الموهبة بين الإخراج والإنتاج

هشام عبد الحميد
"بين القبول والرفض تُسطر قصص كثيرة، وغالباً ما تكون الغلبة لرأي المخرج وحدسه وإيمانه باختياراته"-CC0
"بين القبول والرفض تُسطر قصص كثيرة، وغالباً ما تكون الغلبة لرأي المخرج وحدسه وإيمانه باختياراته"-CC0
شارك الخبر
كانت وما زالت الموهبة يتنازعها قطبان نافذان في العملية الفنية، وهما الإخراج والإنتاج. فقد يتحمس المخرج لممثل جديد أو قديم ويؤمن بموهبته، ويرشحه لجهة الإنتاج التي يكون لها رأي آخر، فترفض وتصر على الرفض، بينما يصر المخرج على اختياراته.

وبين القبول والرفض تُسطر قصص كثيرة، وغالباً ما تكون الغلبة لرأي المخرج وحدسه وإيمانه باختياراته.

ومن الأمثلة العالمية الشهيرة التي نسوقها في هذا المقال، ترشيح المخرج المخضرم فرنسيس فورد كوبولا لكل من مارلون براندو، وكان نجمه وقتذاك في أفول، وآل باتشينو، الوجه الجديد آنذاك الذي لم يكن يعرفه أحد. وقد رفضت شركة الإنتاج كلا الترشيحين؛ أولهما بسبب كثرة إزعاجه أثناء التصوير، والثاني لأنهم لم يكونوا يرونه نجماً بالأساس.

ولقد بذل كوبولا جهداً جباراً في إقناع القائمين على الإنتاج وقتذاك، وحدثت صدامات عنيفة كادت تطيح به نفسه من العملية الإخراجية لفيلم، الذي أصبح فيما بعد أيقونة سينمائية خالدة.

وبرغم صعوبة إقناع شركة الإنتاج ببراندو، فإن الأزمة كانت قابلة للحل. أما ما اعتبروه مغامرة بوجه جديد، وهو تلميذ استوديو الممثل آل باتشينو، فقد بدا الأمر مستحيلاً. وقد حاولت جهة الإنتاج ترشيح روبرت ريدفورد، لكنه رفض، كما حاولوا مع آلان ديلون في باريس، لكنهم لم يوفقوا.

واضطر كوبولا أمام هذا العناد إلى تمثيل دور المصروع والدخول في حالات إغماء أمام المنتجين، كنوع من الضغط المعنوي. وبالفعل نجح في تثبيت اختياره للوجه الجديد الذي سيصبح بعد هذا الفيلم نجماً كبيراً لا يُشق له غبار، ويرجع الفضل في ذلك إلى إيمان المخرج بموهبة الوجه الجديد المسمى آل باتشينو.

أما المثال الثاني، فهو في مصرنا الحبيبة، ويتعلق بكاتب هذه السطور في بداياته، حين تصادف أن التقى بالمخرج الكبير حسام الدين مصطفى، الذي آمن بموهبتي، فقرر إسناد البطولة المطلقة إليّ في فيلم عن الجاسوسية بعنوان قطط وفئران أمام الوجه الجديد آنذاك فيفي عبده. ولأسباب يطول شرحها توقف الفيلم قبل أن يبدأ، وفات الكثير من الوقت.

ثم اتصل بي المخرج الراحل الكبير مرة أخرى، عارضاً عليّ فرصة بطولة مطلقة أمام فاتن حمامة، فتجدد الحلم والحماس، لكن إعداد الفيلم توقف مرة أخرى بسبب خلاف بين المخرج وفاتن.

ومر الوقت ثقيلاً، وبدأت أعد العدة للسفر، حتى جاءني المخرج بفرصة فيلم غرام الأفاعي، وكان ما كان.. وانطلق اسمي إلى سماء الفن بفضل إيمان المخرج بالوجه الجديد آنذاك، هشام عبد الحميد.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)

خبر عاجل