أي معنى لانتخابات رئاسة الأعلى للدولة!!

السنوسي بسيكري
الحكم على المجلس الأعلى بالضعف والعيش خارج السياق الفعلي في حياة الليبيين، لا يعني تثمينا لوجود ودور مجلس النواب، الذي هو في وضع وحال أشد هوانا وهزالا من المجلس الأعلى للدولة..
الحكم على المجلس الأعلى بالضعف والعيش خارج السياق الفعلي في حياة الليبيين، لا يعني تثمينا لوجود ودور مجلس النواب، الذي هو في وضع وحال أشد هوانا وهزالا من المجلس الأعلى للدولة..
شارك الخبر
ظلت انتخاب رئاسة المجلس الأعلى للدولة علامة فارقة في المشهد السياسي الليبي الذي تخيم عليه سحائب سوداء تظلل الاستبداد الذي يغلب على المشهد وتنقطع صلته بالتداول السلمي على السلطة، فخلال العقد الماضي تناوب على رئاسة الأعلى للدولة ثلاث رؤساء، بينما استمر رئيس مجلس النواب في منصبه منذ انتخابه العام 2014م.

الإشكال هنا أن هذا التميز الذي استأثر به المجلس الأعلى للدولة لا يشكل فارقا جوهريا بالنظر إلى نتائجه وأثاره، كما أن البيئة السياسية التي جرت فيها انتخابات رئاسة المجلس مؤخرا تنعكس سلبا على نتائجه وتسهم في الحد من أثارها الإيجابية.

الاتفاق السياسي الذي أبرام منذ نحو عشر سنوات أنتج الأجسام الثلاثة، مجلس النواب والأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، بشكل مؤقت للقيام بمهام محددة خلال فترة انتقالية عمرها لا يتجاوز العامين، على أن يعقبها مرحلة مستقرة تديرها أجسام منتخبة، فإذا بها تصبح هي الدائمة، وتستمر في المشهد لأجل غير معلوم.
الاتفاق السياسي الذي أبرام منذ نحو عشر سنوات أنتج الأجسام الثلاثة، مجلس النواب والأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، بشكل مؤقت للقيام بمهام محددة خلال فترة انتقالية عمرها لا يتجاوز العامين، على أن يعقبها مرحلة مستقرة تديرها أجسام منتخبة، فإذا بها تصبح هي الدائمة، وتستمر في المشهد لأجل غير معلوم.

المجلس الأعلى للدولة تهالك، كغيره من الأجسام، بفعل عوامل عديدة، وبات أقل قدرة على الإيفاء حتى بالمهام التي انيطت به وفق الاتفاق السياسي، ولقد كان الانقسام داخل المجلس والصراع على رئاسته الذي أخذ شكلا لا ديمقراطيا، في مقدمة أسباب إضعافه، ما جعل الانتخابات غير ذات جدوى ولا تقدم شيئا مهما وفق ما يمليه الاتفاق السياسي أو حتى بمعيار التدافع بين الفرقاء في المشهد الليبي، باعتبار أن الأعلى للدولة كان المظلة لجبهة الغرب في مقابل البرلمان في جبهة الشرق.

علاقة المجلس الأعلى للدولة بالحكومة باتت تشكك في استقلالية قراراته، وأصبح نفوذ الحكومة مرجحا لكفة المتسابقين على كرسي الرئاسة، حتى بدا جليا أنه لن يفوز بهذا المنصب من هو على خلاف معها، وهذا في حد ذاته يفقد انتخابات رئاسة المجلس مضمونها والغاية منها.

التطور في المسار السياسي الذي يراد منه الوصول إلى الاستقرار وإنهاء المراحل الانتقالية أصبح يسحب من ثقل ودور المجلس الأعلى للدولة، وبالتبع مجلس النواب، باعتبارهما الوصيان على العملية السياسية والمسؤولان عن رسم ملامح مرحلة الاستقرار، ذلك أن توجه البعثة اليوم يعتمد على أطراف خارج المجلسين، كما ان الخطة التي تشرف عليها الولايات المتحدة وينفذها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، تعطي وزنا أكبر لقوى الأمر الواقع، حكومة الوحدة في الغرب، والقيادة العامة في الشرق، خصما من رصيد المجلسين، النواب والأعلى للدولة.

المجلس الأعلى للدولة اليوم في حالة هزال يكشف عنها دوره المفقود في الشأن العام برغم تسارع الأحداث وتفاقم الأزمات، السياسية والأمنية والاقتصادية، وهو في نظر عديد المراقبين ظل للحكومة ويختبئ خلفها، وبرغم ظهور مؤشرات على أنه يريد استعادة موقعه واستئناف علاقته مع مجلس النواب بعد البيان المشترك الذي يتحفظ على اتجاه المسار السياسي الذي يحاول أن يرسم ملامحه مسعد بولسن، ولكن انتهت المبادرة عند البيان ولم يعقبها ما يدعم التحليل الذي يقول باتجاه الأعلى للدولة إلى استعادة حضوره.

علاقة المجلس الأعلى للدولة بالحكومة باتت تشكك في استقلالية قراراته، وأصبح نفوذ الحكومة مرجحا لكفة المتسابقين على كرسي الرئاسة، حتى بدا جليا أنه لن يفوز بهذا المنصب من هو على خلاف معها، وهذا في حد ذاته يفقد انتخابات رئاسة المجلس مضمونها والغاية منها.
الاحتجاجات التي لا تقتصر على التجمعات الرافضة للحكومة في بعض الأحياء في العاصمة طرابلس، غيرها، وتتسع لها صفحات التواصل الاجتماعي، إنما هي احتجاج غير مباشر على الصورة الباهتة للمنظومة السياسية التي يمثل المجلس الأعلى للدولة أحد اهم معالمها، والذي يعتبر نفسه جسما تشريعيا بصلاحيات رقابية وسلطات حاكمة على الجهاز التنفيذي، إلا إنه يقع على هامش الفعل والتدافع، ويقف عاجزا أمام الفساد الذي عصف بكبرى المؤسسات التنفيذية وكان من نتائجه تردي الوضع المعيشي لليبيين.

في الختام ينبغي التنبيه إلى أن الحكم على المجلس الأعلى بالضعف والعيش خارج السياق الفعلي في حياة الليبيين، لا يعني تثمينا لوجود ودور مجلس النواب، الذي هو في وضع وحال أشد هوانا وهزالا من المجلس الأعلى للدولة، وإنما كانت مناسبة تقييم أداء الأخير انتخابات رئاسته خلال اليومين الماضيين، التي في شكلها تمثل تميزا، لكنها في المضمون لا تعني شيئا مهما على الإطلاق.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)