نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال"
تقريرا
أعده عمر عبد الباقي وستيفن كالين وصالح البطاطي تناول التصعيد في
اليمن وفتح جبهة
الحوثيين.
وذكر التقرير أن جماعة الحوثيين فتحت
جبهة جديدة في
الحرب الأمريكية – الإيرانية. مما أضاف بعدا جديدا خطيرا للولايات المتحدة
وحلفائها، وزاد الضغط على الاقتصاد العالمي.
وبإعلانهم حصارا على شحنات النفط السعودي عبر البحر الأحمر وإطلاق النار على
سفينتين، بدأ الحوثيون بقطع ممر مائي تجاري حيوي ثان، وهو مضيق باب المندب الذي يربط
البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وتهدد تحركات الجماعة المسلحة باستدراج قوى
عسكرية إقليمية أخرى، كالسعودية وإسرائيل وباكستان. وأمضى الحوثيون شهورا على الحياد
بينما كانت إيران، حليفتهم، تتعرض لهجمات أمريكية وإسرائيلية.
وقد انضموا الآن إلى
الصراع لأسباب عديدة، بحسب محللين في شؤون الشرق الأوسط، منها شعورهم بإمكانية اختبار
الحصار الذي تقوده
السعودية على موانئهم، وأن إيران تواجه تهديدا جديدا من الحرب الجوية
الأمريكية.
كما أدى قصف السعودية المزعوم للمطار الدولي في العاصمة اليمنية صنعاء الأسبوع
الماضي إلى دخول الحوثيين الصراع بشكل جدي. ويقول آدم بارون، الباحث في مركز
الأبحاث "نيو أمريكا" والمتخصص في اليمن والخليج العربي: "مع هذا التصعيد،
يمثل الحوثيون خيارا نوويا لإيران. إنهم قوة غير بحرية قادرة على فرض حصار بحري واحتجاز
الاقتصاد العالمي رهينة. لقد فعلوا ذلك من قبل، وهم يدركون تماما ما يملكونه من نفوذ".
وأفادت التقارير أن بعض السفن المحملة بالنفط السعودي الخام كانت تتسلل عبر مضيق
باب المندب، إلا أن أسعار النفط ارتفعت على أي حال، حيث أغلق سعر خام برنت، المعيار
الدولي، فوق 100 دولارا للبرميل لأول مرة منذ شهرين يوم الخميس.
وقد تبدأ السفن بمحاولة
الإبحار شمالا عبر قناة السويس، إلا أن التوجه من هناك إلى آسيا - حيث تبيع السعودية
معظم نفطها - سيتطلب حينها الإبحار حول أفريقيا.
وقال مايكل راتني، الذي شغل منصب سفير
الولايات المتحدة لدى السعودية خلال إدارة
بايدن: "لا حاجة لصاروخ أو طائرة مسيرة لإيقاف حركة الملاحة التجارية، إذا رفضت
شركات الشحن المرور، فهذا يعني فرض حصار فعلي".
وهدد الرئيس ترامب بضرب الحوثيين
والإيرانيين ردا على أي هجمات أخرى في البحر الأحمر، كما رفضت السعودية تهديدات الجماعة
المسلحة. وتفضل واشنطن والرياض تجنب الانجرار مجددا إلى مواجهة مع الحوثيين، الذين
سبق لهم إحباط أهدافهم الحربية في اليمن.
ويعاني الجيش الأمريكي من صعوبة فتح مضيق
هرمز، الممر المائي الضيق بين عمان وإيران، والذي أغلقته طهران فعلياً خلال الحرب.
ووفقا لمسؤول أمريكي، تتواجد مدمرة أمريكية واحدة، هي المدمرة يو إس إس غونزاليس،
في البحر الأحمر، لكن لا توجد أي مؤشرات على أن الجيش الأمريكي سيشتبك مع الحوثيين
مباشرةً أو يساعد في حماية السفن السعودية.
وتتواجد سفن حربية أمريكية أخرى تشارك في
القتال مع إيران في بحر العرب، حيث يُمكنها من خلاله شن ضربات محتملة في اليمن.
ومثل إيران، يعد الحوثيون أقل تطورا من الناحية التكنولوجية بكثير من الجيش
الأمريكي، لكنهم يمثلون تحديات غير متكافئة. فهم يُضيفون إلى الحرب عدوا آخر معاديا
للغرب، أثبت في صراعات سابقة استعداده لتحمل خسائر عسكرية فادحة دون أن يحيد عن هدفه.
ونجا الحوثيون من حملة غارات جوية أمريكية العام الماضي سعت إلى فك سيطرتهم
على باب المندب. كما صمدوا أمام تحالف تقوده السعودية خاض حربا دامت سبع سنوات لطرد
الجماعة - المصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة - بعد سيطرتها على صنعاء ومساحة
واسعة من شمال غرب اليمن في حرب أهلية.
قال راتني: "لا أعتقد أن محاولة حل هذا الأمر عسكريا ستنجح. لم تنجح في
الجزء الأول من الحرب. لقد تحمل الحوثيون مستويات هائلة من العنف جراء التدخل العسكري
الأجنبي، ولم يؤثر ذلك فعليا على أيديولوجيتهم أو دوافعهم".
بعد أن كانوا يُنظر إليهم في السابق على أنهم مجرد مقاتلين جبليين مسلحين بالبنادق،
يسيطر الحوثيون الآن على مساحات شاسعة من الأراضي الساحلية، ويمتلكون ترسانة متنوعة
من الأسلحة لمهاجمة السفن، بما في ذلك طائرات هجومية بدون طيار، وصواريخ باليستية،
وصواريخ كروز، وقوارب غير مأهولة. صواريخهم وطائراتهم بدون طيار قادرة على الوصول إلى
إسرائيل، عدوهم اللدود، على بعد أكثر من 1000 ميل.
وخلال حرب غزة، أطلق الحوثيون النار على إسرائيل ردًا على ردها العسكري على
هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وعلى سفن البحر الأحمر، مما أجبر شركات الشحن
على سلوك طريق أطول حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.
وكانت ناقلات النفط السعودية
قد اختارت هذا الطريق الأطول هذا الأسبوع، ناقلةً النفط عبر خط أنابيب يمر بمصر إلى
البحر الأبيض المتوسط. ويأتي هذا التصعيد في ظل انهيار هدنة دامت أربع سنوات بين الحوثيين
والسعوديين.
وكان الحوثيون قد اتهموا السعودية في وقت سابق من هذا الشهر بقصف مدرج
مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة كانت تعيد وفدا حوثيا من جنازة الزعيم الإيراني
الراحل آية الله علي خامنئي.
وقالت السعودية إن الحوثيين أطلقوا لاحقا صواريخ باليستية
وطائرات مسيرة على مطار مدني في جنوب غرب المملكة. وشكلت هذه الهجمات أول مواجهة قتالية
كبيرة بين السعوديين والحوثيين منذ هدنة عام 2022.
يقول محللون إن الاشتباكات الأخيرة مع السعودية، إلى جانب تصاعد العمليات العسكرية
الأمريكية ضد إيران، شجعت الحوثيين على التدخل. وقال بارون، من مركز أبحاث "نيو أمريكا": "لديهم رغبة في اختبار
الخطوط الحمراء ومعرفة ما إذا كان بإمكانهم وضع خطوط جديدة".
لم يستبعد القادة السعوديون خيار العمل العسكري ضد الحوثيين. ويزداد احتمال
التدخل إذا ألحق الحوثيون أضرارا جسيمة بالبنية التحتية أو ارتكبوا هجوما يسفر عن سقوط
ضحايا جماعية، لكن المحفز الدقيق الذي ستلجأ إليه الرياض للتصعيد لا يزال غير واضح.
كما أبرمت السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان العام الماضي لردع الهجمات في المنطقة
مع تراجع الثقة في المؤسسة الأمنية الأمريكية. وقد نشرت باكستان، التي لديها خبرة في
قتال المتمردين الجبليين، طائرات مقاتلة وقوات في السعودية قبل بضعة أشهر. قد يؤدي
تدخلها إلى توسيع نطاق الحرب وتعقيد دور الدولة النووية كوسيط بين إيران والولايات
المتحدة.
وقال عبد الملك العجيري، عضو فريق التفاوض الحوثي، إن الجماعة تطالب السعودية
بدفع تكاليف إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب، وإعلان انسحابها من اليمن، المنقسم
بين منطقة تسيطر عليها الحوثيون وجنوب وشرق متحالفين مع السعودية.
وأضاف في منشور على وسائل التواصل
الاجتماعي: "بإمكان السعودية تجنب تبعات الأزمة في اليمن بشرطين"