ما هي "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان؟ وهل تمهد لانسحاب الاحتلال؟

المناطق التجريبية تمثل أول اختبار عملي لاتفاق نقل السيطرة من الاحتلال إلى الجيش اللبناني- الأناضول
المناطق التجريبية تمثل أول اختبار عملي لاتفاق نقل السيطرة من الاحتلال إلى الجيش اللبناني- الأناضول
شارك الخبر
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا تناول تفاصيل "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، التي بدأ الجيش اللبناني الانتشار فيها ضمن اتفاق برعاية أمريكية يهدف إلى نقل السيطرة تدريجيا من قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى الدولة اللبنانية بعد أشهر من الحرب، وذلك في وقت تصاعد فيه التوتر بعدما اتهم الجيش اللبناني قوات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار بالقرب من وحداته أثناء عملية الانتشار، دون تسجيل أي إصابات.

وتُعد "المناطق التجريبية" جزءا من ترتيب مرحلي وافقت بموجبه دولة الاحتلال على الانسحاب من مناطق محددة في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها لتأمينها والسماح بعودة النازحين.

وتهدف هذه المناطق إلى اختبار اتفاق أوسع أبرم الشهر الماضي بين لبنان والاحتلال لإنهاء الصراع تدريجيا، رغم استمرار الخلافات حول آليات التنفيذ والجدول الزمني للانسحاب.

وشملت المرحلة الأولى بلدات فرون، وصريفا، وزوطر الغربية، وفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية، فيما أعلن الجيش اللبناني، الثلاثاء، بدء انتشاره في بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية جنوب لبنان، ودعا الجيش السكان إلى عدم العودة إلى البلدة قبل استقرار الوضع الأمني، كما طالبهم بالالتزام بتعليمات القوات الموجودة على الأرض.

اظهار أخبار متعلقة



وبعد ساعات من بدء الانتشار، قال الجيش اللبناني إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار بالقرب من وحداته، معتبرا أن "هذا العمل العدواني قد يعرقل تنفيذ خطوات الانتشار في المناطق التجريبية".

في المقابل، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن القوات اللبنانية دخلت منطقة تقع خارج نطاق "المنطقة التجريبية" المحددة، موضحا أن جنود الاحتلال الإسرائيلي "العاملين في المنطقة أطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء فقط، ولم تعرض أفراد القوات المسلحة اللبنانية للخطر، وذلك بهدف إبعادهم عن المنطقة".

وجاء الحادث قبل ساعات من لقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث كان من المتوقع أن يبحث الطرفان الوضع الأمنـي في لبنان، والجهود الرامية إلى ضمان انسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية التي احتلتها لأشهر منذ اجتياحها بهدف محاربة حزب الله.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن في وقت متأخر من يوم الاثنين أن فرقا عسكرية إسرائيلية وأمريكية ولبنانية تجري عمليات تخطيط وتنسيق مشتركة لتنفيذ الاتفاق، الذي يتضمن كذلك إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية تشرف عليها الولايات المتحدة.

ورغم الاتفاق، يواجه تنفيذ بنوده تحديات سياسية وميدانية، إذ ينتقد معارضوه في لبنان عدم وجود جدول زمني واضح لانسحاب دولة الاحتلال، الذي يرتبط بجهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، الجماعة المسلحة المدعومة من إيران والتي لا تخضع لسيطرة الحكومة اللبنانية. كما أن حزب الله لم يكن طرفًا في المفاوضات مع الاحتلال ورفض إطار الاتفاق.

ورفض حزب الله أيضا المفاوضات مع الاحتلال، إلى جانب رفضه جهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاحه، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاتفاق، وكيفية تطبيقه، ومسار لبنان الهش نحو الاستقرار.

وخلال حديثه مع الصحفيين في المكتب البيضاوي، الثلاثاء، قال ترامب وعون إنهما سيناقشان سبل دعم الجيش اللبناني والمساعدة في تحقيق الاستقرار في لبنان، الذي واجه أزمات سياسية واقتصادية حادة خلال السنوات الأخيرة.

وعندما سُئل ترامب عما إذا كان سيتحدث مع حزب الله، قال إنه سيفعل ذلك، خصوصًا إذا طلب منه الرئيس اللبناني ذلك، مضيفًا: "سأتحدث مع حزب الله. أنا أتحدث مع الجميع. سأتحدث مع أشخاص يعتقد كثيرون أنه لا ينبغي لي التحدث إليهم، وتسير الأمور على ما يرام".

اظهار أخبار متعلقة



ويرى بعض المحللين بحسب الصحيفة، أن الانسحاب الإسرائيلي، رغم محدودية نطاقه، قد يمنح الحكومة اللبنانية فرصة لتعزيز موقعها.

وقال ديفيد وود، كبير محللي شؤون لبنان في مجموعة الأزمات الدولية، إن الانسحاب من المنطقة "لا يحدث فرقًا هائلًا على الأرض"، لكنه قد يسمح للدولة اللبنانية باستخدام "المنطقة التجريبية" الأولى لإثبات قدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة بفعالية، بما يدفع الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل من أجل قبول مزيد من "المناطق التجريبية" في المناطق المحتلة بالكامل من الأراضي اللبنانية.

واندلعت أحدث جولة من القتال في أوائل آذار/ مارس بعد أن هاجم حزب الله دولة الاحتلال ردا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في أواخر شباط/ فبراير.

اظهار أخبار متعلقة



ووفقا لمسؤولي الصحة اللبنانيين، استشهد أكثر من 4300 شخص في لبنان وأصيب أكثر من 12000 آخرين خلال الصراع الأخير، بينما قال مسؤولون إسرائيليون إن ما لا يقل عن أربعة مدنيين إسرائيليين وأكثر من 30 جنديا قتلوا.

وبحلول بعد ظهر الثلاثاء، أظهرت لقطات منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون المحلي سكان زوطر الغربية، إلى جانب سيارات إسعاف، يحاولون الوصول إلى المنطقة، إلا أن رئيس البلدية عابد عز الدين قال إن القوات اللبنانية أبلغت السكان بعدم قدرتهم على دخول البلدة في ذلك اليوم.

وقال عز الدين في مقابلة هاتفية: "الجيش اللبناني يبذل قصارى جهده لفتح الطرق والشوارع داخل البلدة. أنا أنتظر بقلق مع أشخاص آخرين للدخول إلى البلدة. لا أستطيع الانتظار لرؤية زوطر مرة أخرى".
التعليقات (0)