قراءة إسرائيلية في سبب فشل صد هجوم 7 أكتوبر بعد 3 سنوات على وقوعه

تلقي القراءات الإسرائيلية بالفشل على نتنياهو- الأناضول
تلقي القراءات الإسرائيلية بالفشل على نتنياهو- الأناضول
شارك الخبر
مع اقتراب الذكرى السنوية الثالثة لهجوم "طوفان الأقصى"، ما زالت الاستنتاجات الاسرائيلية تصدر تباعا عن تحمّل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المسؤولية المركزية عما يصفونها بـ"الكارثة"، بدءًا من تقليص حجم جيش الاحتلال، ونقل القوات من منطقة العمليات إلى الضفة الغربية، وصولا للإضرار بالتماسك الاجتماعي.

خبير صناعة التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلية، يورام كاتس، ذكر أنه "منذ هجوم السابع من أكتوبر، حرص نتنياهو على التهرب من مسؤوليته عن هذا الفشل، مُلقيًا بها على عاتق القيادة العملياتية لقوات الأمن، ومنذ الهجوم، استقال جميع كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الذين كانوا في مناصبهم حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2023، باستثناء نتنياهو، وحاول الائتلاف الذي قاده تمرير قانون يسمح له بالسيطرة على التحقيق، رغم أنه كان، ولا يزال، على قمة الهرم".

تقليص الجيش


وأضاف في مقال نشره موقع زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21" أنه "خلال فترة توليه منصب رئيس الوزراء، اتخذ نتنياهو القرارات الحاسمة، أو تجنب اتخاذها، ما يجعله يتحمل مسؤولية الإخفاق الذي أصاب الجيش، ومكّن من وقوع الهجوم، لأنه طوال معظم فترة حكمه، وهي أطول فترة حكم لأي رئيس وزراء، هيمن مفهوم "الجيش الصغير الذكي" على بناء القوات في الجيش، من خلال تقليص القوات البرية والقوى العاملة النظامية لصالح الاستخبارات والفضاء الإلكتروني والتكنولوجيا".

وأشار إلى أن "هذا التصور، الذي أكده نتنياهو، كان من بين العوامل التي مكّنت حماس من شن الهجوم، فقد كانت القوات النظامية والاحتياطية أصغر بكثير من اللازم لمواجهة تهديد متعدد الجبهات، وأوضح دليل على هذا الإخفاق هو التراجع الذي أعقب ذلك، ففي الأشهر الأولى من الحرب، طالب الجيش بإضافة آلاف الأفراد النظاميين، وزيادة كبيرة في أيام الاحتياط، وإلغاء تخفيض الخدمة الإلزامية، مما يمثل انعكاسًا تامًا للاتجاه الذي كانت السياسة تسير فيه".

وأكد أن "هذا التحول من جيش حربي إلى جيش صغير وذكي، يجعل نتنياهو يتحمّل المسؤولية الرئيسية عن الفجوة التي تجلّت بوضوح في يوم الهجوم، بما في ذلك الموافقة على ميزانيات الدفاع، وترتيبات الجاهزية لسنوات طويلة، ولم يغير مساره رغم تزايد التهديدات المحيطة بإسرائيل، رغم أن نتنياهو دأب على الافتخار بقيادته للشؤون الأمنية".

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح أن "نتنياهو قاد نهج الاحتواء فيما يتعلق بإطلاق النار من غزة، وصعود حماس للسلطة فيها، بما فيه استيعاب إطلاق الصواريخ والقذائف المستمر، وتقليص الوضع كل بضع سنوات في عملية محدودة، وتجنب اتخاذ قرار حاسم ضد المنظمات المسلحة التي تكتسب قوة على حدودها، ورغم ذلك فقد تبنى نتنياهو هذه السياسة في سلسلة من الصدامات المتكررة مع حماس، دون أن يغير مساره حتى عندما اتضح أن سياسة الاحتواء لا تؤدي للردع، بل لتأجيل المواجهة التالية".

إهمال الأمن

وأضاف أن "نتنياهو أهمل مفهوم الأمن الإسرائيلي الذي استند واضعه الأول رئيس الوزراء، ديفيد بن غوريون، في وثيقة "النقاط الثماني عشرة" عام 1953، لعدة مبادئ أساسية من حيث استخدام قوة متفوقة ضد أي تحالف محتمل من الأعداء، والدعم من قوة عظمى واحدة على الأقل، وخوض حروب قصيرة تُنقل لأراضي العدو، وبدء الأحداث، وتوجيهها، والردع القائم على الإنذار المبكر، واتخاذ القرارات السريعة، وقد تفككت كل هذه المبادئ تدريجيًا خلال فترة حكم نتنياهو".

وأشار إلى أن "بناء القوة الإسرائيلية ضد العدو (حماس) بات أمرا صعبا؛ ووصلت العلاقات مع دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، لأدنى مستوياتها على الإطلاق؛ ودخل القتال الأراضي الإسرائيلية بدلًا من أراضي العدو؛ وانهارت آليات الإنذار والردع بحلول السابع من أكتوبر، وكان دور رئيس الوزراء الأطول خدمة في تاريخ الدولة، على أقل تقدير، هو إدراك أن المبادئ التي يقوم عليها الأمن القومي لم تعد قائمة، وصياغة عقيدة جديدة في ظلها، لكن هذا لم يحدث، لأنه ترك حدود غزة مكشوفة قبل السابع من أكتوبر".

وأوضح أن "الفشل الإسرائيلي الذي جعل الهجوم ممكنًا بشكل مباشر هو تركيز الموارد المحدودة بشكل أساسي على الدفاع عن مستوطنات الضفة الغربية، بينما ظلت حدود غزة مكشوفة، ولم يتبق سوى 670 جنديًا حولها، بمن فيهم مراقبات وجنود آخرون، وصرحت العقيدة المتقاعدة نيرا شافاك، من سكان كفار غزة، أنه في صباح السابع من أكتوبر، وفي المنطقة الواقعة بين السياج الحدودي والكيبوتسات، لم يكن هناك سوى 230 جنديًا، بينهم مقاتلون وغير مقاتلين".

نقل القوات

واستدرك بالقول إن "عدد القوات آنذاك بالضفة لا يعرف بالضبط، حيث لا ينشر الجيش بياناته عنها، وتُعد هذه المسألة موضع جدل حاد، لكن منذ أغسطس/آب 2023، كان هناك 13 كتيبة متمركزة بشكل دائم في الضفة، بما يقارب 10-11 ألف جندي، أكثر من 10 أضعاف عدد القوات في غزة مطلع أكتوبر 2023، وفي 2022، نُقلت قوات إضافية، نتيجة لتوسع البناء في المستوطنات وموجة العمليات الفلسطينية، ووصل عدد الكتائب المتمركزة هناك إلى 25 كتيبة، أي 20 ألف جندي، بأكثر من 20 ضعف عددها حول غزة".

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح أن "المؤكد هو وجود مئات الجنود على حدود غزة، وآلاف في الضفة الغربية، وقبل الهجوم بوقت قصير، تم نقل جنود إضافيين إلى الضفة، بعضهم من غزة، وهذا الترتيب للأولويات لا يحدده ضابط صغير في الميدان، بل يُقر على المستوى السياسي، من قِبل المسؤول عن قرارات ميزانية الدفاع وترتيبات الاستعداد لسنوات، وهو رئيس الوزراء الذي لم يُغير قط ترتيب الأولويات الذي مكّن من وقوع الهجوم، رغم التحذيرات المتكررة".

تفكيك المجتمع

وأشار إلى أن "تفكّك التضامن الاجتماعي كان سببًا في وقوع الهجوم، وطوال سنوات حكمه، أهملت حكومات نتنياهو نظام التعليم الحكومي لصالح بناء مؤسسات تعليمية دينية تُموّل من الأموال العامة، وتُشكل هذه الظاهرة تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، وهي ليست ظاهرة وليدة اللحظة، بل نتاج قرارات مالية وسياسية اتُخذت، دورة تلو الأخرى، في حكومات برئاسة نتنياهو".

وختم القول إن "هذه التحركات المتعددة ساهمت بتفكيك التضامن في المجتمع الإسرائيلي، مما أدى لانخفاض حجم التجنيد في الجيش الإسرائيلي، وتراجع الحافز للخدمة، وأظهر ضعفاً ربما شجع حماس على شن الهجوم".

التعليقات (0)