أكدت مجلة بوليتيكو الأمريكية أن حالة من
القلق والغضب تتنامى داخل
الحزب الجمهوري بسبب ما يعتبره مسؤولون ومرشحون تراجعًا ملحوظًا
في اهتمام
البيت الأبيض بتزويدهم بالتوجيهات الإعلامية الخاصة بالحرب، في وقت تتزايد
فيه الضغوط الانتخابية الناجمة عن استمرار العمليات العسكرية وارتفاع تكاليف المعيشة
وأسعار الوقود.
وأشارت
المجلة إلى
أن عدداً كبيراً من الجمهوريين، سواء داخل الكونغرس أو في الحملات الانتخابية بمختلف
الولايات، يتطلعون إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، بعدما أبقت
أسعار البنزين
فوق أربعة دولارات للغالون، في دورة انتخابية تتصدر فيها تكلفة المعيشة أولويات الناخبين.
وأضافت، نقلاً عن ستة
أشخاص مطلعين على الأمر، أن التوجيهات الإعلامية المنتظمة التي كان البيت الأبيض وعدد
من مؤسسات الإدارة الأمريكية يقدمونها للجمهوريين منذ اندلاع الحرب تراجعت بصورة كبيرة
خلال الأسابيع الأخيرة، حتى أصبحت شبه منعدمة، رغم حاجة المرشحين إلى رسائل واضحة تساعدهم
في مخاطبة الناخبين بشأن الحرب مع إيران.
وتابعت بوليتيكو أن
الإحاطات الإعلامية المتعلقة باستراتيجيات الحملات الانتخابية أصبحت نادرة، بل و"غير
مراعية للظروف"، وفقاً لعدد من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين. وأوضحت أن مسؤولي
البيت الأبيض، خلال إحاطة إعلامية عقدت الشهر الماضي، دعوا الجمهوريين إلى التركيز
على إبراز الفوارق مع الديمقراطيين الذين يصفونهم بالراديكاليين، بدلاً من الحديث عن
الإنجازات التي تأثرت بالحرب، خاصة في ما يتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة.
وأكدت المجلة أن مسؤولي
الإدارة واصلوا مطالبة الجمهوريين بالترويج لمزايا التخفيضات الضريبية وقانون الإنفاق
الذي أُقر الصيف الماضي، رغم تأكيد عدد من المشرعين الجمهوريين أن تأثير هذه السياسات
تراجع بسبب ارتفاع أسعار الوقود والتكاليف الاقتصادية المرتبطة بالحرب.
ونقلت عن مسؤول جمهوري
ثانٍ في الكونغرس قوله إن البيت الأبيض يركز باستمرار على التحذير مما وصفه بـ"الممدانيين
الصغار"، رغم اعتراف بعض مسؤولي الإدارة بأن فوزهم جاء نتيجة تركيزهم على القضايا
التي تشغل المواطنين بالفعل، وعلى رأسها أوضاع المعيشة وارتفاع الأسعار.
وأشارت بوليتيكو إلى
أن المصادر الستة أكدت أيضاً عدم وجود معلومات كافية لدى الجمهوريين بشأن الخطة النهائية
للإدارة لإنهاء الحرب، كما لا تتوافر لهم توجيهات واضحة تساعدهم في شرح هذه الاستراتيجية
للناخبين خلال حملاتهم الانتخابية.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت أن جزءاً من
اللوم وُجه إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الذي أثار خلال اتصالات هاتفية أجراها
مع الرئيس
دونالد ترامب، تحت ضغط من أعضاء كتلته، ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز عبر الحلفاء
ودول الخليج، باعتبار أن هذه الخطوة قد تسهم على الأقل في خفض أسعار البنزين قبل الانتخابات،
بحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على تلك الاتصالات.
وتابعت المجلة أنه
رغم التصريحات الصادرة عن إيران وسلطنة عُمان والولايات المتحدة بشأن اقتراب التوصل
إلى اتفاق، فإن متوسط أسعار البنزين لا يزال أعلى بأكثر من دولار واحد للغالون مقارنة
بما كان عليه قبل اندلاع الحرب مباشرة.
ونقلت عن عضو جمهوري
ثالث في مجلس النواب قوله إن أكثر ما يلمسه من الناخبين خلال حملاته الانتخابية يتمثل
في القلق من ارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية واستمرار الحرب، مضيفاً:
"نعم، إنها أسعار البنزين وأسعار المواد الغذائية والحرب... هل هذا مفاجئ؟".
كما أشارت بوليتيكو
إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين ضغطوا، الخميس، على نائب الرئيس جيه دي فانس للحصول
على معلومات إضافية بشأن خطط الإدارة، وذلك خلال غداء مغلق للحزب الجمهوري ركزت معظم
مناقشاته على الحرب مع إيران، وفقاً لأربعة أشخاص حضروا الاجتماع.
وأضافت أن فانس حاول
خلال اللقاء طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ، مؤكداً أن عدداً كافياً من السفن لا يزال يعبر
المنطقة بما يضمن الحفاظ على استقرار أسعار النفط نسبياً رغم استمرار المخاوف، فيما
وصف أحد الحاضرين ردود الفعل على حديثه بأنها كانت إيجابية، مشيراً إلى أن الأعضاء
أشادوا بالرسائل التي قدمها بشأن الملف الإيراني.
ونقلت المجلة عن السيناتور
الجمهوري عن ولاية مونتانا ستيف داينز قوله إن فانس لم يقدم توجيهات انتخابية محددة
بشأن كيفية التعامل مع مخاوف الناخبين المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، باستثناء تأكيده
أن الرئيس يريد إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية تدفق النفط، معتبراً أن ذلك يمثل مؤشراً
إيجابياً.
وتابعت بوليتيكو أن
هذا الاجتماع جاء في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى احتواء تمرد محدود داخل الحزب
الجمهوري، بعدما بدأ عدد من النواب الجمهوريين المعرّضين لخسارة مقاعدهم التصويت لصالح
قرارات يقودها الديمقراطيون تهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب المتعلقة بالحرب
خلال الأسابيع الأخيرة.
وأشارت المجلة إلى
أن السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا بيل كاسيدي تلقى إحاطة خاصة في البيت الأبيض
بعدما لوّح بدعم مشروع قرار يتعلق بصلاحيات الحرب مع إيران، إلا أن هذه التحركات لم
تبدد حالة الغموض، إذ أكد عدد من الجمهوريين أنهم لا يزالون غير مدركين للهدف النهائي
الذي تسعى الإدارة إلى تحقيقه.
ونقلت عن السيناتور
الجمهوري عن ولاية نورث كارولينا توم تيليس قوله إن أهداف الإدارة ظلت غامضة منذ البداية،
وهو ما يجعل من الصعب تقييم الاستراتيجية الحالية أو قياس مدى نجاحها، مضيفاً أنه لا
يمكن الحكم على أي خطة ما لم يكن الهدف منها محدداً بوضوح، معتبراً أن توضيح هذه الأهداف
كان سيزيد من فرص قبول الحرب لدى الرأي العام، خاصة أنها لا تحظى بشعبية داخل العديد
من الدوائر الانتخابية.
وأضافت المجلة أن شخصاً
مقرباً من البيت الأبيض شارك الجمهوريين هذه المخاوف، مؤكداً أن الرسائل الإعلامية
الصادرة عن الإدارة أصبحت باهتة وغير فعالة، وأن ما يتم إرساله لا يتجاوز نقاطاً مختصرة
للحديث أو مكالمات متفرقة دون وجود جهد منظم ومستمر، وهو ما وصفه بأنه أمر محرج.
وأشارت بوليتيكو إلى
أنه خلال الأسبوع الأخير من انعقاد جلسات مجلس النواب، توجه مسؤولون من وزارة الدفاع
الأمريكية إلى مبنى الكونغرس للمشاركة في إحاطة محدودة مع تجمع حل المشكلات المشترك
بين الحزبين، بدلاً من عقد مؤتمر موسع لأعضاء المجلس، وذلك بعد ضغوط مارسها عدد من
النواب الجمهوريين قبل طرح حزمة الحزب الجمهوري التي تبلغ قيمتها 95 مليار دولار، وتشمل
تمويل الحرب مع إيران والمساعدات الزراعية وتمويل الانتخابات.
وتابعت أن نائبة المتحدثة
باسم البيت الأبيض آنا كيلي رفضت الاتهامات التي تقول إن الإدارة لا تقدم دعماً كافياً
للنواب والمرشحين الجمهوريين في شرح تداعيات الحرب الاقتصادية، مؤكدة أن السياسيين
الأمريكيين والعالميين تحدثوا لعقود عن الخطر الذي تمثله إيران النووية، إلا أن الرئيس
دونالد ترامب وحده امتلك الشجاعة لمواجهة هذا التهديد بصورة مباشرة.
وأضافت كيلي أن الإدارة
التزمت بالشفافية الكاملة مع الكونغرس طوال فترة الصراع والمفاوضات، موضحة أن كبار
المسؤولين قدموا أكثر من ثلاثين إحاطة مشتركة للحزبين منذ شهر فبراير الماضي.
وأكدت المجلة أن كبار
مسؤولي الإدارة، ومن بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث، واصلوا
لقاءاتهم مع أعضاء الكونغرس خلال الأسبوع الجاري، كما أرسل البيت الأبيض إلى أعضاء
الكونغرس نصوصاً للمقابلات الرئيسية التي أجراها الرئيس ترامب بهدف استخدامها في إيصال
رسائل الإدارة إلى الناخبين.
ورغم ذلك، أشارت بوليتيكو
إلى أن القلق من الحرب مع إيران يتزامن مع استمرار متوسط سعر غالون البنزين عند نحو
4.10 دولارات، بزيادة تقارب دولاراً واحداً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ونقلت عن رئيس الحزب
الجمهوري في ولاية نيفادا، مايكل ماكدونالد، الذي يشغل أيضاً منصب نائب الرئيس الإقليمي
الغربي للجنة الوطنية للحزب الجمهوري، قوله إن أحداً لا يرغب في استمرار الصراع أو
رؤية أحبائه يشاركون في القتال، مؤكداً أن الناخبين والحملات الانتخابية يشعرون بقلق
متزايد تجاه تطورات الحرب.
وأضافت المجلة أن استطلاعات
الرأي تظهر تراجع التأييد للحرب حتى بين أكثر أنصار ترامب ولاءً، وهو ما يدفع مسؤولي
الحزب الجمهوري إلى التحذير من أن هذا الفتور سيجعل مهمة حشد الناخبين في انتخابات
نوفمبر أكثر صعوبة، خاصة في ولايات متأرجحة مثل نورث كارولينا، حيث يتنافس الحاكم الديمقراطي
السابق روي كوبر ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية السابق مايكل واتلي على المقعد الذي
يشغله توم تيليس.
ونقلت عن أحد مسؤولي
الحزب الجمهوري قوله إن الحوارات المباشرة مع الناخبين، إلى جانب نتائج استطلاعات الرأي
ومجموعات النقاش، تكشف أن عدداً من الناخبين المترددين الذين صوتوا لترامب في انتخابات
2024 يشعرون بخيبة أمل لأنه لا يركز على تنفيذ الوعود التي قطعها خلال حملته الانتخابية،
وعلى رأسها تحسين الأوضاع المعيشية، مضيفاً أن التوصل إلى حل للأزمة الإيرانية من شأنه
أن يساعد الجمهوريين في استعادة الحماس داخل قواعدهم الانتخابية.
اظهار أخبار متعلقة
وفي المقابل، أكدت
اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري أن الناخبين لا يزالون يثقون بالرئيس ترامب في ما يتعلق
بإدارة الملف الإيراني، وقالت السكرتيرة الصحفية الوطنية للجنة، ناتالي بالداساري،
إن الناخبين سيدعمون المرشحين الذين يتبنون نهج الرئيس الرامي إلى تعزيز الأمن القومي
والحفاظ على أمن الولايات المتحدة.
واختتمت بوليتيكو تقريرها
بالإشارة إلى أن مسؤولاً سابقاً في إدارة ترامب حذر من أن خوض الحملات الانتخابية في
ظل استمرار أسعار البنزين عند مستوياتها الحالية سيكون مهمة شديدة الصعوبة، موضحاً
أنه رغم عدم ترشح ترامب في الانتخابات وإصراره على أن انتخابات التجديد النصفي ليست
ضمن أولوياته، فإن أي خسارة يتعرض لها الجمهوريون في نوفمبر قد تكون لها تداعيات مباشرة
على إدارة الحرب، إذ إن سيطرة الديمقراطيين على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما ستفتح
الباب أمام تحقيقات ورقابة أشد، وقد تؤدي إلى عرقلة التمويل أو استدعاء كبار مسؤولي
الإدارة للمساءلة.