البرنامج الثقافي للإذاعة والتلفزيون

هشام عبد الحميد
"لم تكن هناك في سبعينيات القرن المنصرم وسائل تواصل اجتماعي، بل كان التلفزيون هو الوسيلة الأبرز"- CC0
"لم تكن هناك في سبعينيات القرن المنصرم وسائل تواصل اجتماعي، بل كان التلفزيون هو الوسيلة الأبرز"- CC0
شارك الخبر
تربّت أجيالٌ متلاحقة، ومن ضمنها كاتبُ هذه السطور، على قيمة البرامج ذات الصبغة الجمالية والتثقيفية.

كان هناك برنامجٌ يتناول الحرب من منظور صُنّاع الأفلام، وكان يضطلع بتقديمه المذيع الراحل الكبير أحمد سمير، وكان البرنامج بعنوان: السينما والحرب. وكذلك كان هناك برنامجٌ يُعنى بالأفلام التسجيلية من جميع أنحاء العالم، وكان يقدّمه الشاب المتمرّد وقتذاك، الراحل شفيع شلبي. وأيضا البرنامج الشهير نادي السينما، التي اضطلعت بتقديمه درية شرف الدين.

وهذا البرنامج تحديدا ظلّ لسنواتٍ طويلة نافذة للجمهور المصري للتعرّف على كبريات الأعمال السينمائية من شرق العالم وغربه، وكان يعقب الفيلم تحليلٌ لجمالياته يقدّمه كبار النقّاد.

وقد تعرّف الجمهور المصري على كبار المخرجين، أمثال: هيتشكوك، وفرانسيس فورد كوبولا، وستيفن سبيلبرغ، وفيسكونتي، وميلوش فورمان، وغيرهم كثيرون، كما تعرّف عن كثب، بالتبعية، على مدارس واتجاهات السينما.

هكذا كنّا..

ويأتي برنامج بعنوان أوسكار للمذيعة المتألقة سناء منصور، ولعلّ هذا البرنامج نقل جمهورنا المصري الحبيب إلى عالم الأوسكار الساحر باحتفالاته المبهرة، ومن ثمّ التعرّف من خلاله على الأفلام المهمة التي حازت على الجائزة.

فمن خلال هذا البرنامج تعرّف الجمهور على فيلم دكتور زيفاجو لعمر الشريف، ومن إخراج ديفيد لين، وكذلك فيلم سبارتاكوس للنجم كيرك دوغلاس، من إخراج ستانلي كوبريك.. وهكذا الكثير والكثير.

وعلى الجانب الآخر، كان هناك برنامج العالم يغنّي للبديعة حمدية حمدي، وهو نافذة لأجمل الأغاني وأكثرها تأثيرا. وقد مثّل هذا البرنامج متعة حقيقية، إذ لم تكن هناك في سبعينيات القرن المنصرم وسائل تواصل اجتماعي، بل كان التلفزيون هو الوسيلة الأبرز، ومن هنا تتجلّى أهمية برنامج مثل العالم يغنّي. وهناك أيضا برنامج نافذة حول العالم للمذيعة المخضرمة هند أبو السعود.

وهذا إضافة إلى برامج كان يضطلع بتقديمها مثقفون كبار، كبرنامج كان يقدّمه الفنان الكبير محمود مرسي، وكان يستضيف من خلاله كبار رموز الفن والثقافة لمناقشة القضايا الفنية والفكرية الملحّة آنذاك.

كما كانت الإذاعة المصرية، عبر محطة البرنامج الثاني الثقافي، متخصّصة في تقديم أمهات المسرح العالمي بأصوات كبار فناني المسرح.

وكذلك برامج تُعنى بالتذوّق الموسيقي، تهدف إلى تربية الذائقة الفنية من خلال سماع وتحليل أشهر السيمفونيات الأوركسترالية لباخ وموتسارت وبيتهوفن وغيرهم..

هكذا كنّا.. وهكذا نتمنى أن يعود هذا الزخم، مصحوبا بمزيدٍ من الطموح والتطوير.. هكذا نتمنى ونطمح..!!


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)