عقب عملية حفات جلعاد.. دراسة إسرائيلية تتوقع "طوفاناً" على مستوطنات الضفة

أكّد الكاتب بن بيست أن العمق الاستراتيجي يكاد ينعدم في وسط دولة الاحتلال - الأناضول
أكّد الكاتب بن بيست أن العمق الاستراتيجي يكاد ينعدم في وسط دولة الاحتلال - الأناضول
شارك الخبر
مع التصعيد الأمني المستمر في الضفة الغربية، تواصل الأوساط العسكرية للاحتلال التحذير الدائم من سيناريو التسلل من الضفة الغربية باتجاه وسط فلسطين المحتلة، لاسيما وأن هجوم السابع من أكتوبر جعل المسألة قابلة للمحاكاة، مع فارق الظروف الجغرافية بين غزة والضفة.

رئيس جمعية الإعلام الإذاعي الإسرائيلي، والمراسل السابق لإذاعة الجيش، وشبكة "إن بي سي" التلفزيونية، ديفيد بن بيست، ذكر أن "هجوم السابع من أكتوبر 2023 غيّر نظرة تل أبيب الأمنية جذرياً".

وأضاف أن ما "كان يُعتبر لسنوات سيناريو متطرفاً، أصبح واقعاً مؤلماً عقب تسلل آلاف من عناصر حماس إلى المستوطنات الجنوبية، وتنفيذ تفاصيل الهجوم المعروفة للجميع، بما فيها تدمير تجمّعات استيطانية بأكملها، ومنذ ذلك الحين، بات من الواضح أن إسرائيل لا يجب أن تعتمد على مفاهيم أو افتراضات لم تُراجع بعد".

اظهار أخبار متعلقة


وفي مقال نشرته صحيفة "معاريف"، وترجمته "عربي21" قال بن بيست إن "هذه التطورات الأمنية متزامنة مع صدور دراسة الضابط رفيع المستوى موريس هيرش، الذي حذّر من التهديد المحتمل الذي تشكله أجهزة الأمن الفلسطينية".

وهو ما يطرح "تساؤلات جوهرية عن تحول قوة شرطة محدودة مصممة للحفاظ على النظام العام في إطار اتفاقيات أوسلو، إلى أجهزة أمنية أوسع نطاقاً، تضم أكثر من 70 ألف عنصر، مجهزين بعشرات آلاف الأسلحة، ويتلقون تدريبات في مجالات القتال في المناطق المبنية، والقفز بالمظلات، والغوص، والتدريب العسكري".

وتساءل عما "إذا كانت هذه الأجهزة الأمنية لا تزال تؤدي غرضها الأصلي، أم أنها مجرد حشد عسكري يستدعي إعادة النظر من جانب تل أبيب، ومن أبرز المقارنات التي تطرحها الدراسة هجوم حماس في السابع من أكتوبر، حيث تسلل آلاف المسلحين، ووصلوا إلى أعمق نقطة بمستوطنة أوفاكيم، على بعد 22 كيلومتراً من قطاع غزة، فيما لا تتجاوز المسافة من قلقيلية إلى الشريط الساحلي في شارون، حيث تقع مستوطنات هرتسليا ونتانيا، والمناطق الصناعية والبنى التحتية الوطنية، 14 كيلومتراً فقط".

وأكد بن بيست أن "المعنى واضح، ومفاده أن العمق الاستراتيجي يكاد ينعدم في وسط دولة الاحتلال، ما يجعل أي حدث غير متوقع عرضةً للتطور بسرعة هائلة، هذا لا يعني بالضرورة أن السلطة الفلسطينية اتخذت قراراً بشن هجوم على إسرائيل".

وأردف: "إن أي نظام أمني مسؤول من المفترض ألا يكتفي بدراسة النوايا فحسب، بل يدرس القدرات أيضاً، فالنوايا قد تتغير بين عشية وضحاها، بينما تبقى القدرات العسكرية المتراكمة على مر السنين قائمة، وهذا أحد الدروس الرئيسية التي استخلصتها إسرائيل من هجوم السابع من أكتوبر".

وأشار بن بيست إلى أنه "على الصعيدين السياسي والأمني، طرأ تغيير ملحوظ في إدراك التهديد خلال العام الماضي، إذ يعقد وزير الأمن يسرائيل كاتس تقييمات للوضع، واجتماعات أمنية دورية بشأن التهديدات المتنامية في الضفة الغربية".

حيث "تُدرس سيناريوهات محتملة متعددة، بجانب ضرورة تعزيز الجاهزية على طول خط التماس، وتعميق المعلومات الاستخباراتية، وتُدرك المؤسسة الأمنية أنه لم يعد مقبولاً الاعتماد على افتراضات الماضي، وأن كل تهديد يستدعي إعادة تقييم بناءً على الواقع المتغير والدروس القاسية المستفادة من الحرب".

وأضاف أن "استخلاص العبر من هجوم السابع من أكتوبر يتطلب تغييراً جذرياً في التصور الأمني، لأنه لسنوات اعتقد الكثيرون من الإسرائيليين أن المصالح الاقتصادية والتنسيق الأمني كافيان لمنع التدهور مع الفلسطينيين، كما اتُهمت حماس بالانشغال بإدارة قطاع غزة، وعدم الاهتمام بصراع واسع النطاق، لكن الواقع أثبت عكس ذلك؛ لذا، حتى مع وجود تنسيق أمني مع السلطة الفلسطينية، فإن هذا لا يُعفي إسرائيل من التفكير المستمر في المخاطر المحتملة".

وأشار بن بيست إلى أن "سيناريو تسلل مئات أو آلاف المسلحين من الضفة الغربية باتجاه وسط البلاد ليس سيناريو يمكن تجاهله لمجرد أنه يبدو متطرفاً، ويكمن دور المؤسسة الأمنية في الاستعداد لاحتمالات ضئيلة الاحتمال، لكنها تحمل في طياتها عواقب وخيمة، وفي حال وقع مثل هذا الحدث، فسيكون وقت الاستجابة قصيراً للغاية، وقد تكون الأضرار التي تلحق بالإسرائيليين، وطرق المواصلات، والبنية التحتية جسيمة، لأن وجود قوة أمنية كبيرة لا يثبت في حد ذاته نية شن هجوم".

وأضاف أن "الإشراف الاستخباراتي الدقيق، والرصد المستمر للتطورات، والفحص المهني لتمركزات القوة، ونطاق أسلحتها، والتدريب الذي تخضع له، كلها أمور ضرورية، فالدولة المسؤولة لا تنتظر حتى يتحقق التهديد، وفي الوقت نفسه، يجب على إسرائيل مواصلة تعزيز دفاعات المستوطنات الواقعة على طول خط التماس، وتوسيع قدرات الإنذار المبكر، وتحسين منظومة الحواجز، وتعزيز فرق الاستعداد، وضمان قدرة الجيش والشرطة وقوات الأمن على الاستجابة السريعة لأي سيناريو".

اظهار أخبار متعلقة


وحذر بن بيست من أنه "في الواقع الأمني الجديد، لا مجال للتراخي، لأننا لسنا أمام نبوءة، لكننا نطرح تساؤلات لا يمكن لدولة مسؤولة تجاهلها، لأنه بعد صدمة السابع من أكتوبر، يقع على عاتق إسرائيل واجب إعادة النظر في كل فرضية أساسية، وكل حشد عسكري، وكل تهديد محتمل، لأنه من الأفضل التعامل مع التحذير في حينه بدلاً من تبرير تجاهله لاحقاً، ولعل الدرس الأهم من هجوم السابع من أكتوبر أن أمن الدولة لا يقوم على ضبط النفس، بل يقوم على الاستخبارات، والتأهب، والردع، والتفكير الرصين".

تكشف هذه الدراسة عن قلق حقيقي يساور أجهزة الأمن الإسرائيلية من إمكانية تكرار نموذج هجوم الطوفان على مستوطنات الضفة الغربية، ولعل صدورها بالتزامن مع عملية حفات جلعاد يمنحها أهمية استثنائية في ظل الاتهامات الموجهة لجيش الاحتلال بعدم استخلاص الدروس والعِبر من طوفان غزة.
التعليقات (0)