ترى أوساط إسرائيلية أن التوتر المتصاعد مع
تركيا منذ أحادث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر يثير قلقا متزايدا من احتمال انزلاق العلاقات بين البلدين إلى مواجهة عسكرية، رغم وجود تقديرات تفيد بإمكانية احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع مفتوح.
وفي مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" السبت، ذكر الباحث الإسرائيلي إيال زيسر أن العلاقات بين دولة
الاحتلال وتركيا شهدت تدهورا حادا منذ أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلى درجة دفعت البعض إلى الاعتقاد بأنها وصلت إلى طريق مسدود، فيما تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة المخاوف من تحول التنافس والعداء بين الجانبين إلى صراع عسكري مفتوح.
وعبر الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب عن هذه المخاوف عندما قال إن تركيا كانت على وشك شن حرب ضد دولة الاحتلال خلال الصراع مع إيران، وإن تدخله حال دون وقوع ذلك.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم ذلك، اعتبر زيسر أن تصريحات ترامب لا تستدعي أخذها على محمل الجد، لأنها، بحسب وصفه، غالبا ما تكون منفصلة عن الواقع، لكنه رأى في الوقت نفسه أن أحداً لا بد أنه أطلعه أو حذره من تصاعد التوتر بين أنقرة والقدس.
وأضاف أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو اشتكى بدوره إلى ترامب من الرئيس التركي رجب طيب
أردوغان، وحاول إقناع الرئيس الأمريكي بعدم بيع الطائرات الشبحية الجديدة لتركيا، إلا أن ترامب، خلص إلى أن أردوغان "صديق وحليف عزيز"، بينما جرى تهميش نتنياهو ليصبح، بحسب تعبيره، مجرد منفذ أوامر لا مهمة له سوى تنفيذ ما يطلبه الرئيس الأميركي.
واستعرض زيسر تطور العلاقات بين البلدين، موضحاً أن تركيا كانت أول دولة إسلامية تعترف بدولة الاحتلال عام 1949، إلا أن العلاقة بينهما شهدت تقلبات حادة منذ ذلك الحين.
وبقيت العلاقات لسنوات في حالة ركود بسبب مخاوف أنقرة من الدول العربية، قبل أن تنضم تركيا في أواخر خمسينيات القرن الماضي إلى دولة الاحتلال وإيران وإثيوبيا ضمن ما عرف بـ"تحالف المحيط" في مواجهة مصر خلال عهد جمال عبد الناصر.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح الكاتب أن عملية السلام التي انطلقت في المنطقة مطلع تسعينيات القرن الماضي دفعت العلاقات الثنائية إلى مرحلة ازدهار غير مسبوقة، وشهدت تعاونا اقتصاديا وسياسيا، ولا سيما في المجال الأمني، وأضاف أنه، كما حدث مع إيران في وقت سابق، ساهمت إسرائيل، "بقصر نظر بالغ"، في تطوير جهاز الأمن والصناعات العسكرية التركية.
ويرى زيسر أن وصول أردوغان إلى السلطة قبل أكثر من عقدين غير هذا المسار، إذ يسعى، بحسب رأيه، إلى نبذ إرث كمال أتاتورك، ليس فقط فيما يتعلق بعلمانية الدولة، وإنما أيضا في السياسة الخارجية، حيث استُبدلت النظرة إلى أوروبا بالتوجه نحو العالم العربي والإسلامي، مضيفا أن تركيا تحالفت مع قطر وجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، واستغلت العداء لدولة الاحتلال لتعزيز مكانتها في العالمين العربي والإسلامي.
وأشار إلى أنه، رغم وصول أردوغان إلى الحكم، استمرت العلاقات بين البلدين، ولا سيما الاقتصادية منها، حتى أحداث7 تشرين الأول/ أكتوبر، حين انحازت تركيا إلى حماس، بحسب قوله، في تصريحاتها وأفعالها، وهو ما أدى إلى قطع العلاقات بين البلدين، رغم استمرار السفارة التركية في تل أبيب.
كما تناول الكاتب التطورات في سوريا، معتبرا أن سيطرة أحمد الشرع، الذي وصفه بأنه حليف لتركيا، عززت النفوذ التركي في البلاد، بحيث حلت أنقرة، وفق رأيه، محل إيران كقوة مهيمنة.
وأضاف أن ذلك زاد المخاوف في الاحتلال من تحول سوريا إلى ساحة صراع، مع ورود أنباء عن اشتباكات جوية وشيكة بين الطائرات التركية والإسرائيلية.
اظهار أخبار متعلقة
ولفت إلى أن وساطة أذربيجان أسفرت عن إنشاء خط ساخن بين سلاحي الجو الإسرائيلي والتركي، يعمل على منع وقوع حوادث في الأجواء السورية.
وخلص زيسر إلى أن أنقرة تسعى إلى قيادة المنطقة، إلا أن إيران الشيعية، التي قال إن أردوغان وصفها بأنها التهديد الرئيسي الذي يواجه تركيا، إلى جانب دولة الاحتلال، تمثلان أبرز العوائق أمام هذا الطموح.
وأضاف أن أردوغان "كثير الكلام"، لكنه، عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة، "هو الأكثر حذرا"، معتبرا أنه لا مبرر لاندلاع صراع بين دولة الاحتلال وتركيا، في ظل كون البلدين حليفين مقربين للولايات المتحدة وارتباطهما الوثيق بها، وهو ما يسمح، بحسب رأيه، باحتواء التوتر بينهما.
وأكد الكاتب ضرورة الحفاظ على "الشرف الوطني والمصالح الإسرائيلية"، لكنه اعتبر أن ذلك يجب أن يكون جزءا من عملية سياسية وإقليمية ودولية، تشمل، على سبيل المثال، دولاً عربية قال إنها تخشى تركيا.
ولفت الباحث إلى أن تحقيق ذلك يتطلب وجود رؤية استراتيجية شاملة لدى دولة الاحتلال، وهو أمر رأى أنه قد لا يكون على رأس أولويات من ينشغل بالبقاء السياسي، مؤكداً أن إصلاح العلاقات مع تركيا ممكن، لكنه سيستغرق وقتا، وربما ينتظر أياماً أفضل في أنقرة والقدس.