أسوار على طول غور الأردن.. هذا ما يخطط له المستوطنون

وثق التقرير إقامة بؤرة استيطانية جديدة قرب تجمع الحديدية ما أدى إلى تقييد تنقل الرعاة الفلسطينيين- جيتي
وثق التقرير إقامة بؤرة استيطانية جديدة قرب تجمع الحديدية ما أدى إلى تقييد تنقل الرعاة الفلسطينيين- جيتي
شارك الخبر
لا يتوقف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية في الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، مما يتسبب بتقييد تحركاتهم، وقطعان مواشيهم، ولعل رحلة عبر شمال الضفة الغربية تكشف الفجوة بين تردي الطرق والبنية التحتية لدى الفلسطينيين، وما يواجهونه من اعتقالات وهدم وإهمال تعاني منه تجمعاتهم السكانية، وما يتلقاه المستوطنون من دعم وإسناد حكومي رسمي.

مراسلة موقع "زمان إسرائيل" تال شنايدر، ذكرت أنه "الحديث يدور عن البؤرة الاستيطانية الجديدة المسماة "الحديدية" في قلب الأغوار الشمالية بالضفة الغربية، حيث تعيش العائلات الفلسطينية التسعة التي تسكنها على تربية الماشية، ويقودون الأغنام بين التلال والمراعي، ويمتلكون ألف رأس منها، حتى في ذروة الصيف، عندما تجف الأرض، ويتحول المشهد بأكمله إلى اللون الأصفر، يستمرون في البقاء على قيد الحياة بفضل المراعي المفتوحة، وتنتشر مساكنهم على سفح التل، قبيل المنحدر المؤدي لطريق الوادي".

وأضافت في تقرير ترجمته "عربي21" أنه "للوهلة الأولى، لا يكاد يُرى أحد بين الأكواخ والخيام الصغيرة، فلا شيء سوى الصمت وحرارة ظهيرة في أيام يوليو اللاهبة، في واحدة من أصعب المناطق من حيث الأحوال الجوية، وبعد صعود التل لمسافة مئة متر تقريبًا، انفتحت الرؤية، وظهرت خلف الأكواخ بيوت جيران الحديدية الجدد، من المستوطنين، فقبل نحو ستة أشهر، وُضعت عربتان أو ثلاث عربات بسيطة، على بُعد مئتي متر تقريبًا من صف أكواخ البدو، مطليّة بلون فاتح وسقفها مسطح، فبدت كأنها مبانٍ متنقلة بلا طابع مميز".

ونقلت عن أحد النشطاء الحقوقيين أنه "في غضون فترة وجيزة، تم ربط قوافل المستوطنين بالبنية التحتية، وأُقيمت الأسوار، ورُفعت الأعلام، بينما يتلقى البدو باستمرار ادعاءات بأن منشآتهم غير قانونية، وفيما يُطبق قانون على اليهود، الذين يُحضرون قوافل، ويحصلون فورًا على تصاريح ومساعدات وربط بالبنية التحتية؛ بينما يُطبق قانون آخر على البدو الفلسطينيين، الذين يُصبحون موضع شبهة لدى السلطات الإسرائيلية".

اظهار أخبار متعلقة



وأشارت أن "المستوطنين لم يكتفوا بإقامة أسوار حول المنشآت المتنقلة، بل وسّعوا نطاق الأسوار على طول منحدر غور الأردن، وفي محيطه، لمسافة مئات الأمتار، وهكذا، فُرضت قيود جديدة حول الحديدية، وتقيّدت حركة البدو الذين عاشوا في هذا المكان لعقود، وبعد أن كانوا يستطيعون في الماضي الوصول لجيرانهم البدو في نزهة قصيرة، أما اليوم، وبسبب السياج، فعليهم الالتفاف حول وادٍ آخر، والسير لمدة أربعين دقيقة تقريبًا، مما يعني أنه حتى هذه المسافة القصيرة تُغيّر الواقع برمته".

وأوضحت أن "ما يُعدّ صعبًا على البشر لا يقلّ قسوةً على الماشية، التي تُقيّد حركتها أيضًا بالأسوار، وقد روى الرعاة كيف يقتحم المستوطنون حظائر أغنامهم وأبقارهم، ويدوسون القطيع، ويرمون الحجارة، ويُصعّبون على أفراد عائلاتهم التنقل، وفي كل مكان، كان المستوطنون المقيمين في البؤر والمزارع التي أُقيمت على مقربة شديدة من منازل الفلسطينيين، في منطقتي (ب أو ج)، يخاطبونهم بأن "هذه أراضٍ تابعة للدولة، عليكم المغادرة، اذهبوا إلى الأردن، إلى السعودية، إلى وادٍ آخر".

اظهار أخبار متعلقة



وأشارت أن "إقامة المستوطنة الجديدة استبدلت حياتهم بدلًا من ممارسة الرعي، فقد باتوا يعيشون في حالة دفاع دائم عن منازلهم ومراعيهم، فيما تواصل المعدات الثقيلة رصف طرق الوصول إلى كل مزرعة أو بؤرة استيطانية، حتى لو لم يكن فيها سوى عائلة أو اثنتين، فيما يُترك البدو في المنطقة لمصيرهم المحتوم، حتى أن مدرسة فلسطينية بُنيت بتمويل من الاتحاد الأوروبي هُدِمت قبل بضعة أشهر، رغم أنها كانت تخدم عدة تجمعات من الرعاة البدو في المنطقة، واليوم تتناثر الكتب المدرسية والوسائل التعليمية وغيرها من المواد على أرضيتها".

وأكدت أن "ما يحصل في هذه المستوطنة مناسبة لتحذير الرأي العام الإسرائيلي من التطهير العرقي الذي يُنفذ تحت رعاية الحكومة، لأن وتيرة التغيير على أرض الواقع سريعة للغاية، وتشمل هذه الطريقة، التي تُنفذ تحت رعاية الحكومة، تعزيز وصيانة البؤر الاستيطانية والمزارع من خلال البنية التحتية والمركبات الرباعية الدفع والدعم الحكومي، فيما لا تبذل الشرطة والجيش جهودًا تُذكر لمساعدة البدو الفلسطينيين، بل إنهما بطيئان في الاستجابة لنداءات الاستغاثة، ويلقيان باللوم عليهم في الهجمات التي ينفذها المستوطنون".

هذه عينة واحدة فقط عما يواجهه الفلسطينيون من ممارسات المستوطنين المدعومة من الحكومة، تمويلا وحماية وإسنادا، في استغلال بشع للتطورات الجارية، وانشغال العالم بالحرب على غزة والمنطقة، وتحقيقا لتطلعات توراتية تلمودية في الضفة الغربية.
التعليقات (0)

خبر عاجل