في
السياسة، لا تنتصر الشعارات وحدها، ولا تصنع الأيديولوجيات المغلقة
التغيير.
المنتصر الحقيقي هو من يعرف كيف يبني الجسور، لا الجدران، وكيف يحول الاختلاف إلى
قوة، لا إلى سبب للانقسام.
وفقاً لما
يردده أعضاء حملة
عبد الرحمن السيد في ولاية ميشيغان الأمريكية، فإن سر النجاح لم
يكن المال، ولا النفوذ، ولا الضجيج الإعلامي، بل كان كلمة واحدة:
التحالفات. البحث
عن النقاط المشتركة بين المختلفين، وتقديم الهدف العام على الخلافات الفكرية، وهو
ما مكّن الحملة من تحقيق نجاح سياسي لافت في مواجهة خصم قوي. هذه ليست مجرد قصة انتخابية، بل رسالة سياسية تستحق التأمل.
أما في
مصر، فما زالت قطاعات من المعارضة تدور في الحلقة نفسها منذ سنوات؛ هذا يساري،
وذاك إسلامي، وآخر ليبرالي، ورابع قومي، وخامس علماني. كل فريق يعتقد أنه يمتلك
الحقيقة الكاملة، وأن الآخرين مجرد أدوات أو تابعين، أو أنهم يجب أن يتخلوا عن
أفكارهم لينضموا إلى مشروعه وحده.
بهذه
العقلية لا تُبنى أوطان، ولا تنتصر ثورات، ولا تسقط أنظمة راسخة. لقد أثبت التاريخ، قديمه وحديثه، أن التحولات
الكبرى لم تصنعها جماعة واحدة، ولا تيار واحد، ولا أيديولوجية واحدة، بل صنعتها
تحالفات واسعة جمعت المختلفين حول هدف وطني مشترك، ثم تركت للشعب أن يختار مستقبله
بحرية.
إن الوطن
ليس ملكاً لتيار سياسي، ولا لفئة فكرية، ولا لحزب بعينه. الوطن أكبر من الجميع،
ومستقبل أكثر من 120 مليون مصري لا يجوز أن يبقى رهينة لصراعات النخب، ولا أسيراً
لمعركة إثبات من هو الأكثر نقاءً أو الأكثر ثورية.
المطلوب
اليوم ليس أن يتنازل أحد عن مبادئه، وإنما أن يدرك الجميع أن هناك مساحة مشتركة
يمكن الالتقاء عليها: دولة تحترم القانون، ومؤسسات تخضع للمساءلة، وعدالة تكفل
الحقوق، وكرامة تليق بالمواطن، ومستقبل يفتح أبوابه أمام الأجيال القادمة.
التحالف
ليس خيانة للمبادئ، بل هو فن إدارة الاختلاف من أجل تحقيق المصلحة العامة. أما
الانقسام الدائم، فهو الهدية الأكبر التي يحصل عليها كل نظام يواجه معارضة متفرقة.
لقد آن
الأوان لأن ندرك أن معارك التصنيف لا تبني وطناً، وأن التخوين المتبادل لا يحرر
شعباً، وأن الوصاية الفكرية لا تصنع مستقبلاً.
الحل يبدأ
عندما نتوقف عن سؤال: "من يقود؟"، ونبدأ بسؤال أكثر أهمية: "كيف
ننقذ الوطن؟". فالتاريخ
لا يخلد من انتصر لفكره، بل من انتصر لوطنه.
فالتحالفات
ليست خياراً تكتيكياً.. بل هي الطريق إلى التغيير عندما يكون الوطن هو القضية
الأولى.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.