3 يوليو.. حينما اغتيلت الديمقراطية في مصر

محمد حمدي
"ما جرى لم يكن مجرد تغيير في السلطة، بل كان إنهاءً لإرادة الناخبين وإعادة إنتاج الدولة العميقة"- التلفزيون المصري
"ما جرى لم يكن مجرد تغيير في السلطة، بل كان إنهاءً لإرادة الناخبين وإعادة إنتاج الدولة العميقة"- التلفزيون المصري
شارك الخبر
يبقى الثالث من يوليو 2013 تاريخاً فارقاً في تاريخ مصر الحديث، ليس لأنه غيّر السلطة فحسب، بل لأنه مثّل لحظة اغتيال المسار الديمقراطي الذي بدأ مع ثورة الخامس والعشرين من يناير، وأعاد البلاد إلى حكم القوة بعد تجربة انتخابية شهدت عدة استحقاقات عبر فيها المصريون عن إرادتهم.

فعلى مدار السنوات التي أعقبت ثورة يناير، ظل الحديث يتكرر عن "الطرف الثالث"، حتى خرج هذا الطرف، إلى العلن في الثالث من يوليو عبر انقلاب عسكري متكامل الأركان، سبقته محاولة لصناعة غطاء شعبي خلال تظاهرات 30 يونيو، قبل أن يُعلن الاستيلاء على السلطة باسم إنقاذ الدولة وتحقيق إرادة الشعب.

لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، في رأيي، هي أن إرادة الشعب كانت قد عُبّر عنها بالفعل من خلال صناديق الاقتراع، في انتخابات واستفتاءات متتالية. وعندما عجزت القوى الساعية إلى إسقاط هذا المسار عن تغيير نتائج الديمقراطية عبر الوسائل السياسية، لم تجد سوى اللجوء إلى القوة المسلحة لإنهاء التجربة بأكملها.

بعد مرور ثلاثة عشر عاماً، لا أوجّه حديثي إلى الشعب المصري، وإنما إلى كل السياسيين والقوى التي دعمت ما حدث أو وفرت له الغطاء السياسي والإعلامي. أسألكم بكل صراحة: هل هذه هي مصر التي حلمتم بها؟

ومنذ ذلك اليوم، دخلت مصر مرحلة جديدة اتسمت، بتراجع الحريات العامة، والقضاء على الحياة السياسية، وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، واعتقال عشرات الآلاف، لتصبح القبضة الأمنية هي اللغة السائدة في إدارة الشأن العام.

وبعد ثلاثة عشر عاماً، تبدو الأسئلة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: أين الديمقراطية التي رُفع شعارها؟ أين التعددية السياسية؟ أين الأحزاب القادرة على المنافسة؟ وأين المكانة الإقليمية والدولية التي تستحقها مصر؟ وماذا حقق المصريون من كل ما جرى منذ ذلك اليوم؟

لقد قيل آنذاك إن ما حدث كان لإسقاط جماعة الإخوان المسلمين، لكن هذا التبرير يتجاهل حقيقة أن ملايين المصريين منحوا أصواتهم للرئيس الراحل محمد مرسي في انتخابات رئاسية جاءت عبر صناديق الاقتراع.

ولو كان القائمون على عزل الرئيس المنتخب على يقين من أن الأغلبية تؤيدهم، لكان الطريق الطبيعي هو الاحتكام مجدداً إلى الشعب عبر استفتاء أو انتخابات مبكرة، لا اللجوء إلى تدخل المؤسسة العسكرية لحسم الصراع السياسي. ومن هنا يتضح أن ما جرى لم يكن مجرد تغيير في السلطة، بل كان إنهاءً لإرادة الناخبين وإعادة إنتاج الدولة العميقة.

واليوم، وبعد مرور ثلاثة عشر عاماً، لا أوجّه حديثي إلى الشعب المصري، وإنما إلى كل السياسيين والقوى التي دعمت ما حدث أو وفرت له الغطاء السياسي والإعلامي. أسألكم بكل صراحة: هل هذه هي مصر التي حلمتم بها؟ هل هذا هو المستقبل الذي وعدتم به المصريين؟ هل تشعرون بالرضا عن واقع الحريات والسياسة والاقتصاد ومكانة الدولة اليوم؟

لقد كان قراركم نقطة تحول في تاريخ الوطن، ولذلك فإنكم تتحملون مسؤولية سياسية وأخلاقية عن كثير مما آلت إليه الأوضاع، حتى وإن اختلفت درجات هذه المسؤولية. ويبقى الخاسر الأكبر هو الوطن، الذي دفع شعبه ثمن سنوات من الاستقطاب والانقسام والتراجع.

حفظ الله مصر، وألهم أبناءها الحكمة حتى تستعيد وطناً يتسع للجميع، تُحترم فيه إرادة الشعب، ويكون الاحتكام فيه دائماً لصندوق الاقتراع، لا لمنطق القوة.

لك الله يا مصر..


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)

خبر عاجل