في خطوة تعكس زيادة الرغبة
الفرنسية بالانخراط في
سوريا، أعلن مجلس الشيوخ الفرنسي عن تشكيل بعثة برلمانية
للتوجه إلى سوريا، بهدف دراسة ملف إعادة الإعمار والمستقبل السياسي للبلاد.
ومن المتوقع أن تعقد البعثة
لقاءات مع مسؤولين سوريين ومجموعة واسعة من ممثلي القوى السياسية والدينية ومنظمات
المجتمع المدني، بهدف تقييم مسار البلاد في مرحلة ما بعد الحرب، واستشراف آفاق
استئناف العلاقات الفرنسية-السورية.
وذكر بيان صادر عن مجلس
الشيوخ الفرنسي، أن سوريا تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم بعد الانهيار الدراماتيكي
للنظام السابق، وهو تطور أعاد تشكيل التوازنات الجيوسياسية في مختلف أنحاء الشرق
الأوسط، محذّرا من أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال شديدة الهشاشة.
وتأتي الخطوة الفرنسية بعد
أيام من
الزيارة غير المسبوقة التي أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل
ماكرون إلى
سوريا وإجراء محادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.
بحث مستقبل العلاقات
الفرنسية السورية
ويؤكد الكاتب والباحث
السياسي، المطلع على السياسات الفرنسية فارس إيغو، أن السياسة الفرنسية الرسمية
بالنسبة لسوريا تقوم على خمسة نقاط أساسية، مساعدة السلطة الجديدة في الملف الأمني
ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ومحاولة التوصل إلى اتفاق أمني جديد مع "إسرائيل".
ومن النقاط أيضا، بحسب حديث
إيغو لـ"عربي21" مساعدة سوريا ماليا واقتصاديا على تجاوز الأزمة التي
خلفها النظام السابق، وإعادة سوريا إلى قلب ممرات الطاقة والإمداد الإقليمية.
اظهار أخبار متعلقة
وأخيرا، تشجيع الرئيس الشرع
على القيام بالمزيد من الإصلاحات المؤسساتية والدستورية التي تضمن مزيد من هوامش
الحرية للمجتمع المدني في سوريا، وفق إيغو الذي أضاف أن البعثة التي شكلها مجلس
الشيوخ الفرنسي الذي تسيطر عليه كتلة الجمهوريين من اليمين الديغولي ويمين الوسط،
تعبر عن رأي سائد في المجتمع المدني الفرنسي والأوساط الإعلامية في فرنسا، وبالخصوص
في أوساط اليمين ويمين الوسط، مستدركا: "لكن البعثة لا تلزم السلطة الفرنسية،
حيث إن الشؤون الخارجية والسياسات الدولة هي حصريا من اختصاص الرئيس الفرنسي".
أما عن برنامج البعثة، لفت
الكاتب إلى أن البعثة ستجري جلسات استماع في فرنسا، بعدها ستتوجه في زيارة ميدانية
إلى سوريا في أيلول المقبل، حيث تجري لقاءات مع مسؤولين سوريين، وممثلين عن
المجتمع المدني، وقيادات دينية وسياسية، وصولا إلى إعداد تقرير شامل يقدم توصيات
حول مستقبل العلاقة الفرنسية ـ السورية وإمكانات دعم إعادة الإعمار.
ملء الفراغ
ومن فرنسا أيضا، أدرج
الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي تشكيل مجلس الشيوخ الفرنسي بعثة إلى سوريا، في
إطار السياسة الفرنسية الهادفة إلى ملء الفراغ في سوريا، وقال
لـ"عربي21": "فرنسا مهتمة بالشأن السوري، وكان عنوان زيارة ماكرون
الأخيرة إلى سوريا هي العودة الفرنسية للشرق الأوسط، حيث ترى باريس في سوريا بوابة
لهذه العودة".
وتابع بأن مهمة البعثة
الأساسية، هي استخلاص نتائج زيارة ماكرون لسوريا، ودراسة الاتفاقيات والاحتياجات
والساحة السورية والبوابات التي من الممكن لفرنسا الدخول منها إلى سوريا.
وقال علاوي، هناك حالة من
التنافس على سوريا، وفرنسا تحاول استكشاف الحالة السورية، ودراسة الجدوى من
الاتفاقيات مع سوريا.
يذكر أن الرئيس الفرنسي كان
قد وقّع مع الرئيس السوري اتفاقيات تشمل مجالات البنية التحتية والقطاع المالي،
إلى جانب قطاعات أخرى، وذلك خلال زيارته التي جرت الأسبوع الماضي.