يديعوت أحرنوت: يهتفون "انتقام.. انتقام".. حاجز الخوف انهار في الضفة الغربية

قالت الصحيفة إن فلسطينيين باتوا يرون أن "حاجز الخوف انهار تماما"- جيتي
قالت الصحيفة إن فلسطينيين باتوا يرون أن "حاجز الخوف انهار تماما"- جيتي
شارك الخبر
حذرت صحيفة إسرائيلية من أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وما رافقها من مواجهات مع الفلسطينيين، قد يقود إلى انفجار أمني واسع، معتبرة أن "حاجز الخوف انهار" لدى الفلسطينيين بعد سلسلة من الهجمات التي نفذها المستوطنون بمناطق مختلفة.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن انفلات مجموعات المستوطنين واستمرار هجماتهم، بالتزامن مع ما وصفته بتعامل جيش الاحتلال الإسرائيلي معها، أدى إلى نتيجة عكسية تمثلت في انتقال الفلسطينيين من حالة الصمت إلى مواجهة هذه الاعتداءات، في ظل تصاعد التحذيرات من "برميل متفجرات" في الضفة الغربية.

ونقل مراسلا الصحيفة عيناف حلبي وعيدان بلوموف أن مجموعات متزايدة من المستوطنين عادت إلى اقتحام مناطق فلسطينية، خصوصا في المنطقتين المصنفتين "أ" و"ب"، مشيرين إلى نشاط مجموعات مرتبطة بما يسمى "داوود وأحيكام"، التي ترفع شعارات دينية متطرفة، وتنفذ جولات واقتحامات قرب التجمعات الفلسطينية.

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، أن دخول المستوطنين إلى تلك المناطق يفترض أن يتم بالتنسيق مع قوات الأمن الإسرائيلية، إلا أن الجيش لم يصدر تحديثات بشأن تنسيق هذه التحركات الأخيرة، ما أدى إلى احتكاكات مباشرة مع الفلسطينيين، كان آخرها قرب قرية تل جنوب نابلس، حيث اندلعت مواجهات استدعت تدخل قوات من الجيش ووحدة الاستجابة السريعة التابعة لمستوطنة حفات جلعاد.

"برميل متفجرات" في الضفة

وأضافت الصحيفة أن المستوطنين كانوا يهتفون خلال المواجهات "انتقام.. انتقام"، مشيرة إلى أن هذه الشعارات تكررت خلال جنازة جنديين إسرائيليين قتلا في مستوطنة حفات جلعاد، حيث رفعت لافتة كتب عليها "شعب إسرائيل يريد الانتقام".

وحذرت من أن التوتر بين الفلسطينيين والمستوطنين بلغ مرحلة خطيرة، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة، بعد أن اتهم فلسطينيون مستوطنين بتنفيذ اعتداءات في بلدة قصرة جنوب نابلس، شملت إحراق مسجد وكتابة شعارات تحريضية بينها كلمة "الانتقام".

كما أشارت إلى تسجيل اعتداءات أخرى، بينها إحراق مركبات في قرية بيت إِلُّو قرب رام الله، وكتابة شعارات على الجدران، ومحاولة إحراق منزل في بيت فوريك قرب نابلس.

وفي أعقاب تصاعد الأحداث، ذكرت الصحيفة أن قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، اللواء آفي بالوت، أصدر قرارا بمنع دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات، بهدف خفض مستوى الاحتكاك حتى تهدأ الأوضاع.

"الفلسطينيون لم يعودوا خائفين"

ونقلت الصحيفة عن فلسطينيين قولهم إن "حاجز الخوف انهار تماما"، وإن ما يجري لم يعد مجرد حالة قلق، بل تحول إلى "غضب"، بعد اقتحام مستوطنين عددا من القرى وتنفيذ هجمات إحراق أمام الكاميرات.

وبحسب التقرير، يتهم سكان القرى الفلسطينية المستوطنين بتنفيذ هجمات منظمة، بينها محاولات دخول القرى برفقة قوات عسكرية واستخدام طائرات مسيرة خلال الاعتداءات، فيما يقول السكان إن الجيش الإسرائيلي لا يتدخل لحماية الفلسطينيين إلا عندما يشعر بأن المستوطنين باتوا في خطر.

وأضافت الصحيفة أن سكان القرى يؤكدون أنهم لم يكونوا الطرف الذي بدأ المواجهات الأخيرة، مشيرين إلى أن بعض الأحداث وقعت في مناطق مصنفة "أ"، التي يفترض أن تكون تحت إدارة السلطة الفلسطينية، وأن الفلسطينيين الذين قتلوا في المواجهات الأخيرة "ليسوا مرتكبي الجريمة بل ضحاياها".

اتهامات لحكومة نتنياهو باستغلال التصعيد

ولفت التقرير إلى أن الفلسطينيين يوجهون اتهامات مباشرة للقيادة السياسية الإسرائيلية، معتبرين أن التصعيد في الضفة مرتبط بحسابات داخلية لدى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير، بهدف تعزيز مواقعهم السياسية.

وأشار إلى أن الفلسطينيين يخططون لتنظيم احتجاجات في عدة نقاط بالضفة الغربية، بينها مفترقات كدوميم وغوش وتابواح وكفار أدوميم، عقب سلسلة الهجمات الأخيرة، لا سيما الهجوم الذي شهدته قرية تل.

في المقابل، قالت الصحيفة إن المستوطنين أنفسهم يوجهون انتقادات للقيادات العسكرية والسياسية، متهمينها بمحاولة منعهم من "أخذ القانون بأيديهم"، فيما ردت مجموعات استيطانية بإقامة بؤر جديدة قرب قرية تل ومناطق أخرى جنوب نابلس.

وأضافت أن جيش الاحتلال اعتقل أكثر من 70 فلسطينيا في أنحاء الضفة الغربية، بينهم معتقلون من قرية تل، حيث جرى اعتقال 11 شخصا وإخضاع نحو 80 آخرين للتحقيق الميداني، إضافة إلى اعتقالات في قرية جالود جنوب نابلس.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدا غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط تحذيرات من أن استمرار حالة الانفلات قد يدفع الأوضاع نحو موجة مواجهة أوسع.
التعليقات (0)