فيما اتسم
عنف المستوطنين
في
الضفة الغربية بتزايد نطاقه وشدته، فإن حكومة اليمين وقيادتهم الفاشية، تحاولان
التقليل من حجم الظاهرة، أو حتى إنكار وجودها، لكن الحقائق والتقارير الميدانية، والبيانات
الواردة من الجيش، والشاباك، والأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، تظهر أن هذا العنف
حقيقة واقعة، بل إنه يوصف بـ"الإرهاب".
أكد خبير صناعة الهايتك،
وخريج أقسام علم النفس والفلسفة في الجامعة العبرية، يورام كاتس، أن "الادعاءات
حول عنف المستوطنين مسألة مبنية على حقائق، رغم مزاعم وزراء في الحكومة والناطقين باسمهم،
وهيئات المستوطنين مثل مجلس "يشع"، أن هذه الاتهامات "مبالغ فيها"،
و "مبنية على عناصر معادية"، أو "مستندة على مصدر فلسطيني واحد"،
أو على الأكثر "تعكس ظاهرة هامشية لحفنة من المتطرفين".
وأضاف في مقال نشره
موقع
زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21"، أن "معطيات قوات الأمن الإسرائيلية،
تؤكد وجود أعمال عنف يمارسها المستوطنون ضد الفلسطينيين، وعلى نطاق واسع، وزاد في
2025 بنسبة الثلث مقارنة بـ2024، حيث تم تسجيل 867 جريمة، بعد أن بلغت 399 في 2019،
وفي 2021 ارتفع عددها إلى 446؛ وفي 2022 قفز عددها إلى 922؛ وفي 2023، بعد تشكيل الحكومة
اليمينية ارتفع العدد الى 1045، وفي 2024، بعد اندلاع حرب غزة، انخفض عدد الجرائم إلى
682، وفي 2025 ارتفع العدد مجددا الى 867".
وأشار أنه "من
الناحية الإجمالية زاد عدد
جرائم المستوطنين ثلاثة أضعاف تقريبًا في ست سنوات، فقد
بلغت حوادث الحرق والطعن وإطلاق النار التي نفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين 54 في
2023، وارتفعت في 2024، بعد هجوم السابع من أكتوبر، إلى 83، وفي 2025 زادت بأكثر من
النصف، ووصلت أعلى مستوى لها على الإطلاق، 120 هجومًا خطيرًا، وبالتالي، تظهر بيانات
الجيش والشاباك أن النطاق الإجمالي للعنف الذي ارتكبه المستوطنون انخفض قليلاً خلال
الحرب في غزة، لكن عدد الجرائم زاد ضد قوات الأمن".
ونقل الكاتب
"تحذيرات من قائد الجيش آيال زامير للتحرك ضد عنف المستوطنين، و"إيقافه قبل
فوات الأوان"، لأنها قد تشعل جبهة جديدة في الضفة الغربية، وكتب رئيس الشاباك
السابق رونان بار في أغسطس 2024 في رسالة تحذيرية لرئيس الوزراء أن ظاهرة "فتيان
التلال" "أصبحت منذ فترة طويلة ظاهرة واسعة النطاق ضد الفلسطينيين"،
وأن الشعور بالدعم السري من الشرطة يمنحها الشرعية، ويوسعها، واصفا الأضرار التي لحقت
بإسرائيل بأنها "لا توصف".
وأشار أن "الاتجاه
الناشئ عن بيانات الجيش والشاباك يتوافق مع البيانات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة
للشؤون الإنسانية OCHA، التي تشير إلى رقم أعلى: من 852 جريمة ارتكبها
المستوطنون في 2022 إلى 1828 في 2025، وارتفع معدل الجرائم اليومية من ثلاثة يوميا
في 2023 إلى سبعة يوميا في 2024-2025، دون إدراج حالات التحرش والتعدي والترهيب، لذلك
يبدو أن النطاق الحقيقي للظاهرة على أرض الواقع أكبر مما يظهر من البيانات الأممية".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أن "عنف
المستوطنين لم يعد ظاهرة هامشية لحفنة متطرفين، وعندما لا ينكر الوزراء والمتحدثون
باسم الحكومة ونشطاء الاستيطان وجوده، فإنهم يصفونه بأنه "تصرفات حفنة معزولة
لا تمثل المستوطنين"، والواقع أن غالبيتهم العظمى لا يشاركون بأعمال العنف، لكنها
ليست "حفنة هامشية"، ويقدر الشاباك أن 300 متطرف يشاركون فيها، منهم 70 متشددين،
والغالبية العظمى من الـ300 المتورطين في أعمال العنف يعيشون في 42 بؤرة استيطانية
غير قانونية؛ نصفهم مسجلون كسكان مدن داخل إسرائيل، وعاشوا قبل وصولهم للبؤر".
وأشار أن "البؤر
الاستيطانية تتلقى دعمًا ومعدات ودعمًا لوجستيًا واسع النطاق من المكاتب الحكومية والمجالس
الإقليمية للمستوطنين، والحماية من الجيش، وكتب رونان بار برسالته للحكومة أن البؤر
الاستيطانية تتلقى دعمًا سريًا وشرعية من المؤسسة الرسمية، التي وافقت على 50 مليون
شيكل للمعدات الأمنية للبؤر الاستيطانية القانونية، بما فيها سيارات الدفع الرباعي
والطائرات بدون طيار التي يستخدمها المتطرفون لمضايقة المجتمعات الريفية الفلسطينية،
وتم تخصيص الأموال من ميزانيات الائتلاف، التي لا تخضع لمعايير واضحة".
وأضاف أن "البيانات
التي جمعتها حركة "السلام الآن"، كشفت أن وزارة المستوطنات حولت 75 مليون
شيكل لمعدات أمنية للبؤر الاستيطانية غير القانونية، ففي نوفمبر 2024، قرر وزير الأمن
يسرائيل كاتس وقف استخدام مذكرات الاعتقال الإدارية ضد المستوطنين، وإحباط إحدى أهم
الأدوات في منع الإرهاب اليهودي، فيما لا تعمل الشرطة بفعالية ضد عنفهم، ويتناقص عدد
تحقيقاتها ضدهم".
وأوضح أن "عدد
ملفات الجرائم لدى الشرطة انخفض بـ73% منذ 2023، حيث فتحت 60 تحقيقا فقط في 2025، مقارنة
بـ150 في 2024، و235 في 2023، ويشير وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ذو الخلفية
الإرهابية، وكبار ضباط الشرطة، إلى انخفاض عدد القضايا "كدليل" على انخفاض
عدد القضايا، بل إن بيانات الشرطة تتعارض مع بيانات الجيش والشاباك، وبينما فتحت الشرطة
قضايا أقل، ارتفع عدد الحوادث التي وثقها الجيش والشاباك بشكل كبير".
وأكد أن "عمليات
الرصد التي قامت بها منظمة "يش دين" اليسارية، أن انخفاض عدد الحالات يشير
لانخفاض دافعية الشرطة للتحقيق في أعمال العنف وفرض سيادة القانون، مما يؤكد أن تطبيق
القانون تجاه المستوطنين العنيفين غائب منذ سنوات عديدة، ومنذ 2005، تم إغلاق
93.6% من جميع ملفات التحقيق في الجرائم ذات الدوافع الأيديولوجية التي يرتكبها المستوطنون
ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية دون توجيه اتهامات؛ وفشلت الشرطة في التحقيق في 82%
من الحالات؛ و3% فقط من التحقيقات أدت لإدانة كاملة أو جزئية".
وأوضح أنه "لا
يمكن تفسير الزيادة في عنف المستوطنين على أنها رد فعل على الهجمات الفلسطينية، لأن
البيانات تشير للاتجاه المعاكس، فقد زاد عنفهم أوائل 2025 بالضبط عندما انخفض معدل
الهجمات الفلسطينية بشكل كبير، مما يؤكد أن الدولة تمول البنية التحتية المستخدمة للعنف،
ووافقت الحكومة على 50 مليون شيكل لمعدات أمنية للبؤر الاستيطانية غير القانونية في
2025، بعد ميزانية مماثلة تبلغ 75 مليون شيكل في 2024".