انطلقت
تحذيرات إسرائيلية من اندلاع
انتفاضة
فلسطينية في
الضفة الغربية، على ضوء الإرهاب المتصاعد من
المستوطنين وهجماتهم
المتزايدة بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وذكر الرئيس السابق لمنطقة القدس والضفة الغربية،
ورئيس قسم السايبر في جهاز الأمن العام- الشاباك إريك
"هاريس" باربينغ، أن "إسرائيل في حالة حرب منذ ثلاث سنوات، وقواته:
الجيش، الشاباك، الموساد، الشرطة، منتشرة إلى أقصى حد في نفس الوقت في عدة ساحات
قريبة وبعيدة، وتبدو كل ساحة حساسة، ولكل ساحة خصائصها، وفي منطقة الضفة الغربية
تحديدا، تعتبر قدرتها في الحفاظ على الهدوء النسبي وتوفير الأمن للمستوطنين، مثار
شكوك كبيرة".
وأضاف في
مقال نشرته القناة 12، وترجمته
"
عربي21" أنه "منذ السابع من أكتوبر 2023، طرأ تغيير على الوضع
الأمني في الضفة الغربية، للإسرائيليين والفلسطينيين، خاصة من يعيشون في شمالها،
وفي القرى المحيطة برام الله ونابلس، وجنين وشرقها، حيث تسعى المجموعات المسلحة
التي تستمد إلهامها من هجوم حماس في المستوطنات الجنوبية في ذلك السبت، لتنفيذ
هجمات في جميع أنحاء الضفة بأنماط تذكر بذلك الهجوم، ويعمل الجيش والشاباك كل ليلة
على إحباطها، ومنعها، وعرقلة تهريب الأسلحة".
واستدرك بالقول إن "فرضية أن إسرائيل تتمتع
بسيطرة جيدة على الضفة الغربية ليس ضمانة للنجاح، لأنه يمكن اعتبار القتال مع
التنظيمات الفلسطينية كلعبة القط والفأر، رغم أنها معركة عقول، ولا ينبغي
الاستخفاف بدوافع المسلحين، وتصميمهم، ومنحنى التعلم والتطور الذي قد يكتشفونه،
مما يشكل تحديات غير مسبوقة للأمن الإسرائيلي، ولئن كانوا لا يعانون من نقص في
دوافعهم، فليس هناك ما يدعو المستوطنين لإضافة المزيد من الأعواد إلى النار، ناهيك
عن الوصول ببرميل النفط، وسكب محتوياته في المنطقة".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أن "الهجوم الذي وقع قبل أيام وأودى بحياة
جندي وضابط، بدأ باحتكاك بين مجموعة مستوطنين والفلسطينيين، وهي استمرار لحالة
الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، وتدفع منذ فترة طويلة المجموعات اليهودية
المتطرفة لمضايقة العائلات الفلسطينية في القرى، خاصة في نابلس وجنوب الخليل، ورغم
ذلك فإن الكثير من فعالياتهم ورحلاتهم التي يقومون بها غير مصرح بها أمنياً، بل
وشملت مضايقة الفلسطينيين، والتهكم، والإضرار بالممتلكات، والضرب والعنف الشديد،
والرغبة في خلق استفزاز".
وأشار إلى أنني "اعرف مناطق الضفة الغربية أفضل
من أي مكان في إسرائيل، وهذه منطقة معقدة تتطلب 24 ساعة يوميا لمنع وقوع هجمات
خطيرة ضد المستوطنين، لكن هذا الاحتكاك يقع على أساس يومي، ويجب أن يقال بصراحة أن
احتكاكهم بدون سبب ضد الفلسطينيين، بهدف الاستفزاز والسرقة والحرق والضرب، أمر غير
قانوني وغير أخلاقي، والأمر يتعلق بالإرهاب اليهودي الذي يتطور، ويزداد قوة، لأنه
يحظى بشرعية من القيادة السياسية التي في أحسن الأحوال تغضّ الطرف عنها، وفي
أسوأها تدعمه بالقول أو بالصمت".
وأكد أن "هذا وضع لا يطاق، وسيؤدي لزيادة سفك
الدماء، وقد يشعل حريقا كبيرا لا نستطيع إخماده، لأن حدثا قد يبدو غير مهم، أو خطأ
يرتكبه جندي صغير، قد يتسبب في اندلاع الانتفاضة التالية؛ وفي هذه الحالة، قد
نتحدث عن تلك العناصر المتطرفة من دائرتنا، التي تخرج إلى الميدان للتحريض، وتساهم
في إطلاق المارد من الزجاجة دون أن يتمكن أحد من تحديد موقع الفلين، لأن حادثة
واحدة تكفي، ويمكن جدا أن يكون هناك رد فعل بعد رد فعل، مما سيكون خطوة كبيرة جدا،
لإعادتنا إلى الأيام التي لا يريد أحد أن يتذكرها".
ولفت إلى أن "هذا الاحتمال أصبح أكثر أهمية هذه
الأيام، كما أن العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية، كما يُنشر بشكل
متكرر، يضرّ بشرعية إسرائيل للعمل ليس فقط في نفس المنطقة، ولكن أيضًا في قطاعات
وساحات أخرى، وأحيانًا بالعدوانية اللازمة، لأن الرأي العام العالمي غارق في الصور
القادمة من حوادث الاحتكاك هذه، وكل واحدة منها تصب في مصلحة من ينتظرون إسرائيل
في الزاوية، فيما تزداد أحداث الغضب والانتقادات من أفضل أصدقائنا، عقب فقدان
السيطرة على الجهاز الأمني ضد مثيري الشغب
اليهود".
وختم بالقول إنني "أتوقع الآن من القيادة
السياسية الإسرائيلية أن تعرب عن صوت حازم وواضح ضد العنف الذي يمارسه المستوطنون
ضد الفلسطينيين، والمساعدة في منع الدوريات والرحلات دون تصريح، التي يكون غرضها
الاحتكاك والإضرار بالأرواح والممتلكات، وسرقة الأغنام، وحرق الأراضي الزراعية،
لأنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن تدهورا أكثر حدة سيواجهنا".