باحثة إسرائيلية: الجيش منخرط في الحملة السياسية لحكومة اليمين

جيش الاحتلال يتجنب مواجهة عنف المستوطنين خشية الصدام مع القيادة السياسية قبيل الانتخابات- الأناضول
جيش الاحتلال يتجنب مواجهة عنف المستوطنين خشية الصدام مع القيادة السياسية قبيل الانتخابات- الأناضول
شارك الخبر
ما زالت اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية تترك آثارها على المشهد السياسي والأمني الإسرائيلي، في ضوء تأثيرها على الحلبة الحزبية الداخلية، لاسيما وأنها تزامنت مع حملة انتخابية حامية.

وفي هذا السياق، ذكرت الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، عيديت شيفران غيتلمان، أنه "قبل أن تتضح صورة ما حصل في مستوطنة حفات جلعاد، اقتحمت السياسة الإسرائيلية الداخلية المشهد الأمني، حيث سارع رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن لإرسال رسالة لرئيس الأركان يطالب فيها بتغيير أوامر إطلاق النار، وأمر رئيس الوزراء ووزير الأمن الجيش الإسرائيلي باتخاذ سلسلة من الخطوات، بينما يدرس الجيش نفسه احتمال أن يكون أحد القتلى على الأقل قد لقي حتفه بنيران قواته".

وأضافت في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، وترجمته "عربي21" أن "عطلة نهاية الأسبوع الماضي أظهرت مرة أخرى مدى انغماس الجيش الإسرائيلي في حملة سياسية حزبية، فقبل أقل من مئة يوم من الانتخابات، يتعين على قادة الجيش ورئيس الأركان على رأسهم أن يقرروا كيفية التعامل مع هذا المأزق دون فقدان قيادتهم وقيمهم، لأن الحادثة التي وقعت يوم الجمعة في الضفة الغربية، وسقط فيها ضابط وجندي، هي إشارة واضحة للقيادة العليا بشأن ما ينتظرها".

وأشارت إلى أن "التحقيق في الحادث لم ينشر بعد، ورغم انتشار العديد من مقاطع الفيديو، لا تزال الأسئلة غير واضحة: ماذا حدث هناك، ومن أطلق النار على من، وكيف تصرفت القوات، وكيف وصل المستوطنون إلى المنطقة في رحلة لم تكن منسقة مع السلطات المختصة، وقبل الإجابة عن هذه التساؤلات أمر رئيس الوزراء ووزير الأمن، الجيش الإسرائيلي باتخاذ سلسلة خطوات، بعضها يثير صعوبات واضحة بموجب القانون الدولي".

اظهار أخبار متعلقة



وأوضحت أن "كل هذا حصل بينما يحقق الجيش الإسرائيلي نفسه في احتمال أن يكون أحد القتلى على الأقل قد قُتل بنيران قواته، حيث لم تُنشر التفاصيل الرئيسية للحادث بعد، لكن الرسالة قد وصلت ومفادها أن الجيش نسي كيف يقتحم، فيما بدأ المستوطنون وقادتهم يوجهون الاتهامات لقائد القيادة الوسطى بإساءة معاملتهم، والدعوة لمنح الجنود بحرية التصرف، على أن يكون الرد حازماً".

وأكدت أن "الجيش الإسرائيلي لم يحاول من جهته وقف هذا التدهور، أو توضيح عدم وجود صلة بين أوامر إطلاق النار ونتائج الحادث، ورغم أنه في البداية تم شرح صورة معقدة للمراسلين العسكريين تتوافق مع التوترات بين المستوطنين اليهود والفلسطينيين، لكن الجيش، بقيادة رئيس الأركان، سرعان ما تحول إلى سلسلة ردود شبه آلية، ومنها "نحن أمام هجوم إرهابي، عملية المطاردة جارية، سنصل لجميع المتورطين، وبث صور لهدم منزل منفذ العملية".

وأضافت أنه "بدلاً من الإصرار على أن الحادث معقد، وأن ملابساته غير واضحة، لجأ الجيش، في رد فعل شرطي، إلى النص النمطي، وبذلك، لا يكتفي بتأييد رسالة سياسية واضحة، بل يستعد أيضاً للحدث التالي، لأنه لأشهر عديدة، تجنب رئيس الأركان مواجهة حقيقية مع جرائم المستوطنين اليهود، رغم أنه كان يوضح بين حين وآخر أنها تضرّ بالمستوطنات، وتشتت انتباه الجيش، لكن من الصعب تجاهل وجود خيار واعٍ بعدم خوض هذه المعركة".

وأكدت أن "الواقع في الضفة الغربية يكاد يكون مستحيلاً بالنسبة للجيش، الذي صودرت بعض صلاحياته، وفي ظل غياب الدعم من القيادة السياسية، لكن إمكانية القيام بجولة كهذه التي جرت يوم الجمعة ترتبط أيضاً بسلوك الجيش، وفي استطلاع رأي أجراه معهد دراسات الأمن القومي في تموز/يوليو، اعتقد أقل من 40% من الجمهور الإسرائيلي أن القرارات المتعلقة بقضايا الأمن القومي تُتخذ بناءً على اعتبارات أمنية بحتة".

اظهار أخبار متعلقة



ولفتت إلى أن "الجيش لا يستطيع تغيير هذا الشك بمفرده، لكنه لا يستطيع أيضاً أن يُنظر إليه على أنه متعاون، أو ممتنع عن العمل وفقاً لتقييماته الأمنية الخاصة، خوفاً من الصراع السياسي الداخلي في الدولة، فالجيش تابع للقيادة السياسية، وهذا مبدأ منصوص عليه في القانون الأساسي، حيث تضع الحكومة السياسات، وينفذها الجيش، لكن التبعية الدستورية لا تُضعف إرادة القيادة العليا، فالدولة لا تعني التوازن السياسي، أو تجنب المواجهة مع النخبة السياسية".

تشير هذه السطور أن ما حصل من جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين وقراهم في الضفة الغربية إنما هو ناجم عن توجه متوافق عليه بين قادتهم المعنيين بتفجير الأحداث في الضفة، وفي الوقت ذاته يبدو الجيش متساهلا معهم، ويواصل منح الغطاء لهم، خضوعاً منه لاعتبارات سياسية وحزبية عشية الحملة الانتخابية.
التعليقات (0)