما موقف الجيش اللبناني من قرارات الحكومة الأخيرة؟
بحسب معلوماتي، الجيش مستاء جدا من هذه القرارات؛ لأنه يعلم الواقع تماما،
ويدرك ما هو المطلوب منه وإلى أين يمكن أن يؤدي ذلك، وهو واعٍ لهذه التداعيات جيدا؛
فالجيش وقيادته يفهمان الواقع أكثر بكثير من الحكومة ويعرفان تفاصيله أكثر منها؛ فليس
أولئك الذين كانوا في الخارج وجاؤوا ليُشكّلوا حكومة فُرضت علينا فرضا من قِبل الولايات
المتحدة؛ إذ إن قيادات الجيش لا تعيش في أبراج عاجية، وليس شغلها الشاغل كيفية إرضاء
الولايات المتحدة أو الظهور بمظهر الخاضعين لها.
أما الجيش، فعقيدته وطنية، وهو يدرك تماما، بحكم تركيبته الوطنية التي
تضم أبناء الوطن بكل أطيافهم، وبحكم قيادة الجيش وضباطه وعمدائه، أن الواقع اللبناني
لا ينسجم مع ما تطلبه الحكومة منه، وقد حاول إقناعهم خلال الجلسة بأن هذا الطلب غير
معقول، وأنه قد يقود إلى مكامن ونتائج خطيرة جدا.
الجيش يدرك ذلك ويتصرف بحكمة. وحتى الآن، لا يستطيع أن يرفض قرار الحكومة،
ولا يستطيع في الوقت نفسه أن ينفذه، ولذلك يجد نفسه في مأزق؛ فالجيش في وضع حرج: لا
يستطيع رفض القرار ولا تنفيذه، ولهذا فهو في موقع شديد الحساسية، ونحن نُقدّر له هذا
الموقف الحرج ونتفهم طبيعة هذا الموقع.
وندعو هذه الحكومة إلى أن تعود إلى شيء من الحسّ الوطني، ولو إلى ذرة من
الوطنية، وأن توجّه الجهد نحو مواجهة عدو الأمة وعدو العرب وعدو لبنان وعدو الوطن،
لكن التفكير لدى أغلب هذه الحكومة -مع الأسف- يكاد ينحصر في كيفية القضاء على المقاومة
والسيطرة على سلاحها، وهذا أمر غير معقول، ولا نظير له في أي دولة في العالم ولا لدى
أي شعب. إنه أمر غير مقبول على الإطلاق. أما الجيش فنحيّيه
على حكمته وعلى أدائه الوطني.
ما طبيعة العلاقة بين حزب
الله والحكومة في أعقاب التطورات الأخيرة؟ وهل باتت الحكومة "عدوة" لكم؟
أولا، نحن لا نريد أن نصل إلى مرحلة نكون فيها أعداء للحكومة، ولا نرغب
إطلاقا في الوصول إلى هذه النقطة، لكن المشكلة أن الحكومة هي التي وضعت نفسها في موقع
العداء للمقاومة. ومع ذلك، نحن لا نريد أن نكون في موقع معاداة الحكومة على الإطلاق.
حتى الآن، ورغم كل هذا الأداء، ورغم القرارات السلبية والخاضعة التي تحدثنا
عنها، فإننا عندما تقوم الحكومة بخطوة إيجابية نتعاون معها؛ فعلى سبيل المثال، في موضوع
النازحين اليوم، أسجّل للحكومة –رغم كل شيء– هذه الإيجابية؛ إذ عملت على احتضان بعض
النازحين والسعي إلى احتوائهم بما تستطيع من إمكانات.
ونحن أيضا نزلنا إلى الميدان بقدراتنا التنظيمية والاجتماعية، من خلال
خلايانا العاملة في المجالات الاجتماعية والتنظيمية والإدارية، لتحقيق الغاية نفسها.
وبالتالي نحن اليوم في موقع واحد في هذا المجال. أما فيما يتعلق بالتصدي للعدو الإسرائيلي،
فمع الأسف نجد أنهم يقفون في موقع آخر.
هل وزراء "الثنائي الشيعي" يفكرون في الانسحاب أو
الاستقالة من الحكومة أم لا؟
هذا الاحتمال وارد، وكل شيء وارد. كل شيء مطروح وتُدرس الأمور بحكمة
ودقة. لماذا تُدرَس؟، ولماذا لا نغادر الحكومة الآن؟، حتى لا نكون في موقع العداء
لهذه الحكومة؛ فقد سألتني آنفا: هل أنتم في موقع العداء لهذا الحكم؟، وقلت لك: لا.
نحن لا نريد أن نكون في هذا الموقع ولا نبغي ذلك.
في المقابل، فإن أغلب الحكومة يضع نفسه في معادلة مواجهة مع المقاومة.
ومع ذلك، نبقى مشاركين في هذه الحكومة لسبب واحد، وهو تخفيف الاحتقان الداخلي؛
فهناك مسار تصادمي يحاول بعض أطراف الحكومة دفعنا إليه. ومجرد مشاركتنا في
الحكومة، وحضورنا، والقيام بواجباتنا الوطنية من خلال وزراء هذه الحكومة –وزراء
الثنائي الوطني اللبناني– يجعلنا نتمسك بالمشاركة والحضور في الحكومة، حتى نخفف
قدر الإمكان من الضغط على البلد، وحتى لا تنزلق الأمور إلى الفوضى الكاملة وانعدام
الاستقرار في البلاد.
ما موقفكم اليوم من الخطوات
المقبلة الخاصة بخطة حصر السلاح بيد الدولة؟
موقفنا واضح، وقد أُعلن مرارا وتكرارا. نحن سلّمنا وتعاونا مع الجيش في
جنوب النهر في موضوع السلاح بشكل كامل. ومع الأسف، كلما مرّت دقيقة أتذكر بعض المواقف؛
فبعد كل هذا التعاون الذي قمنا به جنوب النهر، يخرج وزير خارجية لبنان –المتماهي بالكامل
مع المواقف الإسرائيلية، والذي يُعبّر عن سياسة إسرائيلية أكثر مما يُعبّر عن سياسة
لبنان– ليقول إن حزب الله لا يتعاون. وكذلك الأمر بالنسبة لذلك العضو المدني الذي أُدخل
إلى لجنة "الميكانيزم" (آلية دولية أُنشئت لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق
النار)؛ إذ خرج بكل وقاحة ليقول الشيء نفسه.
ولا ينبغي لأحد أن يتحدث معنا اليوم عن موضوع حصرية السلاح. لقد قال سماحة
الشيخ نعيم قاسم بوضوح: انسوا موضوع حصرية السلاح. نحن قمنا بواجباتنا فيما يتعلق بحصرية
السلاح جنوب النهر، والتزمنا التزاما كاملا. القوات الدولية قالت إننا التزمنا، والجيش
اللبناني قال إننا التزمنا، وكل المراقبين الدوليين أكدوا التزامنا، باستثناء بعض الشخصيات
في الدولة اللبنانية التي خرجت لتقول إن حزب الله لم يتعاون ولم يلتزم. هذا كذب فاقع
وواضح ومخالف للوطنية.
أما ما يُطرح الآن بشأن حصرية السلاح شمال النهر، فهذا غير مشمول بالاتفاق،
ولم نوافق عليه ولن نوافق عليه، وسنمضي قدما في التمسك بسلاحنا وسنستعمله، وهل سنستعمل
سلاحنا ضد العدو الصهيوني؟ نعم، سنستعمله ضد العدو الصهيوني، ولن نتردد ولن نتراجع.
واليوم نحن نستخدم هذا السلاح الذي كانوا يطالبوننا بتسليمه، حتى يقوم
الجيش اللبناني –مع الأسف– بتفجيره، لأن القرار الأمريكي والإسرائيلي يمنع الجيش من
الاحتفاظ به. وبدل ذلك، نحن اليوم نستخدم هذا السلاح ضد العدو الصهيوني دفاعا عن لبنان
وكرامة لبنان. ولذلك لا يمكن أن نسلّم سلاحنا، لا الآن ولا في المستقبل.
في المقابل، نحن نطالب ونسعى إلى استراتيجية دفاعية تستفيد منها الدولة،
ونؤكد مُجددا أن هذا السلاح هو عنصر
قوة في المعادلة مع العدو الإسرائيلي، وإذا حصل انسحاب إسرائيلي في المستقبل، وعدنا
إلى كرامتنا وعزتنا وتحرير أرضنا وأسرانا ووقف الاستباحة للبنان، عندها سنتفاهم مع
الدولة اللبنانية؛ فنحن أول من دعا إلى الحوار مع الدولة والجيش حول المستقبل، وكيفية
الدفاع عن لبنان ضمن استراتيجية دفاعية وأمن وطني لبناني. تعالوا نتحاور ونصل إلى نتيجة؛
نحن حاضرون ولا مشكلة لدينا.
وإذا كانت هناك هواجس لدى البعض؛ فنحن مستعدون لطمأنتهم واتخاذ قرارات
مشتركة ووضع ضوابط. لكن لبنان لا ينبغي أبدا أن يكون بلا سلاح وبلا مقاومة، بل يجب
أن يكون ذلك ضمن استراتيجية دفاعية. لماذا؟ لأن العدو الإسرائيلي الموجود على حدودنا
لديه مشاريع توسعية وأطماع في المنطقة، ويعبّر عنها بوضوح، ولم يعد الأمر مخفيا، وهو
مدعوم من الولايات المتحدة.
وقد صرّح السفير الأمريكي في إسرائيل قبل أيام بأنه لا مشكلة لديهم إذا
أخذت إسرائيل الشرق الأوسط كله، وليس فقط لبنان وسوريا ومصر والسعودية والأردن، بل
أكثر من ذلك. لذلك نحن ندعو إلى أن نكون ضمن أمن وطني واحد واستراتيجية دفاعية تحمي
لبنان، تكون فيها المقاومة ركنا أساسيا إلى جانب الجيش والشعب.
أما القوى اللبنانية الأخرى المسلحة، التي تسلّحها الولايات المتحدة اليوم
لإشعال الفتنة في البلد، والتي جرى تجهيزها وتسليحها لخلق فتنة داخلية في لبنان، فنقول
لها: تعالوا أيضا إلى استراتيجية دفاعية مع الجيش اللبناني.
هل جثة الطيار الإسرائيلي
"رون آراد" في قبضة حزب الله؟
الحقيقة أننا لا نعلم شيئا على
الإطلاق في هذا الموضوع. الأمور غامضة بالفعل، والروايات كثيرة، والادعاءات أكثر
من الروايات. صراحةً لا علم لنا كيف بدأ الموضوع وإلى أين انتهى.
الإسرائيليون خطفوا الحاج مصطفى
الديراني، وحققوا معه مرارا، وهو كان أول مَن كانت لديه معلومات عندما كان مسؤولا
أمنيا في حركة أمل. لكن بعد ذلك، إلى أين ذهبت الأمور؟ هناك روايات كثيرة جدا، ولا
يوجد لدينا علم مؤكد بما حدث في هذا الملف.