رأى خبير إسرائيلي أن غياب المرشد الأعلى
الإيراني مجتبى
خامنئي عن المشهد منذ الهجوم الذي أودى بحياة والده علي خامنئي، أثار تساؤلات متزايدة بشأن الجهة التي تتخذ القرارات في طهران، مرجحاً أن يكون
الحرس الثوري هو صاحب النفوذ الفعلي في إدارة الدولة.
وقال البروفيسور إيال زيسر، نائب رئيس جامعة تل أبيب والخبير في شؤون الشرق الأوسط، إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نيسان/ أبريل الماضي وقف الهجوم على إيران قبل تحقيق أهدافه منح النظام الإيراني "انتصاراً غير متوقع"، عززه لاحقاً توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن، التي وفرت، بحسب تعبيره، مكاسب سياسية واقتصادية لطهران.
وأضاف مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" أن القيادة الإيرانية فسرت هذه التطورات باعتبارها دليلاً على رغبة الإدارة الأمريكية في تجنب التصعيد، ما شجعها على انتهاج سياسة أكثر تحدياً تجاه واشنطن.
اظهار أخبار متعلقة
واعتبر زيسر أن إيران أخطأت في تقدير رد فعل ترامب عندما صعدت في مضيق هرمز، معتبراً أن استهداف السفن هناك شكّل استفزازاً دفع الرئيس الأمريكي إلى العودة إلى الخيار العسكري، بعد أن كان يميل إلى احتواء الأزمة.
وأشار إلى أن وتيرة العمليات العسكرية الأمريكية اتسعت تدريجياً، مع احتمال استهداف البنية التحتية الاقتصادية الإيرانية، وهو خيار قال إن واشنطن وتل أبيب تجنبتاه خلال الحرب السابقة.
ورأى الكاتب أن إيران، رغم حفاظها على تماسك النظام وعدم سقوطه، تواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة، مستشهداً بتراجع قيمة العملة المحلية، ونقص السلع الأساسية، واستمرار الضغوط المعيشية التي كانت وراء الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
وفي معرض حديثه عن مراكز صنع القرار، تساءل زيسر عما إذا كانت السلطة الفعلية بيد التيار البراغماتي الذي يضم وزير الخارجية عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أم أنها انتقلت بالكامل إلى الحرس الثوري.
وأشار إلى أن المرشدين السابقين، روح الله الخميني وعلي خامنئي، كانوا يحسمون الخلافات داخل النظام، إلا أن الوضع، بحسب رأيه، تغير بعد تولي مجتبى خامنئي القيادة.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن مجتبى خامنئي لا يزال غائباً عن الأنظار ولم يظهر أو يدلِ بأي تصريحات منذ الهجوم الذي استهدف والده، لافتاً إلى وجود تكهنات غير مؤكدة بأنه أصيب بجروح خطيرة أو قُتل خلال الهجوم، وهو ما لم تعلن عنه السلطات الإيرانية.
واعتبر زيسر أن المخاوف من استهداف القيادة الإيرانية في حال ظهورها العلني تعرقل عملية صنع القرار، وتزيد من الغموض بشأن الجهة التي تدير البلاد.
وخلص إلى أن المؤشرات، من وجهة نظره، تدل على أن الحرس الثوري والتيار المتشدد يملكان الكلمة الفصل في القرارات الاستراتيجية، رغم الرسائل التصالحية التي يوجهها المسؤولون المدنيون، معتبراً أن ذلك يدفع إيران نحو مزيد من التصعيد مع الولايات المتحدة، بانتظار طبيعة الرد الذي ستتخذه إدارة ترامب.