أعلنت البعثة الأممية في
ليبيا الخميس
الماضي عن وصول لجنة 4+4 إلى اتفاق حول ملفي إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية
الوطنية العليا للانتخابات والقوانين الانتخابية، وبحسب البعثة فقد وقع الطرفان
بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي، وينتظر الإعلان عن ذلك رسميا في ليبيا
بعد وضع الترتيبات لتنفيذه.
البعثة اعتبرت الاتفاق خطوة مهمة جدا
لاستكمال مضامين خارطة الطريق التي أطلقتها في اغسطس العام الماضي، والتي تستهدف
إنهاء المراحل الانتقالية بإجراءا انتخابات عامة تفرز سلطات تشريعية وتنفيذية
دائمة.
علاوة على العوائق التي تواجه اعتماد الاتفاق، أمام لجنة 4+4 تحدي أكثر أهمية وأكبر تعقيدا ضمن خارطة طريق البعثة الأممية، وهو ملف الحكومة، ذلك أن نجاح الخارطة وقابليتها للتطبيق يعتمد على الاتفاق على حكومة مركزية يتم من خلالها توحيد المؤسسات التي تشظت بفعل الانقسام، وتكون قادرة على العمل بحرية واستقلالية على جميع الأراضي الليبية لتشرف على تنفيذ الانتخابات.
هذا الإعلان جاء عقب تعثر ألمَّ بلجنة 4+4،
ذلك أنه بعد الإعلان عن الاتفاق على ألية لتشكيل مجلس إدارة المفوضية واعتماد
قانون انتخاب مجلس النواب العام 2014م كأساس تشريعي للانتخابات القادمة، لم يقم
النائب العام بتسمية رئيس المفوضية كما يقضي الاتفاق، كما تراجع طرف الاتفاق عن
جبهة الشرق عن موافقتهم على جعل قانون انتخاب مجلس النواب الأساس التشريعي
للانتخابات القادمة، لأنه لا يتضمن بنودا تخص تشكيل الحكومة.
لم يفصح بيان البعثة الأممية عن مضمون
الاتفاق، والألية الجديدة التي اعتمدت لحل الخلاف حول تسمية رئيس المفوضية،
والبديل عن قانون انتخاب مجلس النواب، خاصة ما يتعلق بترشيح العسكريين ومزدوجي
الجنسية للانتخابات الرئاسية ومجلس النواب، واكتفى البيان بالقول ان اللجنة
استكملت الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق، وهما تشكيل مجلس المفوضية الوطنية
العليا للانتخابات وتعديل الإطار القانوني للانتخابات.
ومن المهم التنويه إلى أن البعثة نجحت في
تجاوز الإطار الرسمي للتفاوض الذي أفرزه الاتفاق السياسي في الصخيرات المغربية من
خلال طرح اللجنة الرباعية التي يتقاسم عضويتها المجلسان، النواب والاألى للدولة،
والسلطات التنفيذية النافذة في الغرب والشرق وهما حكومة الوحدة والقيادة العامة،
وربما هذا هو سر المرونة والسرعة في الإنجاز بغض النظر عن مضامين الاتفاق، إلا إن
الاتفاق لن يكون وثيقة ملزمة حتى يقر من قبل المجلسين، وهنا يبرز أول تحديات
اعتماده وتنفيذه.
علاوة على العوائق التي تواجه اعتماد
الاتفاق، أمام لجنة 4+4 تحدي أكثر أهمية وأكبر تعقيدا ضمن خارطة طريق البعثة
الأممية، وهو ملف الحكومة، ذلك أن نجاح الخارطة وقابليتها للتطبيق يعتمد على
الاتفاق على حكومة مركزية يتم من خلالها
توحيد المؤسسات التي تشظت بفعل
الانقسام،
وتكون قادرة على العمل بحرية واستقلالية على جميع الأراضي الليبية لتشرف على تنفيذ
الانتخابات.
غير أن أطراف النزاع، من مجالس تشريعية
وسلطات تنفيذية، ومَن خلفهم مِن قوى فاعلة، خاصة في الغرب الليبي، يعتبرون أن
تسليم الحكومة المعترف بها من قِبَل المنتظم الدولي هو بمثابة تسليم الرقاب للذبح،
وأن الاتفاق الجديد يكمن أن يتعثر أو يفشل، كما وقع لاتفاق الصخيرات واتفاق
تونس-جنيف، وبالتالي ينبغي أن يضمنوا عدم اختطاف سلطة اتخاذ القرار السياسي
والمالي .
هذا ما يدور في عقول أطراف النزاع في الغرب
والشرق، ولهذا السبب ظل الصراع دائر على الاستحواذ على الحكومة المعترف بها دوليا،
لأنها هي المتحكمة في الموارد المالية وإليها تعود سلطة إدارة المؤسسات السيادية
التنفيذية.
إن القول بإمكان الاتفاق على حكومة مصغرة
مهمتها تنحصر في الاشراف على الانتخابات العامة غير واقعيى بالنظر إلى التجارب
السابقة، ذلك أن مهمة حكومتي الوفاق والوحدة كانت تدور حول إنجاز هذا الملف، وتعثر
الهدف الرئيسي وبقيت الحكوماتان نافذتان لسنوات.
السرعة في الوصول إلى اتفاق كان محركه وجود حكومة الوحدة والقيادة العامة على طاولة التفاوض، وقد جمعتهما خطة مسعد بولس التي تقضي بتقاسم السلطات التنفيذية بينهما، وهذا محدد رئيسي في التوافقات ومرتكز بارز في التفاهمات الراهنة والقادمة.
الأهم من ذلك هو أن السرعة في الوصول إلى
اتفاق كان محركه وجود حكومة الوحدة والقيادة العامة على طاولة التفاوض، وقد
جمعتهما خطة مسعد بولس التي تقضي بتقاسم السلطات التنفيذية بينهما، وهذا محدد
رئيسي في التوافقات ومرتكز بارز في التفاهمات الراهنة والقادمة.
من يعتقد بان البعثة وراء الاتفاق الذي أعلن
عنه مؤخرا فهو واهم، فالدوافع والمحركات تأتي من مصالح الطرفين النافذين ضمن لجنة
4+4، ومن المحتمل جدا أن يكون لضغط الولايات المتحدة أثره في تعجيل الوصول إلى
اتفاق، لأسباب تخص الوضع السياسي في الداخل الأمريكي والضغوط التي يواجهها البيت
الأبيض الذي يبحث عن إنجازات يتحرك دعائيا بها في حملة انتخابات تجديد الكونغرس،
وزيارة وزير الخارجية التركي يمكن أن تكون ليس فقط خدمة للمصالح التركية بل وكالة
عن البيت الأبيض بهدف تسريع عجلة المسار السياسي والوصول إلى تسوية.
هذه الدوافع، الداخلية الخارجية، قد تنجح في
تسهيل الوصول إلى اتفاق يشمل الحكومة، لكنه لن يكون قابلا للتنفيذ ما لم يأخذ في
الاعتبار تحفظات أطراف النزاع في الغرب والشرق، فالمنتظم السياسي والعسكري في
الغرب الليبي لا يقبل بتسليم القرار الأمني والعسكري للقيادة العامة، بشكل مباشر
أو غير مباشر، بالمقابل، لن تقبل القيادة العامة، التي تشهد خلافا بين أهم
المبرزين فيها بسبب خطة تقاسم السلطة،
باتفاق لا يعزز نفوذها ويفرضها كسلطة معتبرة على كافة التراب الليبي، فضلا عن قبول
حلها كما جاء في التسريبات الخاصة بخطة بولس.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.