هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن موجة
الاضطرابات وأعمال الشغب التي شهدتها مدينتا بلفاست وساوثهامبتون خلال الأيام
الماضية تعكس حالة احتقان متصاعدة في المملكة المتحدة حول قضايا الهجرة والهوية
والعلاقات العرقية، وسط اتهامات متبادلة بين اليمين المناهض للهجرة ومنتقديه بشأن
أسباب العنف ودلالاته السياسية. اظهار أخبار متعلقة
وفي تقرير مطول للصحفي دانيال بوفي، اليوم
السبت، تساءلت الصحيفة: "لماذا تحترق بريطانيا؟"، مستعرضة أحداث العنف
التي اندلعت في بلفاست عقب انتشار مقطع مصور لهجوم بسكين نُسب إلى لاجئ سوداني،
وما تبعه من اعتداءات استهدفت مهاجرين وممتلكاتهم، في حين شهدت مدينة ساوثهامبتون
احتجاجات وأعمال شغب على خلفية قضية مقتل الشاب هنري نوفاك، وما أثير حول تعامل
الشرطة مع الحادثة.
وبحسب الصحيفة، استغل زعيم حزب الإصلاح
البريطاني، نايجل فراج، هذه الأحداث لتأكيد روايته بشأن فشل سياسات الهجرة وما
وصفه بتراجع حقوق البريطانيين البيض، معتبراً أن المخاوف الشعبية من تدهور الأمن
تتزايد، بينما رأى منتقدوه أن تصريحاته تسهم في تأجيج الانقسامات واستثمار
التوترات لأغراض سياسية.
وأشارت "الغارديان" إلى أن
السردية التي تربط أعمال العنف مباشرة بالهجرة غير النظامية لا تنسجم بالكامل مع
المعطيات المتوافرة. فإيرلندا الشمالية تُعد من أقل مناطق المملكة المتحدة
استقبالاً للمهاجرين وطالبي اللجوء، كما أن عدد المشاركين في أعمال الشغب الأخيرة
كان محدوداً نسبياً مقارنة بحجم السكان.
ونقلت الصحيفة عن خبراء في علم الجريمة
والاجتماع السياسي أن اندلاع أعمال الشغب يتطلب توافر عوامل متعددة، من بينها
الغضب الاجتماعي وضعف قدرة الشرطة على الاحتواء السريع، إضافة إلى تصاعد الخطاب
المرتبط بالهوية الوطنية والحدود والهجرة. كما لفتت إلى أن بريطانيا ما زالت تعاني
من آثار أزمة غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الطاقة، إلا أن الاحتجاجات العنيفة
الأخيرة ارتبطت بدرجة أكبر بقضايا العرق والهجرة أكثر من ارتباطها بالمطالب
الاقتصادية التقليدية.
ونقلت "الغارديان" عن أستاذ علم
النفس الاجتماعي بجامعة ساسكس، جون دروري، قوله إن ما جرى في بلفاست وساوثهامبتون
يحمل طابعاً عنصرياً جماعياً، محذراً من تنامي ما سماه "إحساس الضحية
البيضاء" بوصفه أداة تعبئة سياسية لدى بعض التيارات اليمينية المتشددة. كما
اعتبر أن الخطاب المعادي للمهاجرين أصبح أكثر حضوراً في الفضاء العام خلال السنوات
الأخيرة، مدفوعاً بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الشخصيات السياسية
والإعلامية.
وأضافت الصحيفة أن دعوات أطلقها الناشط
اليميني المتطرف تومي روبنسون لتوسيع الاحتجاجات على
مستوى البلاد لم تؤدِّ إلى انتشار واسع للاضطرابات، رغم إعادة نشر رسائله على
منصات التواصل الاجتماعي من قبل شخصيات مؤثرة.
وخلص التقرير إلى أن أحداث بلفاست
وساوثهامبتون تعكس صراعاً متزايداً داخل المجتمع البريطاني حول قضايا الهجرة
والهوية والانتماء، في وقت تتباين فيه التفسيرات بين من يحمّل سياسات الهجرة
المسؤولية، ومن يرى أن المشكلة الأعمق تتمثل في تصاعد الخطاب العنصري وتمكين
الجماعات المتطرفة من التأثير في النقاش العام.
https://www.theguardian.com/news/ng-interactive/2026/jun/13/belfast-southampton-riots-racism-why-is-the-uk-burning
خلفية أحداث بلفاست
اندلعت الاضطرابات في مدينة بلفاست، عاصمة
إيرلندا الشمالية، مطلع الأسبوع الجاري عقب انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل
الاجتماعي يُظهر اعتداءً عنيفاً بسكين على شاب أبيض، وسط مزاعم بأن المهاجم كان
يتحدث العربية أثناء تنفيذ الهجوم. وأعلنت السلطات لاحقاً أن المشتبه به لاجئ
سوداني.
وأثارت الحادثة موجة غضب في بعض الأوساط
المحلية، تحولت إلى احتجاجات وأعمال شغب في عدد من الأحياء ذات الأغلبية الوحدوية
الموالية لبريطانيا. وشهدت المدينة هجمات على منازل وممتلكات تعود لمهاجرين
وأقليات عرقية، فيما اضطرت عائلات، بينها نساء وأطفال، إلى مغادرة منازلها تحت
حماية الشرطة.
وأصيب عدد من عناصر الشرطة خلال المواجهات
التي استمرت يومين، قبل أن تتراجع حدة التوتر مع تنظيم احتجاجات سلمية لاحقاً.
ووصفت جهات حقوقية وبعض السياسيين ما جرى بأنه استهداف منظم للمهاجرين، بينما ربطت
أطراف أخرى الأحداث بحالة الاستياء الشعبي من سياسات الهجرة والأمن.
خلفية أحداث ساوثهامبتون
أما في مدينة ساوثهامبتون جنوب إنجلترا، فقد
اندلعت الاضطرابات على خلفية قضية مقتل الشاب البريطاني هنري نوفاك (18 عاماً)،
الذي تعرض للطعن بعد أن أوقفت الشرطة الشاب في البداية بناءً على ادعاءات كاذبة
بالعنصرية تبين لاحقاً أنها غير صحيحة.
وجاءت الاحتجاجات بعد نشر تسجيلات كاميرات
الشرطة التي أظهرت اللحظات الأخيرة قبل وفاة نوفاك، بالتزامن مع صدور حكم بالسجن
على فيكروم ديغوا (23 عاماً) بعد إدانته بارتكاب جريمة القتل.
وتجمع نحو ألف شخص أمام مركز الشرطة الرئيسي
في المدينة احتجاجاً على تعامل السلطات مع القضية، قبل أن تتحول المظاهرة إلى
أعمال عنف استهدفت الشرطة وممتلكات عامة. وألقت مجموعات من المحتجين الحجارة
والكراسي والحاويات على عناصر الأمن، فيما تعرضت مركبات الشرطة للتخريب.
وذكرت السلطات أن بين المشاركين عناصر من
جماعات يمينية متطرفة ومناهضة للهجرة، بينما أصدرت المحاكم أحكاماً بالسجن على عدد
من المتورطين في أعمال الشغب. واعتبر القضاء البريطاني أن ما جرى تضمن دوافع
مرتبطة بالكراهية والعنصرية إلى جانب العداء للشرطة.
وتأتي أحداث بلفاست وساوثهامبتون في ظل
تصاعد الجدل داخل بريطانيا بشأن الهجرة واللجوء والاندماج المجتمعي، ومع تزايد
حضور الأحزاب والتيارات اليمينية التي تربط بين ارتفاع معدلات الجريمة وسياسات
استقبال المهاجرين. وفي المقابل، يحذر باحثون ومنظمات حقوقية من تنامي الخطاب
العنصري واستغلال الحوادث الجنائية الفردية لتأجيج التوترات ضد الأقليات
والمهاجرين.