بيان للمجلسين مصادم لاتفاق 4+4 وفي أنقرة؟؟!!

السنوسي بسيكري
البيان الذي بدا إيجابيا وتصالحيا لا يعني اتفاق المجلسين على ما فشلا في الاتفاق عليه طيلة السنوات الماضية، ولكنه أقرب إلى محاولة لتجيير الأحداث والمناروة وكسب الوقت.. فيسبوك
البيان الذي بدا إيجابيا وتصالحيا لا يعني اتفاق المجلسين على ما فشلا في الاتفاق عليه طيلة السنوات الماضية، ولكنه أقرب إلى محاولة لتجيير الأحداث والمناروة وكسب الوقت.. فيسبوك
شارك الخبر
من العاصمة التركية أنقرة، وفي موقف لا تفسير له إلا عدم القبول بمخرجات لجنة 4+4 التي ترعاها البعثة الأممية وتنسجم مع مبادرة مسعد بولس، أعلن رئيسا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة عن حثهما لجنة 6+6 التي كلفت بوضع قوانين الانتخابات،  باستكمال عملها، وضرورة الالتزام بالمسار السياسي الذي يضبطه الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي (اتفاق الصخيرات)، وبحث ملف إعادة تشكيل المفضوية للانتخابات.

بيان مجلسا النواب والأعلى للدولة يتحدث بلغة غير مضطربة عن الاتجاه لمعالجات ملفات أعلنت البعثة الأممية أنه قد تم الاتفاق حولها وتسويتها من قبل لجنة 4+4، مما يعني التحفظ صراحة على مخرجات لجنة الأربعتين، والتي أعطت المجلسين مهلة شهر لاعتماد الاتفاق الذي تم التوقيع عليه مؤخرا في العاصمة طرابلس.

يدرك الأتراك أن انفرادهم بدعم المسار المتحفظ على اتفاق 4+4 لا يمكن أن ينجح إلا بوجود أسباب قوية في مقدمتها أن تكون مكاسبهم غير مضمونة في المسار الجديد، وأنهم يلتقون في هذا الخط مع القاهرة، فالتفاهم مع المصريين يكفي لتعزيز الموقف التركي ويمكن أن يكون بمثابة وضع العجلة في الدولاب ومحاولة للمواءمة بين المسارين بشكل يحقق الرؤية والأهداف التركية.
لم يكن من المستبعد أن ترفض المجالس اعتماد اتفاق لجنة 4+4، أو تفشل في التوافق بينها على إقراره، بمعنى أن يقلبه أحدهما ويرفضه الآخر، لكن الجديد هو اتفاقهما على تنشيط المسار المتعثر الذي يقودانه، وأن يقع الإعلان عن هذا الاتفاق من العاصمة التركية أنقرة!!

كانت القاهرة هي التي تسابق في الجمع بين أطراف النزاع السياسي، النواب والأعلى للدولة، فأن تحتضن أنقرة اجتماعهما وتوافقهما الجديد هذا لا يعني أن القاهرة غير راضية، بل إنها تتفق مع البيان ومع موقف أنقرة، ولكنها آثرت أن لا تكون في المواجهة باعتبار أن هذا المسار يخالف، ظاهريا، التوجه الأمريكي الداعم لمسار لجنة 4+4، بل والمساهم بشكل مباشر في تصميمه وحفزه.

ما كان لعقيل صالح أن ينفرد في موقفه عن القاهرة، فهو حليف لها، ومجافاة مصر والارتماء في حضن الأتراك ليس خيارا يمكن أن يقدم عليه عقيلة صالح، ومعلوم أن مصر لم تكن متحمسة لخطة بولس.

ويلاحظ القارئ الكريم أن عقيلة يظهر اليوم معترضا على اتفاق يحقق للقيادة العامة ما عجز مسار المجلسين طيلة عقد من الزمان عن تحقيقه، فقد سهل اتفاق لجنة 4+4 ترشح العسكريين وحاملي الجنسيات الأجنبية للترشح للانتخابات الرئاسية، وقد دعم حفتر الاتفاق، لذا فإن موقف عقيلة يشير إلى تحولات في جبهة الشرق لها دوافعها ومحركاتها وتداعياتها.

الأتراك أذكى من أن يعارضوا الخطة الأمريكية بشكل سافر، ويبدو أنهم استشرفوا مصير الخطة بعد المعارضة التي واجهتها من فواعل في الغرب والشرق، فأحضروا بلقسام حفتر لاجتماع أنقرة، وهو الذي أبدى تحفظه على خطة بولس سابقا، ذو دلالة واضحة، دع عنك موقف رئيس المجلس الرئاسي، ومكونات سياسية وأمنية لها حضورها وثقلها في الغرب الليبي.

اجتماع أنقرة ومخرجاته أظهر عمق التحولات في المشهد السياسي الليبي، وكشف عن حجم التعقيد الذي يشوبه، فالبحث عن حلول للأزمة بات ينتهي إلى مزيد من التأزيم، الأمر الذي يفتح الباب إلى خيارات أخرى، منها الهبة الشعبية، خاصة مع تفاقم الأوضاع المعيشية.
التقاط أنقرة هذه الإشارات القوية عكس نفسه في احتضانها اجتماع المجلسين، ويمكن للاتراك أن يبرروا موقفهم لواشنطن، بل ربما يقنعوا الأمريكان بأهمية وجود "خطة ب" في حال فشل الخطة الرئيسية.

بالقطع يدرك الأتراك أن انفرادهم بدعم المسار المتحفظ على اتفاق 4+4 لا يمكن أن ينجح إلا بوجود أسباب قوية في مقدمتها أن تكون مكاسبهم غير مضمونة في المسار الجديد، وأنهم يلتقون في هذا الخط مع القاهرة، فالتفاهم مع المصريين يكفي لتعزيز الموقف التركي ويمكن أن يكون بمثابة وضع العجلة في الدولاب ومحاولة للمواءمة بين المسارين بشكل يحقق الرؤية والأهداف التركية.

البيان الذي بدا إيجابيا وتصالحيا لا يعني اتفاق المجلسين على ما فشلا في الاتفاق عليه طيلة السنوات الماضية، ولكنه أقرب إلى محاولة لتجيير الأحداث والمناروة وكسب الوقت، ذلك أن البعثة، ومن خلفها بولس وبالتفاهم مع أطراف لجنة 4+4 (حكومة الوحدة والقيادة العامة)، ستتجه إلى ألية جديدة لاعتماد الاتفاق بعيدا عن النواب والأعلى للدولة، لذا قرر المجلسان الدخول في هذه المقامرة.

الخلاصة أن اجتماع أنقرة ومخرجاته أظهر عمق التحولات في المشهد السياسي الليبي، وكشف عن حجم التعقيد الذي يشوبه، فالبحث عن حلول للأزمة بات ينتهي إلى مزيد من التأزيم، الأمر الذي يفتح الباب إلى خيارات أخرى، منها الهبة الشعبية، خاصة مع تفاقم الأوضاع المعيشية.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)