لماذا لا يستجيب ترامب لضغوط دولة الاحتلال للتصعيد مع إيران؟

نقص صواريخ باتريوت ومعارضة دول الخليج من أبرز أسباب تراجع خيار التصعيد الأمريكي- جيتي
نقص صواريخ باتريوت ومعارضة دول الخليج من أبرز أسباب تراجع خيار التصعيد الأمريكي- جيتي
شارك الخبر
رغم الخطاب الإسرائيلي المتصاعد الذي يوحي بأن جولة جديدة من المواجهة مع إيران باتت وشيكة، تعكس المؤشرات القادمة من واشنطن صورة مختلفة، إذ يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال مترددا في المضي نحو تصعيد عسكري واسع، في ظل اعتبارات عسكرية وسياسية وإقليمية تدفع إدارته إلى إعادة حساباتها.

وفي هذا الإطار، ذكر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عاموس هرئيل، أن التراجع عن تنفيذ الهجوم الأمريكي الواسع الذي كان متوقعا ضد إيران، بعد أيام من الترقب، يكشف أن قرار التصعيد لا يزال موضع مراجعة داخل الإدارة الأمريكية، رغم ضغوط الاحتلال الإسرائيلي المستمرة للدفع باتجاه مواجهة جديدة.

وأوضح هرئيل، في تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة لم تنفذ، يوم السبت، أي غارات جوية على إيران، بعد 13 ليلة متواصلة من القصف، وهو ما اعتبره تطورا لافتا، خصوصا بعد يومين من الارتباك الذي سبق الإعلان عن أسباب تأجيل الهجوم الأمريكي الكبير.

وأشار إلى أن صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن مصادر في الإدارة الأمريكية أن ترامب أرجأ الهجوم بسبب نقص في مخزون القيادة المركزية الأمريكية من الصواريخ، ولا سيما صواريخ "باتريوت".

ووفق المحلل، لا يحدث مثل هذا النقص بصورة مفاجئة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول سبب تحوله الآن إلى عامل مؤثر في حسابات واشنطن.

اظهار أخبار متعلقة



وتحدثت "نيويورك تايمز"  أيضا عن أسباب أخرى طُرحت خلال مناقشات ترامب مع مستشاريه والقادة العسكريين خلال عطلة نهاية الأسبوع، من بينها التشكيك في جدوى مواصلة الضربات العسكرية مقارنة بالضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، إلى جانب معارضة دول الخليج لأي تصعيد جديد.

وبين أن السعودية، التي تواجه هجمات من الحوثيين في اليمن، تشعر بقلق بالغ من اتساع رقعة المواجهة، في وقت يواصل فيه المسؤولون الأمريكيون دراسة مقترحات التسوية التي يقدمها الوسطاء.

ورأى هرئيل أن التطورات الأخيرة تقود إلى ثلاثة استنتاجات رئيسية، أولها أن جميع السيناريوهات ما تزال مطروحة، لأن ترامب، رغم عدم حماسه لأي خيار، قد يتخذ قرارا بالتصعيد أو التراجع في أي لحظة.

أما الاستنتاج الثاني، بحسب هرئيل، فهو عدم المبالغة في التعامل مع تصريحات ترامب، موضحًا أن الرئيس الأمريكي سبق أن أطلق تهديدات لم ينفذها، كما أنه لا يتردد في التراجع عنها عندما تتغير الظروف.

وأضاف أن الاستنتاج الثالث يتمثل في ضرورة التعامل بحذر مع التحليلات الإسرائيلية المتعلقة بالسياسة الأمريكية، موضحا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معني بانضمام دولة الاحتلال إلى حرب جديدة، ولذلك يروج المقربون منه لتوقعات تصب في هذا الاتجاه، في حين أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لا تمتلك فهمًا كاملًا للحسابات التي يجريها ترامب ومستشاروه.

وأشار إلى أنه، رغم توقف الغارات الجوية الأمريكية مؤقتا، فإن بعض الجهات داخل دولة الاحتلال لا تزال تحاول تكريس الانطباع بأن التصعيد العسكري أصبح أمرا لا مفر منه.

اظهار أخبار متعلقة



وفي هذا السياق، لفت إلى التقارير التي تحدثت صباح الأحد عن عقد اجتماع للمجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي داخل منشأة شديدة التحصين تحت الأرض، معتبرا أن تسريب هذه المعلومات، كما حدث في مناسبات سابقة، يهدف إلى خلق شعور بحالة طوارئ، وربما توجيه رسالة إلى إيران بأن جولة جديدة من القتال باتت قريبة، متسائلا في الوقت نفسه عما إذا كانت الولايات المتحدة قد دفعت باتجاه هذه التسريبات.

ويتوجه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، للمشاركة في جنازة السيناتور ليندسي غراهام، ولقاء الرئيس ترامب، موضحا أن احتمال التصعيد الإقليمي الذي يسعى إليه نتنياهو لا يزال قائما، إلا أن الرئيس الأمريكي يبدو، في الوقت الراهن، أقل حماسا للمضي في هذا المسار، بينما يواصل الرأي العام الإسرائيلي متابعة التطورات بقلق.
التعليقات (0)