"هآرتس": تصاعد انتقادات اليمين الأمريكي لـ"إسرائيل" مع حرب إيران

تاكر كارلسون وصف الحرب بأنها حرب إسرائيل وليست حرب الولايات المتحدة- الأناضول
تاكر كارلسون وصف الحرب بأنها حرب إسرائيل وليست حرب الولايات المتحدة- الأناضول
شارك الخبر
أكدت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن الانتقادات اليمينية لدولة الاحتلال في الولايات المتحدة لم تعد محصورة في الهوامش، بل بدأت تشكل ملامح مرحلة سياسية جديدة داخل التيار المحافظ، خاصة في ظل الحرب الدائرة مع إيران.

وقال الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون: "هذه حرب إسرائيل. هذه ليست حرب الولايات المتحدة"، في أول ظهور له بعد اندلاع الحرب، قبل أن يتضح أنه زار البيت الأبيض ثلاث مرات خلال الشهر الذي سبقها لمحاولة إقناع الرئيس دونالد ترامب بالتراجع عن دعم الهجوم، وعقب فشل ذلك شن هجوما لاذعا واصفا الحرب بأنها "شريرة" ومخالفة لمبادئ حركة ماغا وهي اختصار لـ"نجمل أمريكا عظيمة مرة أخرى".

ورد ترامب عبر مقابلات إعلامية قائلا: "ماغا تحب ما أفعله. ماغا تحب كل ما أفعله"، وأضاف في مقابلة مع "ABC News": "تاكر ضل طريقه... وهو ليس ماغا... وتاكر في الحقيقة ليس ذكيا بما يكفي ليفهم ذلك".

اظهار أخبار متعلقة



وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الصدام يعكس أزمة أعمق داخل حركة "ماغا"، مع دخول العلاقة بين ترامب وقاعدته والنخبة المحافظة مرحلة اختبار غير مسبوقة، في وقت يراهن فيه الرئيس على استمرار دعم قاعدته رغم القيود الدستورية التي تمنعه من الترشح لولاية ثالثة.

ولفتت إلى أن كارلسون وآخرين يستحضرون تجربة إدارة جورج دبليو بوش، معتبرين أن حربا في الشرق الأوسط أسقطت إدارة جمهورية سابقا.

ولم تقتصر الانتقادات على كارلسون، إذ قالت الصحفية ميغين كيلي في بودكاستها: "لا ينبغي لأحد أن يموت من أجل دولة أجنبية"، فيما قال ستيف بانون: "هذه [الحرب مع إيران] لم تُطرح في حملة 2024... سنخسر الدعم"، بينما دعا مات والش إلى إيصال رسالة مفادها أن الحرب غير شعبية قائلا: "لا أستطيع تحمل هذا التضليل يا جماعة. حقًا لا أستطيع."

واعتبرت "هآرتس" أن هذه الشخصيات ليست هامشية، إذ يمتلكون مجتمعين أكثر من 13 مليون مشترك على يوتيوب وعشرات الملايين من المتابعين، في وقت دخلت فيه النخبة اليمينية في نقاش حاد حول مستقبل الحركة بعد ترامب، مع توقعات بخسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وأشارا إلى التحول داخل النقاشات الفكرية في اليمين، خاصة عبر بودكاست "أوقات مثيرة مع روس دوثات"، حيث استضاف الصحفي كيرت ميلز لمناقشة مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

وأكد دوثات أن استطلاعات الرأي تظهر دعما واسعا للحرب بين الناخبين الجمهوريين، قائلا: "معظم الناس في اليمين صقور"، غير أن ميلز رد بأن هذا الدعم يعكس بالأساس دعم الرئيس، محذرا من احتمال حدوث تمرد داخل القاعدة إذا استمر القتال.

اظهار أخبار متعلقة



وانتقل النقاش إلى ملف الاحتلال الإسرائيلي، حيث قال دوثات إن الغضب يتزايد تجاه "السياسة الإسرائيلية والتأثير الإسرائيلي على الولايات المتحدة"، وهو ما وافقه عليه ميلز قائلا: "هذا صحيح، صحيح تماما"، مضيفا أن السياسة الإسرائيلية منذ التسعينيات اتجهت نحو "عقلية حصار" تقوم على إضعاف الخصوم في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الانتقادات لدولة الاحتلال ليست جديدة، إذ سبق لبات بوكانان الدعوة لتقييد المساعدات، بينما صعد كارلسون مؤخرا دعوته لفك الارتباط معها، معتبرا أن حرب إيران كسرت المحظور داخل اليمين بشأن انتقاد دولة الاحتلال.

وقال ميلز إن محاولة اعتبار أي انتقاد للاحتلال معاداة للسامية "تشبه الصوابية السياسية 'الووك'... وهي ببساطة غير صحيحة"، فيما أقر دوثات بأن هذا الاتهام أصبح "أصعب اليوم" مع تصاعد الانتقادات داخل الحزبين.

لكن ميلز أشار إلى استمرار تأثير اللوبيات، خاصة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، قائلا إن السياسيين تجنبوا تحديها لسنوات، وأن تهنئتها لترامب بعد الهجوم عززت سردية أن إسرائيل دفعت واشنطن إلى الحرب.

واتفق الطرفان على أن اليمين يعيد صياغة موقفه من الاحتلال، حيث قال ميلز إن التصور السابق بأن مصالح البلدين متطابقة "يفقد مصداقيته لدى الشباب".

اظهار أخبار متعلقة



وفي سياق متصل، أشار إلى تأثير بنيامين نتنياهو، قائلا إن نفوذه "بشكل مقرف"، مضيفا أن ترامب "مرتبط بهم"، في إشارة إلى علاقات التمويل والروابط السياسية.

وفي ختام التقرير، طُرح مستقبل الحزب الجمهوري، حيث توقع ميلز أن أي مرشح لن يهاجم ترامب مباشرة بل عبر سياساته، مع احتمال صراع بين شخصيات مثل جيه دي فانس وماركو روبيو، إلى جانب ديسانتيس وهايلي وتيد كروز، وربما دخول كارلسون أو بانون السباق إذا اعتُبرت الحرب فشلا.

كما أشار جاك بوسوبيك إلى أن حرب إيران غيّرت قواعد اللعبة داخل اليمين، قائلا لصحيفة نيويورك تايمز: "لا يمكن خوض الانتخابات التمهيدية في 2028 دون الإجابة على سؤال: ما دور إسرائيل في السياسة الخارجية الأمريكية؟".

ولفتت "هآرتس" إلى تصاعد التفاعل الشعبي، حيث انتشرت صور ليائير نتنياهو في ميامي مقابل صور جنود أمريكيين قتلوا في الحرب، ما أثار تساؤلات داخل جمهور "ماغا"، قبل أن يرد يائير نتنياهو مؤكدا أنه في الأراضي المحتلة وليس في ميامي.
التعليقات (0)