أثار قرار الأمم المتحدة بإضافة كيانات
إسرائيلية إلى قائمة الدول والمنظمات المشتبه في ارتكابها "عنفًا جنسيًا في مناطق النزاع"، صدمة في دولة
الاحتلال، التي سارعت لإدانة القرار، ورفض ما جاء فيه.
رئيسة قسم القانون والأمن القومي بمعهد الدراسات الأمنية الدولية، تامي كانر، ذكرت أنه "في هذه المرة، كما في حالات سابقة، ركز الرد الإسرائيلي على التحيزات والدوافع غير المشروعة الكامنة وراء القرار الأممي، رغم أن العديد من التحقيقات والتقارير المنشورة خلال الحرب، بما فيها مقال نيكولاس كريستوف بصحيفة نيويورك تايمز حول الاعتداء الجنسي على المعتقلين الفلسطينيين، وإساءة معاملتهم، وتقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، أكدت أن إسرائيل ترتكب عنفًا جنسيًا ممنهجًا، بل وإبادة جماعية".
وأضافت كانر في
مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "مثل هذه التقارير عانت من عيوب منهجية، ومعايير أدلة إشكالية، وانحياز، ورغم ذلك، يبقى السؤال مطروحًا: كيف تسمح إسرائيل لمزاعم متطرفة، وأحيانًا لا أساس لها من الصحة، باكتساب مصداقية في الساحة الدولية، ولماذا تجد صعوبة بالغة في إيقافها, لأن جزءً كبيراَ من الحجج القانونية ضد إسرائيل على الادعاء يؤكد أنها لا تُظهر التزامًا واضحًا وثابتًا بالتحقيق في شبهات الجرائم التي يُزعم أن الجنود وقوات الأمن ارتكبوها، وإنفاذ القانون في هذا الشأن".
وأوضحت الكاتبة أنه "عندما لا تُجري إسرائيل تحقيقًا بنفسها، ينشأ شعور بأن هذا تستر وإخفاء، وأن جهات أخرى تُجري تحقيقاتها نيابةً عنها، وهذا بالضبط ما فعلته إسرائيل، إذ تركت الساحة للصحفيين والمنظمات الدولية والمحاكم لتحديد الحقائق، وأحيانًا للتوصل إلى استنتاجات قانونية، وفي ظل هذا الفراغ، حتى الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة تُعتبر ذات مصداقية، ويصبح من الأسهل بكثير تبرير التقارير المتطرفة، بل وحتى أوامر الاعتقال بحق كبار المسؤولين الإسرائيليين".
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت إلى أنه "كان بإمكان إسرائيل أن تحدّ بشكل كبير من أرضية نمو الادعاءات ضدها، لو أنها تحركت بسرعة أكبر، وبشكل أوضح، وبحزم أكبر استجابةً للشكوك التي ظهرت خلال الحرب، مع أن التحقيق وإنفاذ القانون جزء من آلية الدفاع لأي دولة يُعدُّ مصلحة إسرائيلية واضحة، فهي تعزز قدرتها على صد الدعاوى والإجراءات القانونية، ويقللان من مبررات التدخل الخارجي".
وبينت كانر أنه "من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي نفسه، تُعدّ هذه التحقيقات شرطًا أساسيًا للحفاظ على جيش محترف، وقدرته على استخدام القوة دون فقدان السيطرة عليها، ولذلك فإن الشكوك الموثوقة التي تعلم بها إسرائيل ضد جيشها تُلزمها بإجراء تحقيق مهني ومستقل، وتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة، وهذا واجب أساسي على أي دولة يحكمها القانون، حتى في أوقات الحرب، بعيدا عن مشاعر الغضب والخوف والانتقام من حماس".
واستدركت بالقول إنه "في إسرائيل اليوم، يُصوَّر مجرد طلب التحقيق في الشكوك على أنه "افتراء دموي"، ويُنظر إليه على أنه خيانة للجيش والدولة، وعندما تتعرض أجهزة التحقيق وإنفاذ القانون للهجوم الاسرائيلي الداخلي أكثر من الشكوك نفسها، فإن الرسالة التي تُنقل أن المشكلة ليست في الأفعال، بل في محاولة التحقيق فيها".
وختمت بالقول إن "التقارير الأممية ضد الجيش الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه عدم إجرائه التحقيقات اللازمة مع جنوده يُلحق هذا النهج ضرراً بثقة الجمهور في قدرة الجيش على ممارسة سلطته وفقاً للقانون، ويُضعف شرعية إسرائيل على الساحة الدولية، ويُشوه سمعة جميع الجنود، وبالتالي فمن يحاولون منع التحقيقات لا يحمون جنود الجيش الإسرائيلي، بل يُلطخون سمعتهم جميعاً".
بالتزامن مع الجبهات العدوانية التي يخوضها الاحتلال في المنطقة، فإن هناك جبهة قانونية قضائية لا تقل خطورة، حيث تتزايد التقارير الأممية ضد جيشه بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وآخرها إدراجه ضمن الكيانات التي ترتكب العنف الجنسي ضد المعتقلين الفلسطينيين.