WSJ: ترامب يمنح السعودية أخيرا برنامجها النووي.. وهذه شروط الصفقة

استبعاد المنافسين الأجانب من أهم البنود- جيتي
استبعاد المنافسين الأجانب من أهم البنود- جيتي
شارك الخبر
قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وافق على اتفاقية تاريخية مع السعودية، لبناء مفاعل نووي لأغراض مدنية لكن الموافقة تضمنت بندا مهما.

وأشارت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21" إلى أن الموافقة تضمنت شرطا بتولي شركات أمريكية بناء المشروع، واستبعاد المنافسين الأجانب.

وفيما يلي النص الكامل للتقرير:


أفاد مسؤولون في الإدارة الأمريكية بأن الرئيس ترامب وافق رسمياً على اتفاقية تاريخية مع المملكة العربية السعودية، تمنح هذه الأخيرة برنامجاً نووياً مدنياً وتفتح الباب أمام احتمال تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

وتُقدر قيمة الاتفاق الجديد، الذي تبلغ مدته 30 عاماً، بعشرات مليارات الدولارات، وهو مصمم ليمنح الشركات الأمريكية دوراً محورياً في تطوير البنية التحتية النووية للسعودية، مع استبعاد المنافسين الأجانب الآخرين.

اظهار أخبار متعلقة



وينص أحد البنود الرئيسية في الاتفاق الجديد على أن تقوم الشركات الأمريكية ببناء منشأة لتخصيب اليورانيوم في السعودية، في حال خلصت دراسة مشتركة أمريكية سعودية إلى أن هذه الخطوة مبررة.

ويرى مسؤولو إدارة ترامب أن هذا الشرط سيمنح الولايات المتحدة نفوذاً على البرنامج النووي السعودي، فضلاً عن توفير وسيلة لمنع إساءة استخدامه لأغراض عسكرية.

ومع ذلك، فمن المؤكد أن الاتفاق الذي يُنتظر عرضه على الكونغرس للمراجعة خلال الأيام المقبلة سيثير جدلاً واسعاً بين العديد من المشرعين المعارضين لانتشار التكنولوجيا النووية في منطقة الشرق الأوسط المضطربة؛ رغم أنه سيكون من الصعب على المشرعين عرقلة هذا الاتفاق، نظراً لأن ذلك يتطلب قراراً مشتركاً وأغلبية ثلثي الأصوات في حال تطلب الأمر تجاوز حق النقض الرئاسي المحتمل.

وقد أعطى ترامب الضوء الأخضر للاتفاق في أواخر الأسبوع الماضي، ومن المُقرر أن يُوقع الاتفاق يوم الأربعاء وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الذي ناقش الصفقة خلال أول رحلة خارجية له إلى المنطقة في نيسان/ أبريل 2025 مع نظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي سيوقع الاتفاق أيضاً.

وقال روبرت آينهورن، المسؤول الكبير السابق في وزارة الخارجية والذي عمل لفترة طويلة وقدم المشورة لإدارات الجمهورية والديمقراطية بشأن قضايا عدم الانتشار النووي: "يمكن أن يساعد الاتفاق في تنشيط قطاع الطاقة النووية الأمريكي، وتعزيز العلاقات الأمريكية السعودية، وحرمان روسيا والصين من لعب دور إستراتيجي مهم في البرنامج النووي السعودي". وأضاف آينهورن: "لكن ما لم يتضمن قيوداً كافية، بما في ذلك على التخصيب، فإنه قد يزيد من مخاطر الانتشار النووي في الشرق الأوسط وخارجه".

ولطالما دافع المسؤولون السعوديون عن ضرورة هذا الاتفاق لتمكين المملكة من تطوير القطاع النووي الذي يعتمد على ترسبات خام اليورانيوم غير المكتشفة بالكامل لمحاولة تلبية احتياجات الطاقة المحلية، مما سيوفر المزيد من إنتاج النفط للتصدير ويعزز الإيرادات.

وتصرّ السعودية على أن نواياها سلمية، على الرغم من أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الزعيم الفعلي للبلاد، قال في عام 2018 إنه إذا طورت إيران سلاحاً نووياً في أي وقت، فإن بلاده ستحذو حذوها.

وستكون شركة "ويستنغهاوس إلكتريك" ومفاعلها "إيه بي 1000" من بين أكبر المستفيدين من الاتفاقية؛ حيث ينتج مفاعل "إيه بي 1000" حوالي 1100 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يكفي لتزويد مدينة متوسطة الحجم أو مركز بيانات كبير يعمل بالذكاء الاصطناعي بالطاقة.

وسيتركز اهتمام المشرعين بشكل متزايد على ما إذا كانت ضمانات الاتفاق كافية لإغلاق الباب نهائياً أمام تطوير سلاح نووي محتمل، في وقت تعصف فيه الحروب بمنطقة الشرق الأوسط. وبموجب الاتفاق؛ سيتم توفير مفاعلات الطاقة الجديدة وغيرها من التقنيات النووية من قبل شركات أمريكية، مع احتمالية أن يكون لبعض الموردين الأجانب التابعين لتلك الشركات دور ثانوي.

ومع تقدم مشاريع المفاعلات، سيُجري المسؤولون الأمريكيون والسعوديون أيضاً دراسة مدتها عامان لبحث جدوى التخصيب بالنسبة للسعودية، بما في ذلك ما إذا كان تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية مجدياً تجارياً بدلاً من الاعتماد على الوقود المستورد، وإذا خلُصت الدراسة إلى أن التخصيب المحلي مبرر، فسيبني الجانب الأمريكي منشأة التخصيب وفق ترتيب سري يُعرف بـ "الصندوق الأسود"، بما يمنع نقل تكنولوجيا التخصيب الحساسة إلى الرياض.

ويقول مسؤولو إدارة ترامب إن الدور الأمريكي سيمنع تحويل اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية، وسيضمن عدم إعادة معالجة الوقود المستهلك من المفاعل لصنع قنبلة؛ حيث إنه إذا اعترضت الولايات المتحدة على المضي قدماً في عملية التخصيب عقب الدراسة، فلن يُسمح للمملكة بإجراء التخصيب بمفردها أو مع شريك أجنبي آخر لمدة 10 سنوات. وأوضحوا أن قيام واشنطن بدور محوري في البرنامج النووي السعودي سيضمن بقاء عملية التخصيب في إطار سلمي.

غير أن المنتقدين يجادلون بأن تزويد السعودية ببرنامج نووي، لا سيما بقدرة على تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم، من شأنه أن يشجع انتشار التكنولوجيا النووية في الشرق الأوسط؛ فعلى عكس الإمارات، رفضت السعودية ما يُسمى بـ"المعيار الذهبي"، وهو التزام بعدم تخصيب اليورانيوم محليًا أو إعادة معالجة الوقود المستهلك من المفاعلات.

وقال هنري سوكولسكي، المدير التنفيذي لمركز التثقيف في سياسات عدم الانتشار: "أينما تذهب السعودية، تذهب معها الإمارات وتركيا ومصر. وفكرة أن هذا الأمر سيكون له نهاية سعيدة هي مجرد وهم".

واشتد الجدل حول الاتفاق النووي السعودي بسبب خلاف حول عمليات التفتيش المستقبلية؛ حيث رفض السعوديون "البروتوكول الإضافي"، وهو ترتيب تنفذه الوكالة الدولية للطاقة الذرية كان سيوفر مراقبة وتفتيشًا أكثر صرامة؛ بينما يقول مسؤولو إدارة ترامب إن الاتفاق المنفصل الذي تم التفاوض عليه مع السعوديين سيظل يوفر مراقبة كافية للمواقع التي توفرها الولايات المتحدة. لكن المنتقدين يقولون إن الخطة ستكون غير كافية للتحقيق في الأنشطة النووية المشتبه بها التي لا تشمل الولايات المتحدة.

إضافة إلى ذلك فإن الاتفاق الجديد الذي أبرمه ترامب يثير الجدل لأسباب تتعلق بالسياسة الخارجية أيضًا؛ فقد كانت إدارة بايدن مستعدة للمضي قدمًا في التعاون النووي مع الرياض، لكنها اشترطت أن يكون ذلك الاتفاق مرهونًا باستعداد السعودية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وقد تعثرت آفاق تلك التطبيع بسبب هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023 والتدخل العسكري الإسرائيلي اللاحق في غزة.

ورغم أن ترامب حث السعودية ودولًا إسلامية أخرى على الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام"، فإنه لا يصر على أن تقيم الرياض علاقات مع إسرائيل من أجل شراء التكنولوجيا النووية الأمريكية وإطلاق برنامجها النووي المدني.

وتأتي الاتفاقية السعودية أيضًا في الوقت الذي لا يزال فيه البيت الأبيض يحاول الضغط على إيران للحد من برنامجها النووي وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وتعدُّ إيران والسعودية دولتين متنافستين إقليميتين، ويقول النقاد إن الاتفاقية تضع إدارة ترامب في موقف حرج يتمثل في الإصرار على أن توافق طهران على قيود صارمة على جهودها النووية، في الوقت الذي تساعد فيه السعودية على تطوير برنامج نووي مدني. ويقول مسؤولو إدارة ترامب إنه لا يوجد تناقض إذا خضع البرنامج السعودي لضمانات فعالة.

وقال كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي، في بيان: "كونوا على ثقة من أن هذه الاتفاقيات تلتزم بأعلى معايير السلامة النووية ومنع الانتشار، مع الاعتماد على أفضل التكنولوجيا والعلماء النوويين في العالم، والتي صُممت هنا في الولايات المتحدة. وبفضل الرئيس ترامب، فإن النهضة النووية الأمريكية جارية وستحقق فوائد طويلة الأمد للشعبين الأمريكي والسعودي".

اظهار أخبار متعلقة



ولطالما قاوم الرؤساء الديمقراطيون والجمهوريون جهود دول الشرق الأوسط لتخصيب اليورانيوم، لكن عرقلة الاتفاق من المرجح أن تكون معركة شاقة بالنسبة للمشرعين الذين يعارضونه.

ورأى بعض المشرعين أن الاتفاق النووي مع السعودية يمثل قضية حساسة للغاية لدرجة أنه ينبغي أن يخضع لمعايير أكثر صرامة من قبل الكونغرس. وفي عام 2018، قدمت مجموعة من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين مشروع قانون من شأنه عرقلة التعاون النووي مع الرياض ما لم يصوت الكونغرس بالإجماع على الموافقة عليه.

وكان أحد أعضاء مجلس الشيوخ الذين حثوا على فرض معايير أكثر صرامة هو السناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا آنذاك ماركو روبيو، الذي يشغل حالياً منصب وزير خارجية ترامب، فيما لم يُطرح مشروع القانون هذا للتصويت قط.
التعليقات (0)