مثل مفتي النظام المخلوع أحمد بدر الدين
حسون، الخميس، أمام القضاء السوري في واحدة من أبرز المحاكمات التي تطال شخصيات ارتبطت بنظام
الأسد.
وتأتي محاكمة حسون بعد يوم واحد من بدء محاكمة وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، ضمن حملة واسعة تنفذها السلطات السورية الجديدة لملاحقة ومحاكمة مسؤولين عسكريين وأمنيين وشخصيات سياسية ودينية ارتبطت بالنظام السابق.
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا قد كشف في 15 حزيران/ يونيو الجاري أن إدارة مكافحة الإرهاب تحتجز 5989 موقوفاً من عناصر وضباط النظام السابق، بينهم ضابط برتبة عماد (لم يكشف اسمه) و42 لواءً و172 عميداً و218 عقيداً، إضافة إلى مئات الضباط والعناصر من مختلف الرتب.
وأكد البابا أن المحاسبة تتم عبر القضاء المختص ووفق الأدلة القانونية، مشدداً على أن العدالة لا تتحقق عبر الانتقام أو الأحكام المسبقة، وإنما من خلال إجراءات قضائية تستند إلى التحقيقات والأدلة؛ حيث تجري إحالة هذه الشخصيات تباعاً إلى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق.
وفي ما يلي أبرز الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق التي أعلنت السلطات السورية اعتقالها أو بدأت إجراءات قضائية بحقها منذ سقوط الأسد:
اظهار أخبار متعلقة
رموز العائلة والدائرة المقربة
عاطف نجيب
يعد العميد عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد والرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، من أكثر الشخصيات ارتباطاً بالأحداث التي فجرت الثورة السورية عام 2011؛ حيث يتهم بأنه السبب في اندلاع شرارة تلك الأحداث، والمسؤول المباشر عن قضية اعتقال وتعذيب أطفال درعا الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدارسهم.
وأعلنت السلطات السورية اعتقاله مطلع عام 2025 بعد العثور عليه متخفياً في ريف اللاذقية، ويمثل حالياً أمام محاكم العدالة الانتقالية لمواجهة اتهامات ثقيلة تتعلق بارتكاب انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية.
نفى نجيب في التحقيقات مسؤوليته المباشرة عن تعذيب أطفال درعا، مدعياً أن الاعتقال كان من قبل الأمن العسكري.
وسيم الأسد
يعد وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، من أبرز الشخصيات المرتبطة بالدائرة الضيقة للعائلة الحاكمة خلال سنوات الحرب. ارتبط اسمه بملفات التهريب وشبكات تجارة المخدرات الدولية (الركيزة الأساسية لشبكات الكبتاغون) وتشكيل مجموعات مسلحة موالية للنظام السابق، كما فرضت عليه عقوبات دولية واسعة خلال السنوات الماضية.
وألقي القبض عليه خلال عام 2025 إثر كمين على الحدود، قبل أن تبدأ محاكمته الحضورية هذا الأسبوع بتهم تتعلق بتشكيل وإدارة مجموعات مسلحة، والتورط المباشر في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إلى جانب اتهامات أخرى مرتبطة بالابتزاز والاتجار بالمخدرات.
الواجهات السياسية والدينية
أحمد بدر الدين حسون
شغل حسون منصب مفتي الجمهورية العربية السورية بين عامي 2005 و2021، وكان من أبرز الشخصيات الدينية الداعمة للنظام السوري السابق، وعُرِف في الأوساط الشعبية والمعارضة بلقب "مفتي البراميل" تذكيراً بفتاواه ومواقفه التي بررت الخيار العسكري.
وأثار الجدل مراراً بسبب مواقفه وتصريحاته السياسية الداعمة للتدخلات الروسية والإيرانية، ويُتهم بالتحريض على العنف وإثارة النعرات الطائفية، وتقديم غطاء شرعي ومعنوي لجرائم حرب، وقد بدأت محاكمته علناً الخميس أمام محكمة الجنايات في دمشق.
اعتقل حسون في آذار/ مارس من العام الماضي، خلال محاولته السفر إلى الأردن لإجراء عملية جراحية.
محمد إبراهيم الشعار
يعد اللواء محمد إبراهيم الشعار أحد أبرز الوجوه الأمنية والسياسية في عهد بشار الأسد، إذ شغل منصب وزير الداخلية بين عامي 2011 و2018، وهي الفترة الأشد دموية في مواجهة الحراك السلمي.
وسلم الشعار نفسه للسلطات السورية مطلع عام 2025، وتجري التحقيقات معه حالياً في ملفات تتعلق بالانتهاكات والتصفيات التي شهدتها فترة توليه وزارة الداخلية، إضافة إلى ملفات أمنية أخرى مرتبطة بمسيرته الطويلة في المؤسسات الأمنية داخل
سوريا ولبنان.
قادة الفروع الأمنية والعسكرية
إبراهيم حويجة
يعد اللواء المتقاعد إبراهيم حويجة من أبرز قادة الأجهزة الأمنية في سوريا خلال عهد الرئيس حافظ الأسد، إذ تولى رئاسة إدارة المخابرات الجوية، التي تعد من أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً ودموية في البلاد.
جرى اعتقاله في الساحل السوري في آذار/ مارس 2025، ومن المتوقع أن تحمل لائحة الاتهام ضده تهما منها التورط في جرائم حرب وتصفيات سياسية إقليمية ومن بينها اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط عام 1977، إضافة إلى المسؤول عن قمع المعارضة السورية خلال أحداث مدينة حماة مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
أحمد حجازي حجازي
أعلنت وزارة الداخلية السورية خلال حزيران/ يونيو الجاري إلقاء القبض على اللواء أحمد حجازي حجازي، الرئيس السابق لفرع أمن المعلومات التابع لجهاز أمن الدولة المنحل.
ويعد حجازي من كبار ضباط الأجهزة الأمنية في الشق التقني والمعلوماتي، وتواصل السلطات التحقيق معه في ملفات تتعلق بالتجسس الرقمي، ملاحقة وتتبع المعارضين، والانتهاكات المنسوبة إلى المؤسسات الأمنية.
موفق نظير حيدر
لواء سابق في جيش النظام، متهم بقيادة "الفرقة الثالثة دبابات". تضع السلطات القضائية اسمه كأحد المسؤولين المباشرين عن إدارة وتوجيه الأوامر لـ "حاجز القطيفة" الشهير بريف دمشق، والذي ارتبط في الذاكرة السورية بانتهاكات مروعة، وعمليات اعتقال تعسفي، وتصفيات ميدانية واسعة بحق المدنيين الفارين أو المسافرين.
شخصيات عسكرية قيد الاعتقال
العميد الركن عبد الغفار الحسين
قائد "الفوج 66"، جرى توقيفه بعد ملاحقة أمنية دقيقة لتورطه في انتهاكات ميدانية واسعة النطاق ضد البلدات الثائرة.
المساعد أول أسامة محمود حمودة (أبو علاء جوية)
أحد أبرز العناصر الناشطة والتنفيذية في أجهزة المخابرات الجوية، وأعلن عن اعتقاله أثناء محاولته الفرار خارج البلاد مستغلاً الهوية المزورة.
الصندوق الأسود.. طاقم صيدنايا
يُمثّل الكشف عن طاقم سجن صيدنايا العسكري (المعروف بالمسلخ البشري) التحول الأبرز في مسار العدالة؛ إذ قادت التحقيقات المباشرة معهم إلى كشف ملفات التصفية العرقية والسياسية ومواقع المقابر الجماعية، ومن أبرزهم:
محمد كنجو
القاضي العسكري والنائب العام العسكري السابق والمسؤول الأول عن المحاكم الميدانية داخل السجن.
يُعرف في الأوساط الحقوقية بلقب "سفاح صيدنايا"، وتستند لائحة اتهامه إلى التوقيع والمصادقة على آلاف أحكام الإعدام والقتل التعسفي الممنهج دون توفير أدنى شروط المحاكمة العادلة.
اللواء أكرم سلوم العبد الله
قائد سابق للجهاز التنفيذي للشرطة العسكرية، وملاحق تلو سقوط النظام بتهم الإشراف المباشر على عمليات التصفية الجسدية الجماعية للمعتقلين، والارتباط الإداري والجنائي بملف ما عُرف بـ "غرف الملح" التي استُخدمت داخل السجن لحفظ وإخفاء جثامين الضحايا قبل دفنها سرّاً.
أوس سلوم: سجان عسكري عُرِف داخل أروقة صيدنايا وبشهادات مئات الناجين بلقب "عزرائيل صيدنايا" لارتكابه مجازر وحشية وتفننه في عمليات التعذيب اليومي المميت بحق الموقوفين.
محمد نور الدين شلهوم: المسؤول التقني عن منظومة كاميرات المراقبة والتوثيق داخل السجن، ويواجه اتهامات بتعطيل الأنظمة عمداً لإخفاء معالم التصفيات الجسدية، وسرقة واتلاف ملفات حساسة من أرشيف السجن السري قبيل انهياره.
منفذو المجازر الوحشية
اللواء طيار ميزر صوان
أحد أبرز ضباط القوى الجوية ومدرج دولياً على قوائم العقوبات؛ يُعرف في أوساط ريف دمشق بلقب "عدو الغوطتين" لشنه وقيادته غارات جوية مدمرة ومكثفة بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية على الأحياء السكنية والمنشآت الطبية في الغوطة الشرقية والغربية.
أمجد اليوسف
برز اسم أمجد اليوسف، الضابط السابق في المخابرات العسكرية برتبة مساعد أول، بعد انتشار مقاطع مصورة، أظهرت قيامه بتنفيذ عمليات إعدام جماعي بدم بارد رمياً في حفرة، وتصفية عشرات المدنيين في حي التضامن بدمشق عام 2013.
وأُلقي القبض عليه في 24 نيسان/أبريل 2026 خلال عملية أمنية دقيقة في منطقة نبع الطيب بريف حماة (سهل الغاب).
ويُعد الملف الجنائي لأمجد اليوسف من أبرز وأقوى القضايا المكتملة الأركان، نظراً لاستناده إلى أدلة مصورة ووثائق تحقيق رقمية.
كما كشفت التحقيقات اللاحقة تورطه في جريمة قتل أطفال الطبيبة ولاعبة الشطرنج رانيا العباسي الستة، الذين اختفوا مع والديهم عام 2013، حيث أكدت وزارة الداخلية والهيئة الوطنية للمفقودين وجود تسجيلات مصورة تظهر يوسف أثناء تنفيذ الجريمة، وفق شهادات أفراد من العائلة.
ضباط المستشفيات العسكرية
وفي اختراق هو الأبرز لملفات التعذيب الممنهج في عهد الأسد، أعلنت وزارة الداخلية توقيف 12 ضابطاً من العاملين في الإدارة الطبية العسكرية، بينهم لواء وستة عمداء وعقيدان ومقدمان ونقيب.
وتتركز التحقيقات معهم حول الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي جرت داخل المنشآت الطبية العسكرية، وعلى رأسها مشفى 601 العسكري في المزة ومشفى تشرين في دمشق، وهي المنشآت التي كانت مسرحاً لتصفية المعتقلين وتزوير شهادات الوفاة، والتي وثقتها سابقاً "صور قيصر" المسرّبة.