في ظل هشاشة الهدنة بين واشنطن وطهران، وارتفاع حدة التوتر في مضيق هرمز الذي بات خاضعاً بشكل شبه كلي لسيطرة الحرس الثوري الإيراني، تبحث واشنطن عن سبل للتخفيف من وطأة تعطل إمدادات الطاقة إلى العالم بسبب الحرب.
في هذا الشأن، نشرت صحيفة "
ديلي تلغراف" البريطانية مقالاً، بعنوان: "
سوريا تمنح
ترامب وسيلة لتجاوز مضيق هرمز"، في مسعى للتقليل من النفوذ الذي تتمتع به إيران حالياً من خلال مهاجمة السفن التجارية وما تحمله من
نفط -تبلغ قيمته مليارات الدولارات- أثناء عبورها.
اظهار أخبار متعلقة
وتناقش الكاتبة صوفيا يان، صاحبة المقال، لقاء الرئيس الأمريكي مع نظيره السوري أحمد
الشرع، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي الـ(ناتو) الذي انعقد في أنقرة الأربعاء الماضي، في وقت أعلن فيه ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران التي "أضاعت فرصة السلام".
وتناولت الكاتبة ما جاء في اللقاء، إذ أعلن ترامب نيته حذف اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبرة أن "هذا الأمر يُسهّل الطريق أمام الشركات الأمريكية للاستثمار في سوريا، بتشجيع من الحكومة الأمريكية التي أصدرت دليلاً للمستثمرين، يتضمن إرشادات محددة حسب القطاع، تشمل النفط والغاز والكهرباء والخدمات المصرفية".
وأضافت: "قال ترامب للشرع، الجالس إلى يمينه: لدينا شركات أمريكية مستعدة للاستثمار في سوريا، والمساهمة في جعل بلدكم أعظم وأكثر ازدهاراً من أي وقت مضى".
ووفقاً للكاتبة، فإن "الموقع الاستراتيجي لسوريا بشريطها الساحلي الممتد على البحر الأبيض المتوسط لمسافة 120 ميلاً، وامتدادها الجغرافي المتصل بدول غنية بالنفط في الشرق الأوسط، يمنحها ميزة لسهولة ربطها بالتجارة العالمية".
وتتضمن الخيارات المطروحة: "النقل البري أو نقل إمدادات الطاقة عبر خطوط أنابيب مخصصة، وجميعها متجهة إلى الموانئ الساحلية، حيث يمكن تحميل البضائع على سفن تجارية متجهة إلى أوروبا وغيرها".
وبحسب المقال: "تجري حالياً دراسة مشاريع خطوط أنابيب تربط كبار منتجي الطاقة في الخليج، بما في ذلك السعودية وقطر، مباشرة بموانئ سوريا في بانياس واللاذقية".
وتنقل الكاتبة عن مؤيد البُني، كبير المحللين في شركة "كرم شعار للاستشارات"، والمتخصص في الاقتصاد السوري قوله: "من الناحية الجغرافية، إذا استبعدنا جميع عوامل الخطر، فإن سوريا قد تُشكل خياراً بديلاً لمضيق هرمز".
ويضيف البُني: "لكن الأمر ليس بهذه البساطة التي يُصوّرها الرئيس ترامب أو حتى الحكومة السورية. ومع ذلك، فهي فرصة جيدة لسوريا".
وترى الكاتبة أن سوريا تمتلك إمكانات هائلة لتصبح مركزاً تجارياً جديداً للطاقة، "نظراً إلى قدرتها المحتملة على تصدير النفط وامتلاكها نحو 2.5 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، وتشير بعض التقديرات إلى أنها تصل إلى 27 مليار برميل، بما في ذلك المناطق البحرية".
إضافةً إلى ذلك، فقد "جُرِّب خيار سوريا بالفعل، إذ ينقل العراق حالياً بالشاحنات نحو 200 ألف برميل من النفط يومياً عبر سوريا المجاورة، لكن هذه الكمية لا تُمثّل سوى جزء ضئيل من نحو أربعة ملايين برميل يومياً كانت تُحمَّل على السفن قبل اندلاع الحرب".
ومع ذلك لا يخلو هذا الخيار من مخاطر؛ فالجماعات المسلحة لا تزال تنشط داخل سوريا، ما قد يعيق تدفق النفط، وهناك أيضاً مشاكل عملية أخرى، إذ "تفتقر سوريا إلى البنية التحتية المالية والمصرفية الأساسية، كما أن إرث عقود من العقوبات يجعل من الصعب معالجة المعاملات الدولية وتتبُّع المدفوعات".
اظهار أخبار متعلقة
ومن المعوقات الأخرى أيضاً "ضرورة التعامل مع روسيا التي تُحافظ على وجود عسكري وتجاري في سوريا"، "ولعل التحدي الأكبر يكمن في أن الترويج لسوريا كطريق جديد سوف يستلزم التكيف مع التحولات الجيوسياسية الكبرى في الشرق الأوسط".
واختتمت الكاتبة مقالها بالاستشهاد برأي البُني، الذي يرى تحدياً آخر أمام هذا البديل وهو أن "دول الخليج قد تتردد في السماح لسوريا بالتأثير بهذا القدر على إمداداتها النفطية... إن الأزمة في مضيق هرمز هي ما تدفعهم إلى النظر إلى سوريا بوصفها مركزاً محتملاً، وليس جاذبية السوق السورية".