"ذي أتلانتك": حرب إيران وجهت ضربة لفكرة خروج ترامب بسهولة من مشاكله

أكدت المجلة أن مغامرة ترامب غير المحسوبة مع إيران هي قصة تعكس الغرور المفرط- الأناضول
أكدت المجلة أن مغامرة ترامب غير المحسوبة مع إيران هي قصة تعكس الغرور المفرط- الأناضول
شارك الخبر
نشرت مجلة "ذي أتلانتك" مقالا للصحفي دفيد غراهام قال فيه إنه يمكن للشخص سرد قصة حقبة دونالد ترامب من خلال "الميمات" (الصور الساخرة المنتشرة عبر الإنترنت)، مثل الضفدع "بيبي" والكلب في رسم "هذا أمر جيد"، ميم "النمور التي تأكل وجوه الناس"، وغيرها من الأمثلة المشابهة.

وأوضحت المجلة أن الاعتقاد السائد كان أن ترامب على وشك الانهيار النهائي بعد تغريدة له، لكنها تحولت في مرحلة ما من مجرد رد ساخر على المحللين إلى رمز يختزل غرابة السياسة الأمريكية.

خلال العقد الماضي، نجا ترامب من سلسلة فضائح كان من المرجح أن تنهي المسيرة المهنية لأي سياسي آخر: شريط برنامج "أكسيس هوليوود" (Access Hollywood) الذي تفاخر فيه بأنه "يمسك" النساء "من أعضائهن التناسلية" دون رضاهن؛ وإقالة جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك؛ ومشاركته غير الحكيمة لمعلومات استخباراتية مع مسؤولين روس في المكتب البيضاوي؛ ومساءلته برلمانيا (بهدف العزل) لمحاولته ابتزاز أوكرانيا؛ وتعاطيه الفج مع جائحة كوفيد-19، وما تلا ذلك من إصابته بالمرض الذي قيل إنه كاد يودي بحياته؛ وسلسلة محاولات سرقة الانتخابات الرئاسية لعام 2020، والتي توجت بأحداث التمرد في 6 كانون الثاني/ يناير؛ واستيلاؤه على وثائق حساسة ونقلها إلى منتجع "مارا لاغو" بعد انتهاء ولايته؛ وإدانته في 34 تهمة جنائية. ورغم كل هذا، عاد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2025. وأصبحت فكرة أنه "لا يُقهر" حقيقة راسخة؛ وربما وصل ترامب نفسه إلى الإيمان بذلك.

لكن الحرب في إيران وجهت ضربة قوية لفكرة أن ترامب قادر على الإفلات بسهولة من أي مأزق. خلال الأيام الثلاثة الماضية، لقي ثلاثة من العسكريين الأمريكيين حتفهم في ذلك الصراع: اثنان في الأردن، حيث أصابت صواريخ إيرانية قاعدة عسكرية، وثالث في العراق قُتل بسبب الحطام أثناء عملية تدمير متعمدة لمسيّرة إيرانية. وبذلك، بلغت الحصيلة الرسمية للقتلى الأمريكيين في الحرب مع إيران 17 قتيلا.

يُعد هذا العدد منخفضا - إذ لا يزال أقل، على سبيل المثال، من حصيلة القتلى في غزو غرينادا عام 1983 - رغم أن المؤسسة العسكرية تبدو متحفظة بشأن الكشف عن أعداد الجنود الذين أصيبوا. وكما كتب توم نيكولز خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإن محاولة الرئيس الباهتة لتقديم المواساة (حيث قال: "إنه أمر محزن للغاية") تثير استياء خاصا؛ لأن "ترامب لم يقدم أي تفسير شامل للأسباب التي تدفع إدارته لإصدار أوامر للعسكريين الأمريكيين بتعريض حياتهم للخطر".

اظهار أخبار متعلقة



قد تبدأ حصيلة القتلى في الارتفاع، إذ يبدو أن ترامب على وشك الانجرار إلى حرب أوسع نطاقا. وكما كتبت المحللة الدفاعية برين تانهيل في مجلة "ذا أتلانتيك" الأسبوع الماضي، فإن الرئيس لا يواجه سوى خيارات سيئة؛ إذ يمكن للولايات المتحدة أن تتنازل فعليا عن السيطرة على مضيق هرمز لصالح إيران، فتقبل بنظام رسوم يكسر السوابق العالمية وعقودا من السياسة الأمريكية، وتمنح قوة معادية فرصة إغلاق ممر ملاحي حيوي في أي وقت مستقبلا. أو يمكن للبيت الأبيض أن يشن حربا برية واسعة النطاق، نظرا لأن القتال خلال الأشهر القليلة الماضية أظهر محدودية الاعتماد على القوة الجوية. غير أن خطوة كهذه تنطوي على مخاطر سياسية، ومن المرجح أن تؤدي إلى سقوط المزيد من القتلى الأمريكيين وتوريط الولايات المتحدة في وجود عسكري طويل الأمد بالمنطقة، ومع ذلك قد تنتهي بالفشل. وفي غضون ذلك، يهدد الصراع بالتفاقم والاتساع، حيث يهدد حلفاء إيران من الحوثيين في اليمن بإغلاق حركة الملاحة جزئيا في مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

إن اتخاذ قرار بشأن الخطوة التالية أمر صعب عندما تفتقر إلى رؤية واضحة لما تريده؛ فقد تذبذب موقف ترامب بشأن ما إذا كان الهدف من الحرب هو منع إيران من حيازة أسلحة نووية، وما إذا كانت الحرب قد حققت ذلك بالفعل. كما قدم إجابات متضاربة حول ما إذا كان تغيير النظام هدفا من أهداف الحرب، وما إذا كان هذا الهدف قد تحقق. وألمح إلى أن الغرض هو إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، رغم أنه كان مفتوحا قبل الحرب ورغم أن هذا الهدف قد لا يعود قابلا للتحقيق. وعلاوة على ذلك، واجهت الإدارة صعوبة في إقناع أعضاء الكونغرس المتشككين بضرورة توفير المزيد من التمويل للحرب.

باختصار، إن مغامرة ترامب غير المحسوبة مع إيران هي قصة تعكس الغرور المفرط؛ فلم يكلف الرئيس نفسه عناء التخطيط أو النظر في المخاطر قبل إشعال فتيل الحرب، والآن خرجت الأمور عن السيطرة لدرجة يبدو فيها عاجزا حتى هو عن إيجاد مخرج من هذا المأزق. وللمرة الأولى منذ وقت طويل جدا - بل وللمرة الأولى في حياته إلى حد ما - يبدو أن ترامب يواجه عواقب أفعاله.

قد تمنح هذه الظروف منتقدي ترامب وخصومه فرصة للشعور بنوع من "الشماتة اللذيذة"، لولا أن نتائج هذا الخطأ الفادح كارثية للغاية. لا تُقاس التكاليف بدماء العسكريين الأمريكيين فحسب، بل أيضا بمقتل مدنيين إيرانيين وبحارة تجاريين كانوا يحاولون الإبحار عبر الخليج، وبالأضرار التي تلحق بالاقتصاد العالمي، وتآكل التحالفات الأمريكية والنظام العالمي الراسخ. ولعل وقوع ترامب في فخ لا سبيل للإفلات منه أمرٌ مزعج له، إلا أن الناس في شتى أنحاء العالم سيعانون من البؤس جراء ذلك.
التعليقات (0)