سلطت صحيفة
إسرائيلية الضوء
على غياب رئيس الوزراء
الهندي ناريندرا مودي عن
جنازة تشييع المرشد
الإيراني الراحل علي
خامنئي، متطرقة إلى العلاقات
بين نيودلهي وتل أبيب بما يشمل التعاون العسكري.
وذكرت صحيفة
"معاريف" أن غياب الهند عن جنازة خامنئي يشير إلى نهاية التحالف
التاريخي بين البلدين، مضيفة أنه "في الدبلوماسية، حتى الغياب قد يكون رسالة
(..)، الجنازات الرسمية من المناسبات القليلة التي تكتسب فيها رتبة الممثل المرسل،
وأحيانا قرار عدم إرسال زعيم رفيع المستوى، يعد دلالة دبلوماسية تتجاوز قواعد
المراسم".
وتابعت: "في هذا
السياق، أثار قرار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عدم حضور جنازة المرشد
الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي ، رغم التقارير الواردة من تركيا التي تفيد
بتلقيه دعوة رسمية من طهران، استياءً واسعاً . وبدلاً من ذلك، أرسلت الهند وزيرة
الدولة للشؤون الخارجية بافيترا مارغريتا، وحاكم ولاية بيهار، الفريق المتقاعد سيد
عطا حسنين".
ووفق "معاريف"، لم
تُقدّم نيودلهي تفسيراً مُفصّلاً للقرار، لكنّه أعاد إشعال النقاش حول ما إذا كانت
الهند تُعيد تعريف علاقاتها مع إيران، موضحة أنه "لا يُشير غياب مودي
بالضرورة إلى نهاية العلاقات بين الهند وإيران، ولا يُشير إلى قطيعة دبلوماسية
مفاجئة".
وأردفت: "بل يعكس
عملية أطول، بدأت قبل أكثر من عقدٍ من الزمان: تحوّلاً من سياسةٍ قائمةٍ أساساً
على موازنة الخصوم الإقليميين إلى سياسةٍ تُولي أهميةً مُتزايدةً للاعتبارات
الاقتصادية والأمنية واللوجستية".
وبيّنت الصحيفة أن
"إيران لعبت لسنوات دورا فريدا في السياسة لإقليمية للهند، وقد جعلها موقعها
الجغرافي شريكا يصعب التخلي عنه (..)".
اظهار أخبار متعلقة
ولفتت إلى أنه في الوقت
نفسه، حرصت الحكومات الهندية المتعاقبة على توطيد العلاقات مع كل من إسرائيل ودول
الخليج، وقد استندت السياسة الهندية إلى المرونة وتجنب الانحياز الحصري لأي معسكر
إقليمي، إلا أن الحفاظ على هذا التوازن بات أكثر صعوبة في السنوات الأخيرة.
وأضافت أن "عدة تطورات
أدت إلى تغيير جذري في حسابات الهند الاستراتيجية. فقد أدت العقوبات الأمريكية
المتجددة على إيران إلى انخفاض حاد في واردات الهند من النفط الإيراني، وجعلت
المعاملات والمدفوعات أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، تعززت شراكات الهند مع إسرائيل
والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشكل سريع".
وشددت على أن "إسرائيل
أصبحت أحد أهم شركاء الهند في مجالي الأمن والتكنولوجيا. ويشمل التعاون أنظمة
عسكرية متطورة، والاستخبارات، والأمن السيبراني، والزراعة، وإدارة المياه، والبحوث
المشتركة. ولم تعد العلاقة مقتصرة على شراء الأسلحة فحسب، بل تشمل أيضا الابتكار
والتطوير ونقل المعرفة. في الوقت نفسه، باتت دول الخليج عنصرا محوريا في طموحات
الهند الاقتصادية. وتُعدّ الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من
أكبر شركائها التجاريين، حيث تستثمران في البنية التحتية والخدمات اللوجستية
والطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة".
وختمت "معاريف":
"لذا، فإن كرسي مودي الفارغ في طهران ليس مجرد لفتة رمزية، بل يعكس تحولا من
سياسة التوازن شبه المتكافئ بين القوى الإقليمية إلى سياسة تحافظ فيها الهند على
علاقاتها مع الجميع، لكنها تعطي أولوية أوضح للشراكات التي تخدم مصالحها
الاقتصادية والأمنية".