ملفات وتقارير

تونس تودع عام 2025 بأحكام لا تتوقف واحتجاجات متصاعدة

760 سنة مجموع أحكام ما يعرف بـ" أنستالينغو" الإبتدائية - عربي21
760 سنة مجموع أحكام ما يعرف بـ" أنستالينغو" الإبتدائية - عربي21
شارك الخبر
تودع تونس عام 2025، بحصيلة ثقيلة من الأحكام القضائية ضد عشرات المعارضين السياسيين بعنوان بارز اسمه " التآمر"، فمئات السنين هي حصيلة الأحكام موزعة على أسماء بارزة في العمل والنضال السياسي بالبلاد بينها من تجاوز من العمر الـ80.

محاكمات لا تتوقف، غاب المتهمون فيها عن قاعات المحاكم، ولكن خارج أسوار قصور العدالة، تعالت أصوات المتظاهرين الغاضبين من النظام وقمعه للحقوق والحريات وتحويله البلاد إلى " سجن كبير".

عام من التوتر السياسي بالبلاد، بين معارضة أغلب قياداتها البارزة بالسجون، وبين سلطة تؤكد أنها تحوض حرب تحرير وطني، ولا رجوع للوراء، وبين الطرفين شعب تعمقت أزمته الاجتماعية والبيئة فاختار من الإضراب العام في أكثر من قطاع شكلا احتجاجيا .

وعلى الرغم من التأزم المتعدد الأوجه بالبلاد، والمتراوح بين السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لم يغفل التونسيون عن ما يحدث بغزة فكانوا على امتداد السنة، سند قويا لها عبر عشرات المظاهرات والاعتصامات وتنظيم قافلة برية ومحطة عالمية لانطلاق اسطول كسر الحصار .

محاكمات وأحكام

"التآمر 1"
تكررت جلسات المحاكمات بتونس عام 2025، بملفات مختلفة واجتمعت في معظمها على الانعقاد عن بعد فذهبت بأحكامها إلى ماهو أبعد من التوقع فكان التوصيف الدقيق لها "ثقيلة" و"قاسية" من ذلك ما صدر فجر التاسع عشر من نيسان / أبريل ، في ما يتعلق بملف "التآمر 1"، فكان مجموع الأحكام أكثر من 700 سنة موزعة على 40 اسما أغلبهم معارضون بارزون والتهمة هي "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي وارتكاب الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة".

لم تمر الأحكام بصمت، بل كانت شرارة قوية لتواصل التنديد والاحتجاج بالشارع وداخل السجون عبر الإضرابات المتكررة والواسعة حتى صدور الأحكام النهائية الاستئنافية يوم الـ28 من تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، واستكمال بقية الاعتقالات تباعا من ذلك السياسي المخضرم أحمد نجيب الشابي والحقوقي العياشي الهمامي والناشطة السياسية شيماء عيسى.

"التآمر2"
ملف آخر برز في تونس عام 2025 تحت مسمى " التأمر 2" والذي جمع في أوراقه بين معارضين أبرزهم رئيس حركة " النهضة راشد الغنوشي" وآخرين حتى ممن كانوا اليد اليمنى للرئيس سعيد منهم مديرة الديوان الرئاسي المثيرة للجدل نادية عكاشة.

فكان يوم الثامن من يوليو، تاريخا لصدور الأحكام الابتدائية الخاصة بالملف على قرابة 40 شخصا فتراوحت الأحكام بين 12 عاما و35 سنة سجنا مع النفاذ العاجل بحق من هم خارج البلاد وإخضاع عدد للمراقبة الإدارية.

"أنستالينغو"
760 سنة كان مجموع أحكام ما يعرف بـ" أنستالينغو" الإبتدائية،الصادرة يوم الخامس من فبراير،ملف يعود إلى تشرين الأول من عام 2021 حين أوقفت السلطات موظفين في شركة محتوى إعلامي بجهة سوسة الساحلية،ومن بين تهم القضية "ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة والتأمر ضد أمن الدولة الداخلي والجوسسة".

شملت القضية أسماء كثيرة بينهم رئيس البرلمان المنحل راشد الغنوشي، وزراء وقيادات حزبية وصحفيون .

احتجاجات متصاعدة
لم يهدأ الشارع بتونس طيلة السنة، فكانت الاحتجاجات منقسمة بين السياسي والاجتماعي وحتى النقابي وتوحدت في أغلب شعاراتها على اتهام السلطة بشكل مباشر بقمع المعارضين والحريات أو بالتقصير في تحقيق المطالب الاجتماعية وكذلك بالتحريض على المنظمات وعنوانها الأساسي الاتحاد العام التونسي للشغل .

لا يكاد يمر أسبوع بتونس على امتداد أشهر عام2025، إلا وخرجت التحركات الاحتجاجية المعارضة لنظام الرئيس سعيد، تنديدا بقمعه لخصومه السياسيين و"تلفيق" التهم لهم والزج بهم بالسجون عبر أحكام مشددة ولعل أبرز تلك التحركات ما حشدته مظاهرة " ضد الظلم" الشهر المنقضي، والتي خرج فيها الألاف ولأول مرة منذ سنوات من مختلف المكونات السياسية فاعتبرت بمثابة أمل الإلتقاء بين مكونات المعارضة التي أنهكتها الانقسامات.

احتجاجات بخلفية اجتماعية

تعددت التحركات الاحتجاجية ذات الخلفية الاجتماعية بتونس، ووصلت حد شن الإضراب العام في أكثر من قطاع، من ذلك الإضراب العام في التعليم وكذلك النقل وإضراب البنوك والذي استمر طيلة 3 أيام متتالية،مع إضراب آلاف الأطباء الشبان عن العمل لأكثر من مرة .

أكثر من 100 ألف محتج مع إضراب عام ، حدث آخر كذلك لافت بالبلاد عرفته محافظة قابس جنوبا للمطالبة ببيئة سليمة على خلفية التلوث الكبير الذي أحدثه المجمع الكميائي بالجهة .

أكبر منظمة نقابية

وقبل أيام على نهاية عام 2025، يقر اتحاد الشغل كأكبر منظمة نقابية عمالية الإضراب العام الوطني في الحادي والعشرين من يناير القادم، احتجاجا على إيقاف السلطة للتفاوض الاجتماعي وإقرار الزيادات بصفة أحادية .

والبارز أيضا أن تحركات اتحاد الشغل، لم تقف عند المطالبة القطاعية بل أخذت منعرجا آخر، وهو الدفاع عن وجودها بعد ما طالها من هجوم من أنصار الرئيس سعيد،بلغ حد المطالبة بغلق المقر والمحاسبة، فكان رد الاتحاد بالاحتجاج أكثر من مرة أمام مقره المركزي بالعاصمة ببطحاء محمد علي ، وتحرك ثان بأكبر جهة نقابية جنوبا وهي صفاقس.

والبارز أيضا أن المنظمة النقابية قد عرفت سابقة تاريخية عام 2025 وهي الخلافات الحادة داخلها والانقسام الحاد والذي بلغ حد تقديم أمينها العام لاستقالته منذ أيام.

أصوات غاضبة
وفي ظل تصاعد الأصوات الغاضبة من حكم الرئيس سعيد، وفي محاولة لخفض الضغط لم تبق السلطة مكتوفة الأيدي، حيث تجند داعمون لها أبرزهم نواب من البرلمان، فدعوا إلى تحرك داعم للرئيس سعيد، وحضره في السابع عشر من الشهر الجاري آلاف المساندين.

تضامن واسع مع غزة

على الرغم من الوضع العام المتوتر بالبلاد، والخلاف الحاد بين السلطة والمعارضة، فإن الحرب بغزة كانت نقطة التقاء وتقارب بين التونسيين، فكانت المظاهرات الداعمة لأعدل قضية إنسانية دون توقف أسبوعيا، وتراوحت بين الاحتجاج بالقرب من السفارة الفرنسية وكذلك الأمريكية مع أكثر من اعتصام.

وأخذ التضامن مع غزة بعدا أوسع حيث تمكنت تونس، من أن تكون نقطة التقاء مغاربية أخذت طابعا ورمزية عالمية وذلك عبر تنظيم قافلة برية باتجاه غزة لكنها لم تقدر على الوصول لمنعها من قوات حفتر من التقدم أكثر.

ولم تتوقف المحاولة عند القافلة البرية فكان الأسطول العالمي لكسر الحصار عن غزة والذي انطلق من أكثر من ميناء بتونس وخاصة من سيدي بوسعيد وميناء بنزرت.

التعليقات (0)