إليك تاريخ التجسس المتبادل بين طهران وتل أبيب.. "قصة تحول درامي"

تطورت محاولات التجنيد الإيرانية داخل إسرائيل بشكل كبير- CC0
تطورت محاولات التجنيد الإيرانية داخل إسرائيل بشكل كبير- CC0
شارك الخبر
تواصل وسائل الإعلام العبرية، تسليط الضوء على الحالات التي نجحت فيها إيران بتجنيد إسرائيليين للتجسس لصالحها، وذلك مع تصاعد حدة التوتر والحشد العسكري بالمنطقة، تزامنا مع المفاوضات التي تجريها الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي.

وكشفت النيابة العامة الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، عن سلسلة لوائح اتهام في قضايا تجسس إسرائيليين لصالح إيران، وفق صحيفة "معاريف" التي أشارت إلى أن النيابة وجهت قرابة 40 لائحة اتهام ضد 60 شخصا، بتهمة التواصل مع عملاء أجانب لصالح إيران، وبعضهم نفذ مهام جمع معلومات وتصوير مواقع ونقل أموال مقابل مبالغ مادية.

لكن تاريخ التجسس بين إيران والاحتلال الإسرائيلي هو قصة تحول درامي من "تحالف استراتيجي" في الخمسينيات إلى "حرب ظل ضروس" في القرن الحادي والعشرين، فلم تعد المعركة تدور في جبهات قتالية تقليدية فحسب، بل امتدت إلى أروقة الاستخبارات والفضاء السيبراني والمختبرات النووية؛ وهذه محطات التحول والتصعيد في الصراع الاستخباراتي:

أولا: التحول من التعاون إلى العداء (1950- 1979)


قبل الثورة الإسلامية في إيران، كانت العلاقة بين الطرفين وثيقة جدا تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي، وتجسد هذا التعاون بين جهاز الموساد الإسرائيلي وجهاز السافاك الإيراني في التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول الحركات القومية العربية والاتحاد السوفيتي.

اظهار أخبار متعلقة



لكن انقلبت هذه المعادلة، مع نجاح الثورة الإيرانية عام 1979، وتحولت إسرائيل في العقيدة الاستخباراتية الإيرانية من "شريك" إلى "عدو".

ثانيا: عقد التسعينيات وملاحقة "الأذرع"


بعد الحرب العراقية- الإيرانية، بدأ التركيز الاستخباراتي ينتقل إلى الخارج، وركزت إسرائيل جهودها التجسسية لاختراق شبكات الدعم الإيراني في لبنان.

في المقابل، اتهمت إسرائيل إيران بالوقوف خلف تفجيرات في الأرجنتين (مثل تفجير آميا 1994)، واستهداف دبلوماسيين، ما أشعل حرب تعقب عالمية بين جهازي الاستخبارات الإسرائيلي والإيراني.

ثالثا: الألفية الجديدة ومعركة "النووي"


تعد هذه المحطة الأكثر سخونة، حيث نقلت إسرائيل ثقلها الاستخباراتي بالكامل لتعطيل البرنامج النووي الإيراني.

⬛ فيروس ستوكسنت: جرى اكتشاف هجوم سيبراني معقد عام 2010، وتم تنفيذه بالتعاون بين أمريكا وإسرائيل، وأسفر عن تعطيل أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز.

⬛ اغتيال العلماء: شهدت الفترة بين 2010 و2020 سلسلة اغتيالات لعلماء نوويين إيرانيين في قلب طهران، أبرزهم محسن فخري زاده (2020) الذي قُتل بواسطة سلاح آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي.

⬛ سرقة الأرشيف النووي: في عام 2018، نجح الموساد في اقتحام مستودع سري في طهران وتهريب نصف طن من الوثائق والملفات النووية، وهي عملية اعتُبرت من أكبر الاختراقات الاستخباراتية في التاريخ.

اظهار أخبار متعلقة



رابعا: الحرب السيبرانية واختراق الداخل


في السنوات الأخيرة، انتقل التجسس إلى مستويات أعمق:
⬛ تجنيد العملاء: أعلنت إيران مراراً عن تفكيك شبكات تجسس تعمل لصالح الموساد، بينما نجحت إسرائيل في تجنيد إيرانيين للقيام بعمليات تخريبية في منشآت حساسة.

⬛ الرد الإيراني: طورت إيران قدرات سيبرانية كبيرة، واستهدفت بنية تحتية إسرائيلية (مثل محطات المياه) وحاولت استدراج مسؤولين إسرائيليين عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر وسطاء في دول ثالثة.

تطورت محاولات التجنيد الإيرانية داخل إسرائيل بشكل كبير، وانتقلت من استهداف أفراد بمفردهم إلى كشف "شبكات كاملة" تضم إسرائيليين، وغالبًا ما كانت الدوافع مالية أو عبر الاستدراج الإلكتروني.

وهذه أبرز الحالات التي أُعلن عن نجاح إيران في تجنيد إسرائيليين فيها، مقسمة حسب النوع والخطورة:

1. قضية "الوزير الجاسوس": غونين سيغيف (2018)


تُعد هذه القضية هي الاختراق الأرفع مستوى في تاريخ الصراع، واستهدفت تجنيد وزير الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلي الأسبق غونين سيغيف، وبدأـ العلاقة في نيجيريا عام 2012 عبر السفارة الإيرانية هناك.

اظهار أخبار متعلقة



ومن ثم التقى بمشغليه الإيرانيين في دول مختلفة وزار إيران مرتين، وقدم معلومات حساسة إسرائيلية عن قطاع الطاقة، والمواقع الأمنية، وشخصيات سياسية. وحُكم عليه بالسجن 11 عاماً في 2019 بعد إدانته بالتجسس الخطير.

2. الشبكات المحلية الواسعة (2024 – 2026)


في العامين الأخيرين، أعلن جهاز "الشاباك" الإسرائيلي عن طفرة غير مسبوقة في التجنيد، حيث تم الكشف عن 13 شبكة تجسس تضم أكثر من 37 إسرائيلياً في عام 2024 وحده.

⬛ شبكة "المهام الميدانية": مجموعة من 7 إسرائيليين من أصول أذربيجانية قاموا بـ 600 مهمة، شملت تصوير قواعد عسكرية (مثل قاعدة "تل نوف" الجوية ومقر الموساد) ومواقع بطاريات "القبة الحديدية".

⬛ استهداف الشخصيات: تم اعتقال إسرائيلي (مردخاي مامان، 72 عاماً) في أيلول/ سبتمبر 2024 بتهمة دخول إيران مرتين والتخطيط لاغتيال شخصيات بارزة (مثل بنيامين نتنياهو أو وزير الجيش) مقابل مبالغ مالية ضخمة.

⬛ تجنيد "الحريديم": تم الكشف مؤخراً عن محاولات تجنيد داخل مجتمع المتدينين القوميين، لتنفيذ مهام تبدو بسيطة (مثل تعليق لافتات)، لتتطور لاحقاً إلى جمع معلومات استخباراتية.

3. التجنيد عبر "الخداع الإلكتروني"


تعتمد إيران على وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تلغرام، واتساب) تحت هويات مزيفة:

⬛ قضية النساء الخمس (2022): تم تجنيد 5 إسرائيليين (أربع نساء ورجل) من أصول إيرانية عبر فيسبوك بواسطة عميل ادعى أنه يهودي غني. طلب منهم تصوير القنصلية الأمريكية ومكاتب حكومية مقابل أموال.

⬛ استدراج الجنود: تم الكشف عن عدة حالات لجنود في الخدمة الإلزامية والاحتياط (بما في ذلك جندي بسلاح الجو في 2025)، تم التواصل معهم لجمع صور لمدرجات الطائرات والمواقع العسكرية الحساسة.
التعليقات (0)

خبر عاجل