هآرتس": نتنياهو يصل واشنطن وهو يخسر حلفاءه في معسكر ترامب

قالت هآرتس إن ترامب بات يتعامل مع نتنياهو كشريك ثانوي- جيتي
قالت هآرتس إن ترامب بات يتعامل مع نتنياهو كشريك ثانوي- جيتي
شارك الخبر
يصل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل تراجع واضح لمكانته داخل الدائرة المقربة من الإدارة الأمريكية، ووفي وقت بات فيه أكثر عزلة من أي مرحلة سابقة بين اليهود الأمريكيين.

وترى الأوساط الإسرائيلية أنه بينما يتوقع أن يتبادل ترامب ونتنياهو عبارات الدعم والمجاملات المعتادة، يعكس اللقاء تحولا في طبيعة العلاقة بينهما، إذ ينظر ترامب حاليا إلى نتنياهو كشريك ثانوي، ولن يمنحه دعمه إلا عندما يتقاطع مع مصالحه السياسية والشخصية.

وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تقريرها، إن نتنياهو سيلتقي ترامب اليوم الثلاثاء في اللقاء السابع بينهما منذ تنصيب الرئيس الأمريكي عام 2024، لكنه يواجه هذه المرة واقعا مختلفا، يتمثل في أن موقف غالبية الأمريكيين تجاهه أصبح سلبيًا بشكل خاص.

وأوضحت أن خمسة أشهر مرت منذ زيارة نتنياهو السابقة إلى الولايات المتحدة، حين عرض في غرفة العمليات بالبيت الأبيض حججه المؤيدة لعملية عسكرية مشتركة ضد إيران، إلا أن الحرب التي اندلعت لاحقًا انتهت دون حسم، وتحولت من هذا المنظور إلى إخفاق كشف الفجوة بين الوعود الكبيرة التي قدمها نتنياهو والنتائج على الأرض.

تراجع الثقة بين الحليفين

أشار التقرير إلى أن زيارات نتنياهو السابقة كانت مفيدة لكلا الزعيمين، إلا أن الوضع هذه المرة مختلف بسبب تراجع الثقة المتبادلة بينهما، نتيجة وعود لم تتحقق بشأن قطاع غزة، والحرب مع إيران، ومسألة تغيير النظام هناك، إضافة إلى ملف التجارة بين دولة الاحتلال والولايات المتحدة.

وأضاف أن تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، والخسائر التي لحقت بالجنود الأمريكيين، ساهمت في انخفاض حاد بالدعم الشعبي لدولة الاحتلال، كما دفعت عددًا من المقربين من ترامب إلى الابتعاد عن نتنياهو.

اظهار أخبار متعلقة



ولفت إلى أن السبب الرسمي للزيارة الحالية يرتبط بمشاركة نتنياهو في جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أبرز المؤيدين للحرب على إيران، والذي شكل رحيله خسارة لأحد أهم حلفاء رئيس وزراء الإسرائيلي داخل الدائرة المقربة من ترامب.

نفوذ نتنياهو يتراجع داخل معسكر ترامب

رغم استمرار دعم بعض وسائل الإعلام الأمريكية، والمجتمع المسيحي الإنجيلي، وعدد من كبار المانحين الجمهوريين لنتنياهو، يتراجع نفوذه داخل الدائرة القريبة من ترامب يت، كما أن حلفاءه في الكونغرس، مثل توم كوتون وتيد كروز، لا يمتلكون القدرة نفسها على الوصول المباشر إلى الرئيس الأمريكي التي كان يتمتع بها غراهام.

وأوضح أن انتقادات مسؤولين كبار في إدارة ترامب، بينهم نائب الرئيس جيه. دي. فانس والجنرالان دان كين وبراد كوبر، تصاعدت ضد نتنياهو، على خلفية اتهامات بأنه دفع الولايات المتحدة إلى الانخراط في صراع طويل الأمد.

وفي ظل هذه الظروف، يسعى نتنياهو إلى استمالة ترامب وإقناعه بأن دولة الاحتلال تمثل الحليف الأهم للولايات المتحدة، كما يحاول الحصول على دعمه قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بعد ثلاثة أشهر.

مجاملات متبادلة ومصالح مختلفة

وتوقع الصحيفة أن يكرر ترامب خلال اللقاء عبارات الدعم المعتادة لنتنياهو، وأن يصفه بأنه "رئيس وزراء زمن الحرب" الذي يقود دولة الاحتلال خلال فترة صعبة، وأن يعتبر محاكمته "محاكمة صورية".

وفي المقابل، من المتوقع أن يصف نتنياهو ترامب مجددا بأنه "أفضل صديق لإسرائيل على الإطلاق"، وأن يشيد بموقفه ضد النظام القائم، ويكرر تعهده بتقليص اعتماد الاحتلال على المساعدات العسكرية الأمريكية.

وترى الصحيفة أن طبيعة العلاقة بين الطرفين ستظهر بصورة أوضح خلال هذا اللقاء، إذ يعتبر أن ترامب يتعامل مع نتنياهو كشريك ثانوي لا يحصل على دعمه إلا إذا خدم ذلك أهدافه الخاصة، في حين يرى نتنياهو في ترامب شريكا أساسيا ينبغي حمايته من الأصوات التي تدعو إلى إعادة تقييم العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

تراجع الدعم بين اليهود الأمريكيين

أشارت "هآرتس" إلى أن تراجع مكانة نتنياهو لا يقتصر على الدائرة السياسية المحيطة بترامب، بل امتد إلى الساحة الأمريكية الأوسع، حيث أيد نحو نصف أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس النواب هذا الشهر قرارا غير مسبوق يدعو إلى وقف المساعدات الأمريكية لدولة الاحتلال.

اظهار أخبار متعلقة



وأضافت أن التحفظات تتزايد داخل مجلسي الكونغرس، حتى بين النواب المعتدلين، بشأن تعميق التكامل بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي.

وأوضحت أن نتنياهو يصل إلى الولايات المتحدة في وقت بلغت فيه شعبيته بين اليهود الأمريكيين أدنى مستوياتها، حيث أن برنامجه لا يتضمن مجددا لقاءات مع قادة الجاليات اليهودية الأمريكية، وهو ما يعكس فجوة متزايدة بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي ويهود الشتات.

فقدان إحدى أهم أدوات التأثير

في السابق، كان بإمكان رؤساء حكومات الاحتلال الإسرائيلي الاعتماد على المؤسسات اليهودية الأمريكية للحصول على دعم واسع، سواء عبر التواصل مع المجتمع اليهودي أو ممارسة الضغط على المشرعين، لكن نتنياهو، بعد استعدائه قطاعات واسعة من هذا المجتمع، بات يعتمد على عدد أقل من الشخصيات المؤثرة وعلى حملات مكلفة لم تحقق أهدافها.

وتتمثل آخر معاقل نتنياهو في الولايات المتحدة في الجماعة المسيحية الإنجيلية وبعض قادتها المقربين من ترامب، لكنها لا تمثل سوى جزء محدود من قاعدة دعم الرئيس الأمريكي.

كما بدأت تظهر تصدعات داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا"، خصوصا بين الشباب الذين يرون أن نتنياهو قوض سياسة ترامب "أمريكا أولا"، كما ظهرت هذه التصدعات أيضا بين بعض المسيحيين الإنجيليين الذين أعربوا عن قلقهم بشأن معاملة إسرائيل للمسيحيين الفلسطينيين.

ملفات ترامب الإقليمية تقلق الاحتلال

يدرك نتنياهو وكذلك ترامب هذه التحولات ويركزان على الانتخابات المقبلة في الخريف، إذ يحتاج نتنياهو إلى دعم ترامب القوي، رغم إدراكه أن الدعم العلني من الرئيس الأمريكي لم يعد يحمل التأثير نفسه داخل إسرائيل كما كان قبل أشهر.

ووقع ترامب مذكرة تفاهم مع إيران، ويدعم بيع طائرات مقاتلة متطورة لتركيا رغم اعتراضات داخل الكونغرس من الحزبين، كما يعمل على تحقيق تقدم في الاتفاق النووي مع السعودية، حيث أن هذه الخطوات، حتى لو بقيت احتمالات مستقبلية، قد تؤثر بصورة كبيرة في التفوق النوعي لإسرائيل في المنطقة.

ولفتت الصحيفة إلى أن نتنياهو نجح في ترتيب اللقاء مع ترامب رغم الفتور الواضح لدى كبار المسؤولين الأمريكيين، الذين أوضحوا عبر التسريبات المعتادة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي هو من سعى إلى عقد الاجتماع، مؤكدًا أن مجرد الوصول إلى البيت الأبيض لا يعني امتلاك النفوذ نفسه الذي كان يتمتع به سابقًا.

خيارات محدودة أمام نتنياهو

وبحسب "هآرتس"، يبرز أفضل سيناريو بالنسبة لنتنياهو في إقناع ترامب بالعودة إلى خيار الحرب الواسعة ضد إيران، لكن هذه الخطوة قد تزيد المخاطر على حياة الأمريكيين والإسرائيليين وتعمق الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، يملك ترامب الكثير ليكسبه من هذا المسار، إذ يكتفي نتنياهو بالحصول على دعم علني من الرئيس الأمريكي، بينما يواصل ترامب الدفع نحو تغييرات أوسع في الشرق الأوسط حتى عندما لا تتوافق بالكامل مع المصالح الإسرائيلية.

اظهار أخبار متعلقة



وأشارت الصحيفة إلى أن الهدف الأساسي لترامب يتمثل في جذب أكبر عدد ممكن من الناخبين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، مشيرة إلى أنه يدرك أن دولة الاحتلال أصبحت عبئا سياسيا متزايدا، لكنه يعتقد في الوقت نفسه أن قاعدته الانتخابية ستتبعه في خياراته، رغم ابتعاد حلفاء سابقين مثل تاكر كارلسون ومارجوري تايلور غرين عنه بسبب دعمه للاحتلال.

وترى الصحيفة أن ترامب لن يتسامح مع محاولة نتنياهو الظهور داخل المكتب البيضاوي باعتباره الطرف الأكثر تأثيرا أو معرفة، وهو ما يعكس تحولا في ميزان العلاقة بين الرجلين مقارنة بالسنوات السابقة.
التعليقات (0)