ما هي تفسيرات انفتاح "حزب الله" على لقاء القيادة السورية؟

نعيم قاسم اعتبر أنه "لا مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية"- الأناضول
نعيم قاسم اعتبر أنه "لا مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية"- الأناضول
شارك الخبر
حظي إعلان أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم، انفتاح الحزب اللبناني على عقد لقاء مع القيادة السورية، باهتمام واسع في الأوساط السورية واللبنانية، وأثار نقاشات واسعة حول خلفيات الخطوة وتوقيتها.

وكان قاسم اعتبر أنه "لا مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسبا بتقدير الطرفين"، مضيفا أن "سوريا المستقرة هي سند للبنان، كما أن لبنان المستقر هو سند لسوريا".

تحول في الحسابات


ولم ترد دمشق على دعوة قاسم، لكن سبق وأن أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أن بلاده لا تمانع الحوار مع "حزب الله" إذا كان ذلك يخدم استقرار لبنان والمنطقة.

وفي قراءته لذلك، يرى الكاتب والمحلل السياسي السوري درويش خليفة، أن دعوة نعيم تعكس "تحولا عميقا" في موقع الحزب وحساباته بعد سنوات كان خلالها أحد أبرز الفاعلين في الصراع السوري.

ويضيف خليفة لـ"عربي21" أن حزب الله الذي دخل سوريا بوصفه قوة عسكرية تفرض وقائع على الأرض، وتقاتل دفاعا عن نظام فقد شرعيته لدى شريحة واسعة من السوريين، يجد نفسه اليوم مضطرا إلى مخاطبة دمشق بلغة مختلفة تماما، لغة تبحث عن إعادة فتح الأبواب بعدما كانت تفرض الشروط بقوة السلاح.

اظهار أخبار متعلقة



ولا تتعلق المسألة بتبدل في الخطاب، كما يرى خليفة، بقدر ما تكشف تغيرا في موازين القوى، معتبرا أن "المشروع الذي استند لسنوات إلى النفوذ العسكري لم يعد يمتلك الأدوات نفسها، ولم تعد البيئة السياسية السورية تسمح باستمرار العلاقة وفق المعادلات القديمة، لذلك يبدو أن الحزب يحاول التكيف مع واقع جديد، لا العودة إلى واقع مضى".

وبما يخص رد دمشق المتوقع، يقول خليفة: "في الذاكرة السورية تبقى الوقائع أكبر من التصريحات، فمشاركة حزب الله في المعارك داخل المدن والبلدات السورية، وما رافقها من عمليات تهجير ودمار وسقوط آلاف الضحايا، تجعل أي حديث عن فتح صفحة جديدة يصطدم أولا بحق السوريين في تذكر ما جرى، وحاجتهم إلى العدالة قبل أي ترتيبات سياسية".

ومن هنا، وفق خليفة، فإن أي تقارب محتمل لن يُقاس بما يقال في التصريحات، بل بمدى الاعتراف بمسؤولية المرحلة السابقة، واحترام سيادة الدولة السورية، والتخلي عن منطق الوصاية والتدخل الذي حكم العلاقة خلال سنوات الحرب.

رسالة إيرانية لدمشق


أما الكاتب والمحلل السياسي السوري باسل المعراوي، يقول: "هذه المرة الاولى التي يطلب حزب الله صراحة فتح حوار مع الحكومة السورية بعد سقوط النظام البائد"، ويضيف لـ"عربي21": "هي رسالة إيرانية إلى دمشق، في ظل الحرب على إيران، والتوقعات بنشوب مواجهة بين دمشق والحزب".

ويكمل بقوله: "لم يقدم الحزب إي اشارة الى اقتراف الخطأ الاستراتيجي في انخراطه في الحرب على الثورة السورية دعما لنظام الاسد، ولو كان الحزب جديا في طرحه اليوم، يجب عليه أن يقدم اعتذارا للسوريين".

من جهة أخرى، يشير المعراوي إلى الانفتاح السوري على لبنان، ويقول: "التنسيق بين الحكومتين السورية واللبنانية يزداد على كافة الصعد، وقد تُفسر الدعوى بمحاولة الحزب قطع الطريق على أي تعاون جدي بين الدولتين، خاصة أن الرئيس السوري أبدى استعداده لدعم أي مسعى تقوده الدولة اللبنانية لحصر السلاح الشرعي بيدها واحتكار قرار السلم والحرب بها وحدها".

وفي هذا الإطار، يرى الكاتب أن حزب الله أراد استباق أي دور محتمل لسوريا في مسألة نزع سلاحه، بتقديم تنازلات من طرفه للحكومة السورية، وخاصة أنه يمتلك بعض الأوراق مؤثرة في زعزعة الأمن السوري، في إشارة إلى "فلول النظام" البائد الذين توجهوا نحو لبنان.

لغة هادئة


وبسبب دعمه النظام البائد، تصنف أوساط سورية حزب الله في قائمة التنظيمات المعادية للدولة الجديدة، وعن احتمالية تجاوز العداوة، يلفت رئيس تحرير موقع "جنوبية" اللبناني علي الأمين في حديثه لـ"عربي21" إلى صعوبة بناء علاقة سورية مع حزب الله، وخاصة أن نعيم قاسم لم يسبق حديثه عن عدم ممانعة الحزب باللقاء مع دمشق بكلمات تشبه الاعتذار، أو على الأقل قراءة نقدية لتدخل الحزب "السافر" في سوريا.

اظهار أخبار متعلقة



ويقول إن سوريا لا تريد الاستثمار في حالة العداء مع حزب الله، ويستدرك: "لكن ليس الطريق سهلا لبناء علاقة مع الحزب، وخاصة أن الموقف الأمريكي والمواقف العربية تميل إلى فكرة تجريد الحزب من سلاحه".

ويرى الأمين: "أن إمكانية تجاوز إرث الماضي تبدو صعبة"، ويكمل: "الموقف السوري لن يكون رافضا بشكل قاطع، ولا استعدادا صارخا، وغالبا ستبقى اللغة الهادئة هي المسيطرة على الموقف السوري من حزب الله، مع ترقب الإقرار من الحزب بعدم صواب مواقفه السابقة".

في السياق ذاته، يستبعد الكاتب الصحفي اللبناني يوسف دياب، احتمالية استجابة دمشق للانفتاح على الحزب، مفسرا ذلك في حديثه لـ"عربي21" بـ"تسبب الحزب بنكبة للسوريين على مدى أكثر من عقد".

ويقول: "لا يمكن لهذا الحزب أن ينتقل إلى قائمة أصدقاء سوريا الجديدة، واللافت أن نعيم قاسم لا زال يقدم نفسه على أنه من يمثل الدولة اللبنانية".

ويختم بقوله: "يعاني حزب الله من عزلة داخلية وإقليمية ودولية، ولذلك هو يحاول فتح قنوات تواصل مع سوريا التي تريد من الحزب أن يمارس دورا سياسيا فقط"، وفق قوله.
التعليقات (0)