بعد مرور
ثلاثة عشر عاماً على ما يُسمى "ثورة
30 يونيو" 2013، والتي لم تكن -في
تقديري- سوى صناعة أرضية شعبية مزيفة للتمهيد للانقلاب، أصبح الجميع الآن يرى، بل
ويعيش، واقع الحقيقة.
30 يونيو التي دعت إلى إسقاط أول تجربة
ديمقراطية حقيقية منتخبة، وحملت وعوداً زائفة برغد العيش ونعيم المستقبل، وأن رحيل
أول رئيس
مصري مدني منتخب هو الحل لإنقاذ مصر من السقوط.
وللأسف،
ساعدت في ذلك شخصيات وكيانات سياسية مدنية كنا نظنها صاحبة بصيرة، أو على الأقل
قارئة جيدة للتاريخ.. التاريخ الذي لن يرحمنا جميعاً.. لن يرحم من ساهم أو شارك، حتى ولو بالصمت. فالتاريخ يؤكد استحالة
القيام بانقلاب عسكري على رئيس منتخب من أجل نقل السلطة إلى مدنيين.
كانت 30
يونيو بداية لحدوث انقسام مجتمعي حقيقي، وتاريخاً أدخل مصر في مرحلة جديدة عنوانها
الدماء؛ أرواح طاهرة ودماء بريئة دفعت ثمن هذه المرحلة.
الجميع اليوم يتجرع مرارة هذه المرحلة، ورغم وجود قرابة 100 ألف معتقل سياسي داخل السجون -وهو في حد ذاته، بحسب هذا الطرح، وصمة عار أخرى في ثوب هذا النظام- فإن الأغلبية الكاسحة من الشعب باتت تشعر بأنها تعيش داخل سجن كبير
لن أتحدث
اليوم عن كيفية صناعة مشهد 30 يونيو، ولا عن المؤامرة التي حيكت ضد الشعب المصري،
والتي شاركت فيها مؤسسات وجهات سيادية ودول إقليمية من أجل مصالح خاصة، لم يكن من
بينها مصلحة الشعب المصري، ولكن دعونا، بعد ثلاثة عشر عاماً، ننظر إلى النتائج.. ماذا جنى الشعب المصري؟
وأين وصلت مصر؟
انهيار
اقتصادي غير مسبوق، وقروض وديون بلا أدنى فائدة، والقضاء التام على الحياة
السياسية، وإحياء دولة الفرد والصوت الواحد، وتقزم الدور السياسي والإقليمي لمصر،
وبيع أصول الدولة، بما في ذلك سواحل ومشروعات تمس الأمن القومي، والتفريط في
الموارد، مثل حقول الغاز والجزر المصرية. ولن أتحدث عن انهيار العملة، وما تبعه من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار،
وما ترتب على ذلك من آثار قاسية على حياة المواطن المصري.
بعد كل
هذه الأعوام، ليس علينا إلا أن نعقد مقارنة بين 12 شباط/فبراير 2011، وهو أول يوم
أعقب سقوط مبارك، وكيف كان شعور هذا الشعب، وخاصة شبابه، وبين اليوم، الذي أصبح
كابوساً يتمنى الشعب المصري أن يفيق منه إلى أي بديل، مهما كان، لأنه بات يعتقد
أنه من المستحيل أن يكون هناك ما هو أسوأ من ذلك.
الجميع
اليوم يتجرع مرارة هذه المرحلة، ورغم وجود قرابة 100 ألف معتقل سياسي داخل السجون
-وهو في حد ذاته، بحسب هذا الطرح، وصمة عار أخرى في ثوب هذا النظام- فإن الأغلبية
الكاسحة من الشعب باتت تشعر بأنها تعيش داخل سجن كبير، لكنها تجهل مدة الحكم
المفروض عليها في هذه المرحلة.
ويبقى
السؤال مطروحاً أمام الجميع: لو عاد بنا الزمن، هل كنا سنسمح لهذه المؤامرة أن
تتحقق؟ الإجابة متروكة لكل واحد منا.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.