أثارت تقارير وشكاوى بشأن إلغاء إقامات عدد من
المصريين في دولة
الإمارات حالة من القلق بين أفراد الجالية المصرية، في ظل تضارب المعلومات حول حجم الحالات وأسبابها، بينما نفت أبوظبي ما وصفته بشائعات تتحدث عن إلغاء جماعي لإقامات العمالة، مؤكدة أن ما يتم تداوله عبر بعض المنصات يندرج ضمن "حملات إعلامية يائسة".
وتزامن الجدل مع تحرك برلماني في مصر للمطالبة بكشف حقيقة ما يتردد بشأن أوضاع إقامة مصريين في الإمارات، في وقت تقول فيه مصادر مصرية ومتضررون إن قرارات إلغاء طالت موظفين ومهندسين ومدرسين وفنيين ومستثمرين، فيما لا تزال السلطات الإماراتية لم تعلن حصيلة رسمية شاملة بشأن عدد الحالات أو أسبابها.
قرقاش: حملات إعلامية يائسة
وفي أحدث رد رسمي، وصف أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، الأربعاء، ما يتردد بشأن "إلغاء إقامات العمالة" و"تقديم تسهيلات مالية لإيران" بأنه شائعات ومعلومات غير صحيحة.
وقال قرقاش في منشور عبر منصة "إكس"، إن بعض المنصات "الموجهة" تتداول معلومات كاذبة بشأن الإمارات، مشيرا إلى أن الدولة تركز جهودها على التعامل مع تطورات المنطقة والاستعداد للمرحلة المقبلة.
وأضاف أن نهج الإمارات يقوم على أن يكون "العمل والإنجاز على أرض الواقع" هو الرد على مثل هذه الادعاءات، معتبرا أن ما ينشر بشأن إلغاء إقامات العمالة أو تقديم تسهيلات مالية لإيران "معلومات غير صحيحة وضمن حملات إعلامية يائسة".
وختم قرقاش بالقول إن "الحقائق والإنجازات الملموسة أقوى من الإشاعات" وإن "العمل أقوى من الضجيج".
ويأتي هذا النفي الرسمي في وقت تتداول فيه منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما بين أفراد الجالية المصرية في الإمارات، روايات عن إلغاء إقامات لأشخاص قالوا إن أوضاعهم القانونية والمهنية كانت منتظمة.
اظهار أخبار متعلقة
تحرك برلماني مصري
وفي القاهرة، دخل النقاش إلى مجلس النواب، إذ
وجه النائب إسلام التلواني، عضو لجنة العلاقات الخارجية وممثل المصريين بالخارج، سؤالا برلمانيا إلى الحكومة بشأن ما يتم تداوله في صفحات ومجموعات المصريين المقيمين في الإمارات حول أوضاع إقامة عدد من المواطنين المصريين.
وطالب التلواني وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بالتحقق من حقيقة الحالات المتداولة، والكشف عن أعدادها وأسبابها، إلى جانب بيان ما إذا كانت السفارة والقنصليات المصرية في الإمارات قد تلقت شكاوى أو استفسارات رسمية من المتضررين.
وقال النائب إن تحركه يستهدف طمأنة أفراد الجالية المصرية وأسرهم والحصول على معلومات رسمية دقيقة، وعدم ترك المجال أمام الشائعات والمعلومات غير الموثقة التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد التلواني في الوقت نفسه على متانة العلاقات المصرية الإماراتية، مؤكدا ما وصفه بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، ومشيرا إلى أن الجالية المصرية في الإمارات تحظى، وفق قوله، بالتقدير والرعاية.
إعلامي مصري يطالب ببيان رسمي
من جانبه، تناول الإعلامي محمد علي خير القضية في برنامجه "المصري أفندي"، داعيا إلى توضيح رسمي من الجهات الإماراتية المختصة بشأن حقيقة ما يجري.
وطالب خير، بحسب ما نقلته الصفحات التي تناولت حديثه، سفارة الإمارات في القاهرة والجهات المعنية بإصدار بيان واضح يضع حدا لحالة الجدل، بدلا من ترك الساحة أمام الروايات المتضاربة على منصات التواصل الاجتماعي.
وتساءل عن طبيعة القرارات، في حال ثبوتها، وما إذا كانت مرتبطة بمخالفات قانونية أو بإجراءات تستهدف تصحيح أوضاع بعض الشركات وسوق العمل، فضلا عن التساؤل بشأن ما إذا كانت الحالات فردية أم تشمل أعدادا كبيرة من المصريين.
وشدد على أهمية الحصول على المعلومات من القنوات الرسمية، محذرا من أن تداول أخبار غير موثقة بشأن أوضاع المصريين في الإمارات قد يتسبب في حالة من القلق لدى المغتربين وأسرهم في مصر.
اظهار أخبار متعلقة
شكاوى من إلغاء الإقامات
وبالتوازي مع التحرك البرلماني، تحدثت مصادر مصرية عن حالات قالت إنها تعرضت لإلغاء الإقامة، فيما أكد متضررون وأصحاب شركات أن القرارات طالت فئات مهنية متعددة.
وبحسب هذه الإفادات، شملت الحالات موظفين ومهندسين ومدرسين وفنيين ومستثمرين وعاملين في شركات متوسطة وصغيرة، فيما قال بعض المتضررين إنهم اكتشفوا إلغاء إقاماتهم أثناء وجودهم في مصر لقضاء إجازاتهم السنوية.
وتداولت صفحة "مصريون في الإمارات" على موقع فيسبوك عددا من الشكاوى لمصريين قالوا إن إقاماتهم ألغيت أثناء وجودهم خارج الإمارات، فيما عبّر آخرون عن خشيتهم من السفر إلى مصر خلال إجازاتهم، خشية عدم تمكنهم من العودة إلى وظائفهم.
وقال مدرس مصري، بحسب إفادة نقلتها المصادر المتداولة، إنه يعمل منذ أكثر من عشر سنوات في مدرسة خاصة معروفة، وإنه غادر الإمارات في حزيران/يونيو الماضي لقضاء إجازته السنوية، قبل أن يفاجأ بإلغاء إقامته، رغم تأكيده أن أوراقه كانت نظامية وأن راتبه يحول بانتظام إلى حسابه المصرفي.
كما تحدث مهندس يعمل في شركة بترول أبوظبي الوطنية عن مخاوفه من مغادرة الإمارات، بعدما تلقى تحذيرات من زملائه بشأن السفر إلى مصر، على خلفية ما وصفوه بموجة إلغاء الإقامات.
خسائر شركات مصرية
لم تقتصر الإفادات على العاملين، إذ تحدث أصحاب شركات مملوكة لمصريين عن تأثر موظفين لديهم بالقرارات.
وقال مستثمر مصري يدير شركة تنشط في قطاعي البترول والنقل البحري إن إقامات نحو 30 من العاملين في شركته ألغيت، بينهم مهندسو بترول وفنيون وقباطنة.
وأضاف المستثمر، استنادا إلى حصر أولي أجراه مع عدد من الشركات المملوكة لمصريين، أن عدد الحالات قد يصل إلى نحو 3 آلاف شخص خلال الأسابيع الماضية.
غير أن هذه الأرقام تبقى تقديرات غير رسمية، ولم تؤكدها السلطات الإماراتية، كما لا تتوفر حتى الآن بيانات حكومية شاملة توضح عدد الإقامات التي جرى إلغاؤها أو جنسيات أصحابها أو الأسباب التفصيلية لكل حالة.
وبحسب روايات أصحاب شركات ومتضررين، جرت مراجعة الجهات المختصة بتصاريح العمل للوقوف على أسباب الإجراءات، وقالوا إنهم تلقوا إفادات تفيد بأن تصاريح عمل بعض الموظفين لا تزال سارية، في حين صدرت قرارات إلغاء الإقامات عن الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ.
لكن أصحاب الشركات قالوا إنهم لم يحصلوا على تفسير تفصيلي وموحد بشأن أسباب إلغاء الإقامات.
وتبقى هذه الروايات بحاجة إلى توضيحات رسمية، خصوصا في ظل نفي قرقاش وجود حملة تستهدف إقامات العمالة، وعدم صدور أرقام رسمية توضح نطاق الإجراءات وطبيعتها.
اظهار أخبار متعلقة
الجالية المصرية ثقل بشري واقتصادي
وتكتسب القضية حساسية خاصة بالنظر إلى حجم الجالية المصرية في الإمارات وتشابكها مع قطاعات واسعة من سوق العمل والعلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وتشير البيانات الواردة في المواد المتداولة إلى أن عدد المصريين المقيمين في الإمارات بلغ نحو 1.3 مليون شخص حتى نهاية عام 2024، بينما بلغ عدد الشركات المصرية المسجلة في عضوية غرفة تجارة دبي 4 الاف و873 شركة.
كما بلغت تحويلات المصريين العاملين في الإمارات نحو 3.6 مليارات دولار خلال العام المالي 2024/2025، وفقا للبيانات المشار إليها في التقارير المتداولة.
ومن شأن أي إجراءات واسعة النطاق تتعلق بإقامات المصريين أن تكون لها انعكاسات تتجاوز العاملين أنفسهم، لتطال الشركات وسوق العمل والأسر المصرية وحركة التحويلات المالية، فضلا عن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وأبوظبي.