إقرار إسرائيلي بأن الواقع الأمني في غزة أكثر تعقيدا

الخبير تينا قال إن المشكلة لا تكمن في الفجوة بين التصريحات والواقع فحسب بل في عواقب هذه الفجوة حيث يُولّد الشعور بالنصر حالة من التراخي الشعبي والسياسي- الأناضول
الخبير تينا قال إن المشكلة لا تكمن في الفجوة بين التصريحات والواقع فحسب بل في عواقب هذه الفجوة حيث يُولّد الشعور بالنصر حالة من التراخي الشعبي والسياسي- الأناضول
شارك الخبر
في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال شن عدوانه على جبهات مختلفة في المنطقة، تبرز فجوة واضحة بين التصريحات المعلنة، والواقع الأمني الفعلي، لأنه على مدار أكثر من عقد من المواجهات العسكرية مع غزة ولبنان وإيران، وفي نهاية كل جولة، يقدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ما يعتبره بيان النصر، رغم أن الواقع لا يقول ذلك أبدا.

خبير التكنولوجيا المالية، والمتخصص في التمويل، أوري تال تينا، ذكر أنه "عند دراسة التصريحات الاسرائيلية عقب كل نهاية حرب، ونراقب الواقع الذي تلاها، يتضح أن العديد من هذه الوعود شعارات تهدف إلى خلق شعور بالإنجاز والنصر، بينما يبقى التهديد قائمًا، بل ويتفاقم أحيانًا، وهو ما بدأ في حرب غزة 2012، حيث استمرت حماس بتعزيز قوتها، وزادت تهديدها لإسرائيل، ولم يُسهم وهم النصر الذي روّج له نتنياهو إلا في ترسيخ التراخي والمفهوم الخاطئ القائل بأن حماس رُدعت".

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف في مقال نشره موقع زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21" أنه "في حرب 2014، تبين أن نتنياهو فشل بأداء مسؤوليته الكاملة، رغم تكراره مفردات "سحقنا، قتلنا القادة، دمرنا البنية التحتية للأنفاق والصواريخ، لكن الواقع يقول إن حماس زادت تهديدها خلال الهدوء، وفي حرب 2021 بلغت خطابات نتنياهو ذروتها، مع أننا نعلم أن معظم ما قيل لم يكن صحيحًا، حيث لم تتأثر قدرات حماس إلا قليلًا، وبالتأكيد لم يتحقق الردع، ولم يمنعها ذلك من تنفيذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، لا بالردع، ولا بتعطيل القدرات العسكرية". 

وأوضح أنه "في صباح السابع من أكتوبر 2023، غزا آلاف من عناصر حماس بأسلحة متطورة، بما فيها صواريخ مضادة للدبابات، وطائرات مسيرة، وقذائف مضادة للدبابات، وتقنيات مصممة لتحييد الدفاعات القائمة، مما يعني أن المعادلة التي تحدث عنها نتنياهو لم تتغير فحسب، بل إن المنظمات الفلسطينية كانت مستعدة عسكريًا لتنفيذ أقوى هجوم في تاريخ إسرائيل، مما يعني أن الرضا عن النفس والغطرسة اللذين عبر عنهما نتنياهو في خطاباته لم يؤديا إلا لتعزيز حماس عسكريًا". 

وأشار إلى أن "سلسلة المواجهات العسكرية مع غزة بين 2012-2023 فنّدت أطروحات نتنياهو القائلة بأنه مع كل عملية عسكرية، "هزمنا حماس"، و"أعدناها سنوات إلى الوراء"، و"خلقنا رادعًا"، و"غيرنا قواعد اللعبة"، حتى أتى السابع من أكتوبر ليكشف عن مدى هشاشة الردع الاسرائيلي، لأن كل أحاديثه عن إنجازات عسكرية لا تتوافق مع الواقع على الأرض، لأن حرب 2023 بدأت بخطأ فادح، ويحاول نتنياهو التنصل من المسؤولية عن هذا الفشل، كما يمارس التضليل الخطابي الدائم". 

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف أن "استمرار نتنياهو في استخدام هذه اللغة، حتى بعد هذا الفشل الاستراتيجي الفادح، يعزز الادعاء بأن هذا نمط خطابي ثابت، وليس مجرد إعادة تقييم للواقع، بدليل أن حماس لم تنزع سلاحها، بل تعمل حاليًا على استعادة قوتها العسكرية والاقتصادية، وكل ذلك يؤكد أن روايته لا تعكس الواقع، لأنه بعد كل جولة قتال، يُصوّر نفسه وكأنه مُنتصر، من خلال مفردات أن العدو "مُني بهزيمة نكراء"، "غيّرنا المعادلة"، "أزلنا تهديدًا وجوديًا"، لكن الواقع يؤكد أن التهديدات لم تختفِ، بل عادت بأشكال جديدة، وأحيانًا أكثر خطورة". 

وختم بالقول إن "المشكلة لا تكمن في الفجوة بين التصريحات والواقع فحسب، بل في عواقب هذه الفجوة، حيث يُولّد الشعور بالنصر حالة من التراخي الشعبي والسياسي، مما ينتج عن حالة خطيرة جدا تمثلت في هجوم السابع من أكتوبر، بعد أن تبدّى الواقع الاسرائيلي أكثر هشاشة".
التعليقات (0)