تعهد أمام ترامب.. هل ينجح الزيدي في حصر السلاح رغم تحدي الفصائل؟

عرض الزيدي أولويات حكومته وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء وجود الفصائل المسلحة- الأناضول
عرض الزيدي أولويات حكومته وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء وجود الفصائل المسلحة- الأناضول
شارك الخبر
حظي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بإشادة واضحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائهما، الثلاثاء، في وقت أكد فيه الأول مضيه بتنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، والذي سبقته فصائل موالية لإيران بإعلان رفضها التخلي عن سلاحها.

وخلال المؤتمر الصحفي المشترك في البيت الأبيض، ركز ترامب على دعمه للزيدي، وأنه دعم وصوله إلى رئاسة الحكومة، وفيما وصفه بأنه "قائد رائع" وسيكون رئيس وزراء جيدا جدا، أكد أن استضافته "شرف عظيم".

من جانبه، عرض الزيدي أولويات حكومته، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء وجود الفصائل المسلحة، وذلك عقب انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 أيلول المقبل، مؤكدا أن استمرار وجود هذه الجماعات بعد هذا الموعد لن يكون له أي مبرر.

اظهار أخبار متعلقة



"توافق مشترك"

وبخصوص مدى نجاح الزيدي في تنفيذ تعهده بنزع سلاح الفصائل المسلحة، قال أستاذ الإعلام العراقي، غالب الدعمي، إن "ملف السلاح ومكافحة الفساد مطلب عراقي محلي شعبي قبل أن يكون اشتراط أمريكيا".

وأضاف الدعمي لـ"عربي21" أن "ثمة يتوافق عراقي- أمريكي على قضية نزع السلاح وحصره بيد الدولة، وكذلك مكافحة الفساد، سيخدم العراق والموازنة المالية للدولة ويعيد ضبط إيقاعها"، مشيرا إلى أن "علاقة واشنطن وبغداد إستراتيجية، وضروري أن تكون ودية".

ولفت إلى أن "ما تقوم به حكومة الزيدي بإصرارها على تسليم الفصائل لأسلحتها هو مطلب محلي عراقي بمعنى القانون هو الفيصل في حال هناك من يرفض ما تريد الحكومة تطبيقه".

وأعرب الدعمي عن اعتقاده بأن "هذه الفصائل ستسلم أسلحتها بشكل كبير، لكن يبدو لديهم بعض
الاشتراطات وستكون الدولة مرنة معهم في هذا الجانب، وسيسلمون الأسلحة بالنتيجة، لأن هناك جهات كانت ترفض تسليم السلاح قبل سنة وقبلت الآن".

وتابع: "الجهات التي لا زالت ترفض تسليم السلاح ستقبل، وأن الشهرين المقبلين ستكون مفصلية من تاريخ العراق"، لافتا إلى أن "الحكومة تملك أدوات كثيرة، لأن بيدها الجيش والأمن والاقتصاد، إضافة إلى أن حجتها قوية، وثمة تأييد شعبي لها، وأن القوات الأمنية أصبحت قوية جدا".

ورأى الدعمي أن "بعض الأفعال التي قامت بها جماعات تمتلك سلاح كان لها تأثير على سمعة هذه الجهات السياسية صاحبة السلاح، وهذا أيضا كان له دور كبير في دعم شعبي للحكومة في ضرورة تسليم السلاح".

وسبقت تصريحات الزيدي في واشنطن عن حصر السلاح مواقف رافضة من جانب عدد من الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، فقد أصدرت كتائب "حزب الله" في العراق بياناً، الجمعة، جددت فيه تمسكها بـ"نهج المقاومة" ورفضها تسليم ما وصفته بـ"السلاح المقدس".

وعدت الكتائب بمناسبة تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الحكومة العراقية إلى "الانصياع لإرادة شعب المقاومة"، محذرة من "الانجراف في ركاب المشاريع الاستكبارية".

وأكد البيان، أن الكتائب سيواصل التمسك بخيار المقاومة، معتبرا أن المشاركة الشعبية في تشييع خامنئي تمثل "تفويضاً شعبياً" للاستمرار في هذا النهج، كما وجه تحذيراً للمسؤولين العراقيين من التماهي مع الأجندات الأمريكية.

وفي السياق نفسه، أعلنت ما تُسمى بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" رفضها التخلي عن سلاحها، مؤكدة أن السلاح "ليس خياراً للمساومة"، وأنها ستواصل تطوير قدراتها العسكرية والأمنية ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة ما وصفته بـ"التحديات والتهديدات المتصاعدة".

اظهار أخبار متعلقة



ويضع هذا التباين الحكومة العراقية أمام اختبار صعب لتنفيذ تعهدها بحصر السلاح بيد الدولة، في ظل تمسك الفصائل المسلحة بمواقفها، بالتزامن مع مساعٍ لتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة وإعادة ترتيب المشهد الأمني بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.

وفي أول إشارات رافضة لتصريحات الزيدي خلال مؤتمره مع ترامب، هاجمت وسائل إعلام تابعة للفصائل جواب رئيس الوزراء العراقي على رأي الرئيس الأمريكي عن مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، والذي رد عليه الزيدي بأنه من الماضي.

مساران للحكومة

على الصعيد ذاته، قال الكاتب والمحلل السياسي العراقي، بهاء خليل، إن "نجاح حكومة الحالية في تنفيذ تعهدها بحصر السلاح بيد الدولة في مدة أقصاها 30 أيلول، يعتمد على جدية الكتل السياسية والتفاهمات فيما بينها، والتي من الممكن أن يجريها معهم رئيس الوزراء علي الزيدي".

وأوضح خليل لـ"عربي21" أن "الكتل السياسية إذا كانت جادة فعلا في حصر السلاح بيد الدولة فعليهم الإسراع في التوصل إلى تفاهمات مع الحكومة من أجل حصر السلاح بيد الدولة".

وأشار إلى أن "البيانات التي صدرت من أغلب قادة الكتل السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة، مثل: بدر والمجلس الأعلى، وكذلك التيار الصدري ومبادرة زعيمه مقتدى الصدر، كلها تؤكد على أنه بالإمكان حصر السلاح بيد الدولة بالنسبة للفصائل المنضوية داخل الحشد الشعبي".

وأردف: "لكن المشكلة في الفصائل غير المنضوية في الحشد، والتي ظهرت مؤخرا تحت أسماء (أهل الكهف، وأولياء الدم) وغيرها من المسميات الجديدة، وتبنت الكثير من العمليات العسكرية، التي أحرجت حكومة محمد شياع السوداني، وأيضا في بداية عهد الزيدي".

ورأى خليل أن "هناك مسارين للتعامل مع الفصائل التي ترفض تسليم السلاح، الأول أن تتفاهم الحكومة العراقية مع إيران، لأن هذه الجهات تدين بالولاء لها، بالتالي الأخيرة لديها تأثير مباشر على هذه الجماعات، حتى تسلم سلاحها وتجعله بيد الدولة".

أمام المسار الثاني، وفقا للخبير العراقي، فإنه "يكون عن طريق تفاوض الحكومة مع هذه الفصائل نفسها، وأيضا تجفيف منابع أموالها، لأن هذه الجماعات التي تمتلك مكاتب اقتصادية، هي المسؤولة عن تمولها".

وأكد خليل أنه "يمكن الضغط على إيران الجانب الاقتصادي حتى تستجيب، لأن حجم التبادل التجاري مع العراق كبير جدا، وبلغ في سنوات الأخيرة ما بين 12 إلى 15 مليار دولار، بالتالي يمكن أن نجبر الطرف الإيراني على إيقاف دعم هذه الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها".

ومن جانب آخر، رأى خليل أن "الضغط الداخلي يمكن أن يحقق نتائج إيجابية، وذلك أما بالتهديد باستخدام القوة العسكرية أو سياسيا من خلال الضغط على ممثليهم داخل البرلمان، وتجفيف تمويلهم من داخل العراق، لأن هذه الفصائل تمتلك مكاتب اقتصادية لتمويل نفسها".

ولفت إلى أن "الحكومة لديها أجهزة أمنية بإمكانها أن تسيطر على حركة هذه الفصائل وتقويض
عمليات هذه الفصائل، ممكن أن تضع الحكومة العراقية في حرج مع دول الجوار أو حتى مع المجتمع الدولي بصورة عامة".

وتابع: "أيضا تمتلك الحكومة الأدوات الاقتصادية، ففي حال أجرى الزيدي تغييرات في المناصب الحكومية، وإبعاد فصائل عن مسؤولية عدد من المؤسسات، فهذا من شأنه أن يجفف منابع تمويلهم، إضافة إلى غلق مكاتبهم الاقتصادية، بالتالي لا يبقى أي تمويل لدفع رواتب عناصرها".

واستبعد خليل حصول صدامات مع الفصائل، لأن أغلب الكتل السياسية عندها التي لديها أجنحة مسلحة قررت تسليم سلاحها، مثل (المجلس الأعلى، بدر، عصائب أهل الحق، التيار الصدري، كتائب الإمام علي، وآخرين) وهذ كلها ستكون داعمة للحكومة وتقوي شوكتها على الفصائل الرافضة لتسليم السلاح.

وخلص إلى أنه "إذا كانت هناك صِدام بوجود الأجهزة الأمنية المتعددة في العراق، فإنها ستكون خاسرة بالنسبة لهذه الفصائل، بالتالي لن تفضل الدخول في أي مواجهة، وإنما ستلجأ إلى أساليب أخرى، منها التفاوض لحفظ ماء الوجه على الأقل لفترة معينة، ثم تتلاشى إلى غير رجعة".
التعليقات (0)

خبر عاجل