بعد صمت دام أسابيع، عقب رئيس حكومة الوحدة،
عبد الحميد ادبيبة على خطة بولس لحل الأزمة الليبية بقوله إنه سيشرك مكونات إدارية
وسياسية ومجتمعية في تقدير الموقف المناسب منها، إلا أنه استدرك بالقول إن التنازل
رفعة في سبيل الوطن وأن الشجاعة مطلوبة لاتخاذ القرار، ما يفهم منه استعداد
للتعاطي مع مبادرة تقاسم السلطة مع القيادة العامة في الشرق حسب ما شاع أنها محور
خطة بولس.
ادبيبة لم يتحدث بشكل مباشر وصريح عن خطة
بولس، لكن سياق الحديث يفهم منه ذلك، فهي الحدث السياسي الأبرز على الساحة
الليبية، كما أن المعارضة القوية تكسب زخمها من مسقط رأسه، مدينة مصراتة، وقد وجه
له بعض نشطائها المبرزين اتهاما بانخراطه فيها.
اتجهت تحليلات بعض المهتمين بالشأن الليبي نحو التأكيد على زيادة اهتمام الإدارة الأمريكية بالملف الليبي وذلك بتكليف القائم بالأعمال الأمريكي لدى ليبيا، جيريمي بيرندت، بمهمة كبير مستشاري السياسات الخاصة بليبيا، بالمقابل فإنه لا يستبعد أن يكون هذا التطور بمثابة تراجع لدور بولس في الأزمة الليبية، لأسباب قد تتضح في قابل الأيام.
حالة الرفض لخطة بولس ما تزال تحافظ على
زخمها، وكان ملتقى "تجمع الرؤية الوطنية"، الذي ضم عشرات من التكنوقراط
والنشطاء في العاصمة طرابلس، ضمن هذا الزخم، وهناك مساعي لتنسيق الجهود بين
الفواعل في مدن الغرب لتعزيز الموقف الرافض للخطة.
اللافت ضمن
التطورات المعاكسة لمسار الخطة
هو تواصل ممثل عن السفير البريطاني في
ليبيا، مارتن رينولدز، مع بعض الرافضين لخطة
بولس ليس لصالح الخطة، وذلك على ما يبدو من كلام الممثل مع من تواصل معهم من نشطاء
في العاصمة طرابلس.
اتجهت تحليلات بعض المهتمين بالشأن الليبي
نحو التأكيد على زيادة اهتمام الإدارة الأمريكية بالملف الليبي وذلك بتكليف القائم
بالأعمال الأمريكي لدى ليبيا، جيريمي بيرندت، بمهمة كبير مستشاري السياسات الخاصة
بليبيا، بالمقابل فإنه لا يستبعد أن يكون هذا التطور بمثابة تراجع لدور بولس في
الأزمة الليبية، لأسباب قد تتضح في قابل الأيام.
من ضمن التطورات المعاكسة عدم الإفصاح عن
نتائج اجتماع تونس الذي ضم ممثلي سلطات الغرب والشرق بخصوص المسار السياسي الذي
ترعاه البعثة الأممية وتدعمها فيه خطة بولس، والواقع أن الاجتماع لم يكن إيجابيا
كما تحدث بعض المصادر الإعلامية، إذ لم يتم حسم النقاط الخلافية بين الطرفين حتى
بعد الإعلان عن الاتفاق حول قانون الانتخابات، ذلك أن القانون لا يفصل في ملف
الحكومة، وهذا ما تفطن إليه وفد سلطات الشرق لاحقا، وكان سببا لتعثر الاجتماع، على
ما يبدو.
ولا يفوتنا التنويه إلى أن التوافق الذي
أعلن عنه بخصوص إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، وهو الملف
الحيوي بجانب ملف قوانين الانتخابات، متعثر أيضا، ويفهم ذلك من تصريح للبعثة يفيد
بعزمها البحث عن أليه لتعيين رئيس المفوضية، وتحدثت مصادر أن سبب تعثر ملف
المفوضية راجع لعدم استجابة النائب العام لمقترح ترشيحه لرئيسها.
وعودة إلى اجتماع تونس الأخير، فمن المحتمل
جدا أن يكون تراجع موقف وفد الشرق استجابة لتحفظ ضمن مكونات القيادة العامة، وقد
يفهم هذا من الاجتماع الذي ضم الوفد المفاوض ضمن لجنة 4+4 مع خليفة حفتر وخالد
حفتر.
خالد حفتر، وهو رئيس أركان جيش الشرق، يقف،
حسب تصريحات له، موقفا متحفظا من خطة بولس، ويفهم من كلامه ضمن اجتماع سرت الذي جمعه
مع رئيس أركان قوات الغرب، أنه يركز على المسار الأمني والعسكري ليكون الموجه
للمسار السياسي والمحدد لنتائجه، وقد يكون الارتباك الذي وقع في المسار السياسي،
وتحديدا اجتماع تونس، انعكاسا لهذا الموقف.
حالة الرفض لخطة بولس ما تزال تحافظ على زخمها، وكان ملتقى "تجمع الرؤية الوطنية"، الذي ضم عشرات من التكنوقراط والنشطاء في العاصمة طرابلس، ضمن هذا الزخم، وهناك مساعي لتنسيق الجهود بين الفواعل في مدن الغرب لتعزيز الموقف الرافض للخطة.
صلاح النمروش، الذي تحدث صراحة في نفس
الاجتماع عن جيش موحد يخضع لسلطة سياسية مدنية، أكد على الهوة بين الموقفين، الغرب
والشرق، في تحديد العلاقة بين السياسي والعسكري، بل إن موقف النمروش يضاف إلى
الجبهة التي تعارض خطة بولس في الغرب الليبي، وقد يكون موقفه مخالفا لتوجه الحكومة.
أشرنا في سوانح سابقة أن تكثيف نائب القائد
العام، صدام حفتر، لتواصلاته مع الخارج، بعد زياراته لفرنسا واليونان وقطر ولقائه
بوزير الخارجية الأمريكي، تأتي في سياق الحشد لخطة بولس التي تدفع به كرئيسا
للمجلس الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حسب الاتفاق السياسي، ومعلوم أن
عضوا وفد سلطات الشرق في لجنة 4+4 قد تم اختيارهما من قبله، وفي حالة تأكد تعثر
مسار التفاوض لهذه اللجنة، وأن التعثر وقع بسبب تدخل خالد حفتر، فإن خطة بولس
تواجه تطورات معاكسة ليس فالغرب فحسب، بل في الشرق أيضا وعلى مستوى رفيع.
ما سبق ذكره يشير إلى إشكاليات تواجه خطة بولس، وإذا لم تتلق الخطة دعما مباشرا من الخارجية والبيت
الأبيض، فإنها يمكن أن تفقد الحيوية التي بدأت بها، وقد تنتهي إلى الفشل، وقد يلجأ
مصمم الخطة إلى تعديلات في جوهرها لتوافق حالة الرفض التي واجهتها في الغرب والشرق.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.