تقرير يكشف أسرار حياة أبناء بوتين.. معلمون أوروبيون وحراسة مشددة

التحقيق نقل عن عدد من أفراد الطاقم التعليمي إشادتهم بسلوك الأطفال - الأناضول
التحقيق نقل عن عدد من أفراد الطاقم التعليمي إشادتهم بسلوك الأطفال - الأناضول
شارك الخبر
كشفت تفاصيل جديدة عن الحياة السرية لأبناء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذين يعيشون بعيداً عن الأضواء في مجمعات شديدة الحراسة ويخضعون لنظام تعليم منزلي خاص يعتمد على معلمين أجانب ولغات أوروبية، وسط إجراءات أمنية وصحية صارمة تعزلهم عن العالم الخارجي وتمنعهم من ممارسة حياة طبيعية كغيرهم من الأطفال.

وأكدت صحيفة يديعوت أحرونوت، استناداً إلى تحقيق استقصائي نشره مشروع "سيستيما" التابع لإذاعة "راديو سفوبودا"، أن الحديث عن عائلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ظل لسنوات طويلة من أكثر الملفات حساسية وسرية داخل روسيا، حيث حرص الرئيس الروسي على إبقاء حياته العائلية بعيداً عن الأضواء.

وأشارت الصحيفة إلى أن بوتين لم يتحدث علناً تقريباً عن ابنتيه من زوجته السابقة ليودميلا ألكساندروفنا بوتينا، ماريا فورونتسوفا وكاترينا تيخونوفا، كما لم يظهر برفقتهما في المناسبات الرسمية، وكان يكتفي بالإشارة إليهما بعبارات عامة مثل "بناتي" أو "هؤلاء النساء"، فيما عاشت ابنتاه لسنوات تحت هويات وألقاب مختلفة بعيداً عن الارتباط المباشر باسم الكرملين.

وتابعت أن التحقيق الجديد سلط الضوء على طفلين آخرين يُعتقد أنهما من أبناء بوتين وشريكته غير الرسمية ألينا كاباييفا، بطلة الجمباز الإيقاعي السابقة والحائزة على ميداليات أولمبية. ولفتت إلى أن الرئيس الروسي لم يعلق يوماً على الأنباء المتعلقة بعلاقته بكاباييفا أو بوجود أبناء له منها، رغم تداول هذه المعلومات منذ سنوات في وسائل إعلام خارج روسيا.

ووفقاً للتحقيق، فإن الطفلين، إيفان البالغ من العمر 11 عاماً، وشقيقه الأصغر فلاديمير المعروف باسم "فيبا" والبالغ من العمر 7 أعوام، يعيشان في ظروف استثنائية داخل ما وصفه التقرير بـ"الفقاعة الغربية"، حيث يتلقيان تعليماً خاصاً يعتمد على اللغات والثقافة الأوروبية رغم الانتقادات الحادة التي يوجهها الكرملين للغرب.

وأضافت الصحيفة أن الطفلين يخضعان لنظام تعليم منزلي كامل، ولا يرتادان المدارس التقليدية أو يختلطان بأطفال آخرين من عمرهما، بينما يتولى تدريسهما عشرات المعلمين والمربين الذين جرى استقدامهم خصيصاً من دول أوروبية، بينها بريطانيا وألمانيا والنمسا.

اظهار أخبار متعلقة


وأشارت إلى أن الأطفال يتعلمون اللغتين الإنجليزية والألمانية، كما يحتفلون بعيد الميلاد وفق التقاليد الغربية بحضور شخصية "بابا نويل"، إلى جانب بعض الرموز التقليدية الروسية الخاصة بهذه المناسبة.

وبحسب التحقيق، يقيم الطفلان داخل مجمعات رئاسية شديدة الحراسة مزودة بأنظمة دفاعية مضادة للطائرات، في حين يعيش المعلمون الأجانب أنفسهم في ظروف عزلة صارمة، إذ لا يُسمح لهم بمغادرة أماكن إقامتهم بحرية أو زيارة المدن والمتاحف أو حتى التسوق بشكل اعتيادي.

وأكدت يديعوت أحرونوت أن هاجس الصحة والنظافة يحتل مساحة كبيرة في الحياة اليومية داخل تلك المجمعات، إذ يخضع الموظفون لفحوصات طبية منتظمة، ويتم تسجيل أي أعراض صحية بسيطة في تقارير يومية مفصلة.

وأوضحت أن التحقيق كشف توثيق حالات مثل الإصابة بإسهال خفيف أو آلام في المعدة ضمن السجلات اليومية، كما تم الاستغناء عن بعض المعلمين بعد اكتشاف إصابتهم ببكتيريا شائعة، في إطار إجراءات احترازية صارمة تتعلق بصحة الأطفال.

وأضافت الصحيفة أن القواعد المفروضة داخل البيئة المحيطة بالطفلين وصلت إلى حد منع المشي حفاة داخل المنزل، بدعوى الحفاظ على المعايير الصحية ومنع انتقال أي عدوى محتملة.

وفي ما يتعلق بالمعلمين الأجانب، أفادت الصحيفة بأن العائلة تدفع رواتب شهرية مرتفعة تصل إلى نحو 8 آلاف دولار صافية لكل معلم، فيما يتم تسجيلهم رسمياً بوظائف مختلفة، مثل "مترجمين كبار"، داخل شركة طبية مرتبطة بمقربين من بوتين، بينما تُدفع أجزاء من مستحقاتهم نقداً بعملات أجنبية.

كما أشارت إلى أن عقود العمل تتضمن قيوداً صارمة تتعلق بالمحتوى التعليمي والسلوكي، حيث يُحظر على المعلمين إبداء آرائهم السياسية أو الدينية، كما يمنعون من التطرق إلى قضايا المثلية الجنسية أو التربية الجنسية أثناء التدريس.

وأضافت أن الوثائق تضمنت تعليمات تفصيلية بشأن طبيعة الألعاب والأنشطة المسموح بها للأطفال، بما في ذلك اشتراط استخدام شخصيات ذكورية فقط في بعض ألعاب تقمص الأدوار.

ورغم هذه القيود، نقل التحقيق عن عدد من أفراد الطاقم التعليمي إشادتهم بسلوك الأطفال وتعامل العائلة معهم، إلا أنهم وصفوا ظروف العمل بأنها أشبه بحياة معزولة تماماً عن العالم الخارجي، مؤكدين أنهم كانوا ينفذون التعليمات بشكل صارم دون أي هامش للاستقلالية.

وختمت يديعوت أحرونوت بالإشارة إلى أن التحقيق يرسم صورة لطفولة مختلفة تماماً عن حياة الأطفال العادية، معتبرة أن أبناء بوتين يعيشون في ظروف تشبه حياة أبناء النبلاء الروس خلال الحقبة القيصرية، بعيداً عن المجتمع وعن التجارب الطبيعية التي يعيشها الأطفال في سنهم.
التعليقات (0)

خبر عاجل