كشف إيهاب حمادة، النائب في البرلمان
اللبناني عن
حزب الله، عن موقف الحزب من آخر التطورات الميدانية في جنوب لبنان، ورفضه القاطع للمفاوضات الجارية بين الحكومة اللبنانية ودولة الاحتلال برعاية واشنطن، معتبرا إياها "إملاءات لصالح
إسرائيل" لا مفاوضات حقيقية، ومؤكدا أن هدف المقاومة تحرير كامل الأرض اللبنانية.
وأجرت "عربي21" الأربعاء، حوارا مع عضو البرلمان اللبناني والقيادي في حزب الله إيهاب حمادة، للوقوف على تقييمه للمشهد الميداني في جنوب لبنان، وموقف الحزب من مسار المفاوضات الجارية برعاية واشنطن وانعكاساتها على المعادلة الإقليمية.
وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
ما هو تقييم حزب الله للوضع الأمني في جنوب لبنان؟
من الواضح أن الإسرائيلي لا يعبأون بكل الواقع الذي له علاقة بوقف إطلاق النار، وهو لا يزال يستهدف المدنيين ويجرف القرى ويمارس الضغط بأقصى ما يكون على المدن والقرى في الجنوب وصولاً إلى صيدا قبيل ساعات، وصيدا من المعلوم أنها على أبواب العاصمة بيروت الجنوبي.
وبالتالي ما يُحضَّر يبدو أعظم مما يجري الآن على مستوى المشروع الإسرائيلي الذي قلنا دائماً أن مشروعه إحلالي، مشروعه اقتطاع كامل الجنوب وأن يكون منزوع السلاح ومنزوع الأهل والسكان، فضلا عن المنطقة التي سماها عازلة وهي بحقيقة الأمر منطقة محروقة بالكامل لا يمكن أن تستعاد الحياة فيها، سواء من خلال التجريف أو من خلال أذية التربة من خلال السموم التي رُشّت، من خلال القضاء على الحجر وعلى الشجر.
وبالتالي هناك محاولة لإيجاد واقع جديد ملخصه أن الجنوب ساحة غير مأهولة، وبالتالي هذا المسار الذي يسعى إليه الإسرائيلي كمقدمة لأن تكون جزءاً من خارطة إسرائيل الكبرى.
اظهار أخبار متعلقة
ما هي شروط حزب الله لأي تهدئة على أقل تقدير أو وقف لإطلاق النار؟
المسار الذي نراه مسارا منتجا هو مسار مفاوضات إسلام أباد، أما ما يجري بين الحكومة اللبنانية الرسمية والكيان الإسرائيلي فليس مفاوضات، إنما هو مجموعة من الإملاءات الإسرائيلية برعاية أمريكية على لبنان، التي تهدف إلى تحقيق هذا المشروع، وإلا ما معنى ما خرج به روبيو على مستوى الإعلان بعد اللقاءات التي جرت في واشنطن، والتي عبّر فيها عن وقف إطلاق النار تحت مجموعة من العناوين، أهمها انسحاب أهل الجنوب من الجنوب وعدم عودة النازحين، والتي تؤكد على بقاء الإسرائيلي؟ هي في الحقيقة لصالح المشروع الإسرائيلي.
وبالتالي كان موقفنا سلبيا، لأن ما جاء من نقاط القوة الذي تجلى في موقف الجمهورية الإسلامية على طاولة مفاوضات إسلام أباد لم يكن سواء
ترامب أو نتنياهو يسعيان إليه، هو يسعيان إلى فصل هذه المسارات، وبالتالي نحن نعتقد أن مفاوضات إسلام أباد هي التي يمكن أن يُراهن عليها، نتيجة نقاط القوة التي فرضها الإيراني من خلال ربط الساحات: الساحة اللبنانية والساحة العراقية والساحة الإيرانية والساحة اليمنية.
هذا الإسرائيلي يجب أن يواجه موقفاً حازماً على المستويات كافة، وقد أعلن سابقاً رئيس الوفد الإيراني المفاوض أن وقف إطلاق النار في لبنان شرط رئيسي في مفاوضات إسلام أباد.
وقد حاول ترامب أن يقفز على هذا الشرط من خلال السماح للإسرائيلي بمزيد من الاستهداف في لبنان، وصولاً إلى معادلة تفصل لبنان عن هذا المسار، ولكن أعتقد أنها لن تنجح.
اظهار أخبار متعلقة
نعتقد أن المسار يتحرك وفق هذه المعادلة لنصل إلى مرحلة بلورة المشهد الأخير، الذي نعتقد أنه بالتكامل بين الأداء الإيراني واليمني تحت عنوان وحدة الساحات، وثبات المقاومة وما تحرزه في مواجهة هذا العدو، هو الذي يمكن تحت عنوان نقاط القوة أن يؤدي بنا إلى تحرير لبنان، أو بالحد الأدنى جدول زمني قريب للانسحاب الإسرائيلي.
هل تغيّرت المعادلة الإقليمية بعد التدخل الإيراني؟
مما لا شك فيه أن المعادلة تحولت من الضاحية مقابل مستوطنات الشمال، إلى ما عبّر عنه سواء سيد عراقجي أو سيد قاليباف كمفاوضين رئيسيين، وأيضاً قيادة مقر خاتم الأنبياء التي تعني قيادة كل التشكيلات العسكرية في الجمهورية الإسلامية، والتي أعلنت بوضوح الآن دور جنوب لبنان في المعادلة، وهو أمر أعتقد أنه سيتبلور خلال الأيام المقبلة.
ما هو موقف الحزب من الاتفاق بين الحكومة اللبنانية والاحتلال برعاية واشنطن؟
بالصراحة، ليس اتفاقاً إنما هو تحالف لصالح إسرائيل في مواجهة الشعب اللبناني، خصوصاً الجنوبيين، لأنه عملياً أعطى الإسرائيلي كل ما يريده فيما لم تبرز أي مصلحة للبنان واللبنانيين.
إذ لم يؤكد على انسحاب الإسرائيلي، ولم يحدد جدولاً زمنياً، ولم يتحدث عن عودة النازحين، وهذا ما اقتضى أن يعود السفير الأمريكي في لبنان تحت عنوان توضيح ما لم يُفهم بشكل سليم من بيان روبيو.
ونعتقد أن هذا مناورة، إنما الواقع كان هو ما أورده البيان، ثم ما قُدّم إلينا عبر وسيط رئيس الجمهورية من نقاط أربعة تتحدث عن مصلحة إسرائيلية بحتة دون أن يكون لبنان موجوداً على مستوى مطالبه وحقوقه.
وبالتالي عندما لا تؤمّن عودة للنازحين وقبل ذلك وقفاً لإطلاق النار، وفي الوقت نفسه تُطلق يد الإسرائيلي في التعامل داخل لبنان، ولا تتحدث عن انسحابه ولا عن جدول زمني، ولا عن عودة النازحين، بل تتحدث عن الجيش اللبناني كمعيار تحقيق الأمن، فهذا يعني تأبيد الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وبالتالي هذا ليس مفاوضات، هذا ناتج إملاءات. لأن السلطة، كما ذكرنا دائماً، لا تملك أي نقطة قوة لكي تفرض على الإسرائيلي شروطها أو تحقق مصالحه، على ماذا تستند من مرتكز قوة إذا كانت قد ذهبت إلى هذه المفاوضات دون إجماع لبناني، وخارج المبادرة العربية؟ فلا لبنان كله مع السلطة، ولا الدول العربية الشقيقة ضمن مبادرة الأرض مقابل السلام موجودة، بل تجاوزتها السلطة اللبنانية التي جرّمت المقاومة، وبالتالي نحن نذكر أن السلطة لا تملك أي نقطة قوة، فكيف تفرض على الإسرائيلي ما تشاء؟.
ما هي إجراءات الحزب في مواجهة نوايا واشنطن والاحتلال بفرض منطقة أمنية جديدة؟
المعادلة التي نسعى إلى تحقيقها وسنحققها إن شاء الله هي معادلة من كلمتين: تحرير كامل الأرض، لا توجد معادلات أخرى، ونحن نقاتل إلى آخر نفس.
لن نسمح لهذا العدو من أن يبقى، نحن بالحد الأدنى من المقاومة الإسلامية في لبنان، وقبل ذلك المقاومة الوطنية اللبنانية مع فصائل المقاومة الفلسطينية تاريخيا، منذ 1982 إلى 2023، أثبتنا رغم عدم التوازن في القوى، ورغم هذا الاحتشاد العالمي علينا تاريخياً، أننا حررنا العاصمة بيروت وحررنا الجنوب في عام 2000.
ونحن نقاتل الآن في 2026 قتالاً غير مسبوق أذهل العالم، ولا نزال نقاتل في كل أرض وفي كل شبر.
لن نمكّن الإسرائيلي من أن يستقر في أي نقطة، لأنه يحاول التموضع في نقاط وهو لا يحتل كامل الأرض خلافاً لما يُشاع، بدليل أن بعض المقاومين وصلوا إلى داخل الحدود ويقاتلون في القوزع وعلى الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة.
نعم هو يستطيع أن يدمر من خلال الطائرات والقصف، لكنه لا يحتل هذه الأرض، وهو في النقاط التي يحاول التموضع فيها يتعرض كل لحظة للاستهداف من قبل المقاومة وتنزل به الخسائر بشكل يومي.
اظهار أخبار متعلقة
وهذا ما يعلنه الجيش الإسرائيلي نفسه الذي نعتقد أنه يخفي خسائره الحقيقية، وهذه الخسائر المُعلنة وحدها كفيلة بما نراه داخل الكيان، حيث يقول العسكريون القدامى والإعلاميون إنه واقع في فخ استراتيجي داخل لبنان. نحن نؤمن ونثق أننا سنحرر أرضنا.
ما هو تعليقكم على تصريحات ترامب بشأن دعوة أحمد الشرع للتدخل لنزع سلاح الحزب؟
بصرف النظر عن دقة ما نُقل عن الرئيس ترامب، سواء كان تهديداً أو في سياق تنفيذ مشروع، نحن ندافع عن أرضنا، وأرضنا ستكون مقبرة لكل من يستهدفها، سواء كان من هنا أو من هناك.
ختاما.. ما هي السيناريوهات المتوقعة في المستقبل القريب؟
نحن نعتقد أننا لا نزال في حرب مرتبطة بالمنطقة، خصوصاً بعد الموقف الإيراني الذي أكد أن المعادلة هي في سياق وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحابها من الجنوب، فيما الإسرائيلي يريد أن يثبّت معادلته في يده المطلقة في لبنان، حيث يريد أن يضرب متى يشاء وكيف يشاء وأين يشاء.
ونحن في المقاومة نؤكد أننا ثابتون ومستمرون في المواجهة، وهدفنا في تحرير بلدنا هو هدف يرتكز إلى حقنا، نحن أهل الأرض ولن يستطيع أحد أن يسلب منا هذا الحق.
ولذلك أعتقد أنه إذا استمر الإسرائيلي في هذا الأداء وفي هذا السلوك الإجرامي، فإننا قد نكون أمام تغيّر على مستوى الأداء فيما له ارتباط بأداء المقاومة في الداخل، وأيضاً بأداء الساحات الأخرى المرتبطة بالمقاومة، سواء على مستوى الجمهورية الإسلامية أو اليمن أو العراق.