الاحتلال يزيد اعتقالاته الإدارية للقاصرين الفلسطينيين 18 ضعفا

تحقيق إسرائيلي: أطفال فلسطينيون يقبعون سنوات في السجون دون لوائح اتهام - جيتي
تحقيق إسرائيلي: أطفال فلسطينيون يقبعون سنوات في السجون دون لوائح اتهام - جيتي
شارك الخبر
لا يستثني الاحتلال الإسرائيلي في إجراءاته القمعية ضد الفلسطينيين أحدا منهم، حتى وصلت الأطفال والقاصرين، حيث يُحتجز 180 طفلًا وفتى رهن الاعتقال الإداري، دون معرفة التهم الموجهة إليهم، أو موعد إطلاق سراحهم، حتى قفزت أعدادهم 18 ضعفًا منذ مارس 2023، وقد يبقون رهن الاعتقال لأكثر من عام دون توجيه أي تهمة إليهم.

ذكر مراسل الشئون الفلسطينية في موقع “زمان إسرائيل”، عومار شارفيت،  أن "أكثر من 50 متظاهرا وصلوا إلى سجن عوفر قرب رام الله قبل أيام حاملين لافتات تندد باحتجاز الأطفال إداريا، حيث يحتجز 180 قاصرا فلسطينيا رهن الاعتقال الإداري، دون معرفة التهم الموجهة إليهم، أو موعد إطلاق سراحهم، حيث تشكل هذه الفئة العمرية أكثر من نصف الشباب الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وهم ينحدرون من الضفة الغربية والقدس، و4 من غزة محتجزين بتهمة "المقاتلين غير الشرعيين".

وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "هؤلاء القاصرين تعزلهم مصلحة السجون الإسرائيلية عن ذويهم، ويمنعون خلال فترة احتجازهم من إجراء مكالمات هاتفية، أو استقبال الزيارات، وفي حال اتخاذ أي إجراءات قانونية ضدهم، تجرى عادة إلكترونيا، فإن أقصى ما يمكنهم فعله هو التلويح مودعين عائلاتهم أمام الكاميرا، بافتراض السماح لذويهم بحضور المحكمة".

وأوضح أن "منظمة "أولياء أمور ضد احتجاز الأطفال" تخوض نضالاً علنياً ضد الاعتقالات الإدارية، وتطالب باتخاذ إجراءات قانونية ضد من لديهم مبررات قانونية لذلك، حيث يُمنح الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، ويُمدد تلقائياً تقريباً، ما يؤدي لزيادة فترات الاحتجاز، ويمكن للأطفال البقاء رهن الاحتجاز لأكثر من عام دون توجيه تهمة رسمية، وفي ظل الحكومة الحالية، تفاقمت هذه الظاهرة، فبينما كان عدد المعتقلين قبل آذار/مارس 2023 يصل 10 معتقلين، وهو عدد مستقر نسبياً، فقد ازداد بشكل كبير منذ ذلك الحين".

اظهار أخبار متعلقة



ونقل معطيات رقمية عن معهد الدراسات السياسية (IPS) الذي كشف أنه "في آذار/مارس 2023 كان هناك "فقط" 10 قاصرين فلسطينيين رهن الاحتجاز الإداري، في المقابل، قفز هذا العدد في كانون الأول/ديسمبر 2025 إلى 180 معتقلاً، بينهم عشرات محتجزين رهن الاحتجاز الإداري لأكثر من عام ونصف، بل وحتى عامين، دون إشعار آخر، مع أن هذه البيانات جزئية، ولا تشمل سوى القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً، بينما يوجد في الواقع معتقلون أصغر سناً رهن الاحتجاز الإداري".

وأكد أن "المعهد لم ينشر بعد تقارير المعتقلين للربعين الأول والثاني من هذا العام، ويمكن سد الثغرات في هذه البيانات من خلال طلبات بموجب قانون حرية المعلومات، رغم أن وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير طلب عرضها عليه للموافقة عليها قبل نشرها، بل يستبعد حتى استفسارات المعارضة".

وأضاف أن "القاصرين الفلسطينيين من الضفة الغربية والقدس يُسجنون في سجني مجدو وعوفر، ومن المفترض أن يُحتجزوا بمعزل عن البالغين، لكن في سجن الدامون تُسجن الفتيات أحيانًا مع البالغين، ولا يمنع الفصل عن البالغين الظروف القاسية، ففي حالة صبي عمره 14 عامًا مصاب بالتوحد، اعتُقل في رام الله، واعتُدي عليه جنسيًا داخل السجن، ثم احتُجز في سجن مجدو مع المعتدي".

 وأوضح أنه "على النقيض من الارتفاع الحاد في اعتقال القاصرين الفلسطينيين، لم يعد هناك اعتقالات إدارية بين الإسرائيليين اليهود، رغم الإرهاب اليهودي المستعر في الضفة الغربية بشكل شبه متواصل".

وأشار أنه "بجانب الاعتقالات التعسفية، أصبح إطلاق النار أسهل: فمنذ بداية حرب غزة وحتى حزيران/يونيو، قُتل أكثر من 235 طفلًا، 5 منهم على يد مستوطنين، وجميعهم في الضفة الغربية، وإضافة للقاصرين، اعتُقِل نهاية العام الماضي 3180 رجلًا بالغًا من القدس والضفة الغربية رهن الاعتقال الإداري، بجانب 15 امرأة، كما يحتجز الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون 2834 من الغزيين المصنفين على أنهم "مقاتلون غير شرعيين، ومنذ بداية الحرب، اعتُقل نحو 6 آلاف مصنفاً على هذا النحو، وأُطلق سراح 40% منهم دون توجيه تهم إليهم".

اظهار أخبار متعلقة



ونقل عن نوعام هوفستاتر غيلمان، من لجنة مناهضة التعذيب، أن "الاعتقال الإداري أداة لا ينبغي أن تكون موجودة في أي نظام سياسي، ويجب أن يقتصر على الحالات القصوى التي ينبغي عزلها، وقد شاركت اللجنة مؤخرًا في رعاية عريضة ضد قانون احتجاز "المقاتلين غير الشرعيين"، الذي يسمح بتمديد الفترة الزمنية بين لحظة اعتقال الشخص ومثوله أمام القاضي، وعندما يصبح الاعتقال الإداري أداة شاملة، فهذا يعني أن الناس يُحتجزون لأغراض سياسية، كأداة قمع أخرى، دون أي صلة بنظام العدالة".

وأشار أن "القاصرين الفلسطينيين المعتقلين في سن المراهقة، لهم احتياجات جسدية ونفسية، في طور التكوين، وتُدمر حياتهم، وعندما يعتقل أحدهم لمدة عام، فإنك تضره ضررًا بالغًا، وهذا يدل على أن النظام يستهدف الاعتقالات كأداة قمع، لا كأداة لتحقيق العدالة، وعندما يُطبق هذا على مئات الأطفال الفلسطينيين، تصبح مأساة مضاعفة".

تؤكد هذه المعطيات أن الاحتلال يستهدف الشعب الفلسطيني، بكل فئاته وأعماره وأبنائه وأطفاله، دون تمييز، بزعم أنهم كلهم أعداء له، وهو بذلك يصب مزيدا من الزيت على نار العداء المتأجّج في صدوره ضده.
التعليقات (0)