تتسم التطورات
المرتبطة بالمفاوضات بين
الولايات المتحدة وإيران بحالة من الغموض والتقلب، في وقت
لا تزال فيه الصورة النهائية للمسار الدبلوماسي غير واضحة، بين احتمال التوصل إلى
تفاهمات أو العودة مجددًا إلى دائرة التصعيد.
وبحسب صحيفة
"معاريف" العبرية تابع تقرير للكاتب آفي أشكنازي، مشهد
المفاوضات الجارية
مع
إيران من زاوية غير أخرى، مستعينة بتشبيه سينمائي من فيلم إسرائيلي قديم، في محاولة
لتوصيف ما وصفه التقرير بـ”أسلوب تفاوض بالغ الخطورة” بين الأطراف الدولية.
وأشار التقرير إلى
أن المشهد السياسي والأمني الراهن يعيد إلى الأذهان، بحسب ما ورد، أساليب تفاوض قديمة
تقوم على الضغط والانسحاب المفاجئ، حيث يتم استخدام التكتيك التفاوضي بطريقة تجعل كل
طرف في حالة انتظار وترقب حتى اللحظة الأخيرة، مع احتمال انهيار المسار أو استئنافه
في أي وقت.
وأضافت الصحيفة أن
هذا النمط من التفاوض، الذي يجمع بين الولايات المتحدة وإيران، يضع الجيش الإسرائيلي
في حالة استنفار دائم، إذ لا توجد مؤشرات واضحة على ما إذا كان المسار الدبلوماسي سيتحول
إلى اتفاق مستقر أم إلى عودة للتصعيد العسكري، ما يدفع المؤسسة العسكرية إلى البقاء
في أعلى درجات الجاهزية.
وبحسب التقرير، فإن
الجيش الإسرائيلي يتعامل مع الوضع الحالي باعتباره مرحلة “غير محسومة”، حيث تبقى جميع
السيناريوهات مفتوحة، سواء استمرار المفاوضات أو انهيارها المفاجئ، في ظل تقديرات بأن
أي تدهور قد يحدث بسرعة ودون إنذار مسبق.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت "معاريف"
إلى أن الجيش الإسرائيلي رفع من مستوى التأهب لدى سلاح الجو والاستخبارات ودوائر العمليات،
مع استعدادات دائمة لاحتمال استئناف المواجهة، في وقت تُبدي فيه المؤسسة العسكرية خشية
من سوء تقدير قد يدفع أحد الأطراف إلى اتخاذ خطوة تصعيدية استباقية بناءً على قراءة
خاطئة للموقف.
وفي سياق متصل، لفت
التقرير إلى أن التطورات لا تقتصر على الجبهة الإيرانية فقط، بل تمتد أيضًا إلى الساحة
اللبنانية، حيث تستمر المواجهات جنوب البلاد بالتوازي مع تحركات سياسية ومحادثات غير
مباشرة تجري في الخلفية، وسط تعقيدات ميدانية متصاعدة.
وأضافت الصحيفة أن
الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في جنوب لبنان، مع الإشارة إلى محاولات لتطويق مناطق
اشتباك محددة، في ظل تقديرات بأن الأيام المقبلة قد تحمل تطورات ميدانية حساسة، مرتبطة
بتوازن القوى على الأرض.
كما أشار التقرير إلى
أن الوضع الداخلي في لبنان يشهد توترات متزايدة، في ظل تباين المواقف بين مختلف المكونات
السياسية، وظهور مؤشرات على إعادة رسم خطوط النفوذ داخل الساحة اللبنانية، بالتزامن
مع استمرار العمليات العسكرية والضغط الميداني.
واختتمت "معاريف"
تقريرها بالإشارة إلى أن المرحلة الحالية تتسم بحالة من "الانتظار الحذر"،
حيث لا يزال المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، سواء على مستوى المفاوضات الدولية
أو على مستوى التصعيد العسكري الإقليمي، في وقت يبقى فيه القرار النهائي مرهونًا بتطورات
الساعات والأيام المقبلة.