بين التهدئة والتصعيد.. مضيق هرمز ساحة اختبار الاتفاق المرتقب

المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يدرس مقترحات أمريكية جديدة - الأناضول
المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يدرس مقترحات أمريكية جديدة - الأناضول
شارك الخبر
في ظل تصاعد التوترات في الخليج، تقترب احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية أكثر من أي وقت مضى، بعدما كشفت تطورات متسارعة خلال عطلة نهاية الأسبوع عن فجوة عميقة بين التصريحات السياسية والواقع الميداني في مضيق هرمز.

وفي تقرير نشرته صحيفة إسرائيل اليوم العبرية، أكدت أن احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية في منطقة الخليج باتت أقرب من التوصل إلى اتفاق سياسي، في ظل تصعيد متسارع خلال عطلة نهاية الأسبوع، تخللته تصريحات متناقضة وتحركات ميدانية خطيرة في مضيق هرمز.

وأشارت الصحيفة إلى أن البداية جاءت بإعلان وصفته بالمتفائل من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد عبر منصة "إكس" أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل أمام حركة السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار المتبقية. وتابعت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سارع بالترحيب بهذا الإعلان عبر منصة "تروث سوشيال"، معتبراً أن إيران أعلنت جاهزية المضيق للملاحة الكاملة.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التصريحات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط بأكثر من 11بالمئة ، وبدأت نحو 20 سفينة بالتحرك نحو المضيق، فيما واصل ترامب إصدار تصريحات إضافية خلال وقت قصير، أكد فيها أن طهران وافقت على عدم إغلاق المضيق مجدداً، وأنها تعمل على إزالة الألغام البحرية بمساعدة الولايات المتحدة.

وأكدت الصحيفة أن ترامب أوضح في الوقت ذاته أن الحصار البحري المفروض على إيران سيظل قائماً دون تغيير إلى حين التوصل إلى اتفاق كامل، مشدداً على ضرورة تسريع وتيرة المفاوضات، في ظل ما وصفه بالتقدم في معظم النقاط.

اظهار أخبار متعلقة


في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن تصريحات عراقجي قوبلت بانتقادات حادة داخل إيران، حيث هاجمت وكالة "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري تصريحاته، ووصفتها بأنها مضللة وغير مكتملة، فيما تابعت وكالة "مهر" بانتقادات أشد، معتبرة أن تلك التصريحات منحت ترامب فرصة لإعلان نفسه منتصراً.

وأوضحت الصحيفة أن قيادة "خاتم الأنبياء"، وهي المقر المشترك للقوات المسلحة الإيرانية، أكدت يوم السبت أن السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق تحت إدارة عسكرية صارمة، مشيرة إلى أن الوضع لن يتغير ما لم يتم ضمان حرية الملاحة للسفن الإيرانية.

وتابعت أن التوتر تصاعد ميدانياً، حيث أطلقت زوارق تابعة للحرس الثوري النار على سفينتين تجاريتين تحملان العلم الهندي أثناء محاولتهما عبور المضيق، ما أجبرهما على التراجع. وأشارت إلى تسجيل اتصال لاسلكي من على متن إحدى الناقلتين، حيث احتج قبطانها على استهدافه رغم حصوله على إذن سابق بالعبور.

كما لفتت الصحيفة إلى تقارير صادرة عن مركز العمليات البحرية البريطاني أفادت بإصابة سفينة حاويات بصاروخ شمال شرق سلطنة عمان، في حين أعربت وزارة الخارجية الهندية عن قلقها البالغ، داعية إلى مناقشة عاجلة للتطورات.

وفي السياق ذاته، أكدت الصحيفة أن ترامب علق على الأحداث، مشيراً إلى أن المحادثات مع إيران تسير بشكل جيد، لكنه اتهم طهران بمحاولة التلاعب وإعادة إغلاق المضيق، مهدداً بعدم تمديد وقف إطلاق النار، ومشيراً إلى احتمال استئناف القصف.

وأشارت إلى أن تقارير أمريكية تحدثت عن استعداد الجيش الأمريكي لتوسيع نطاق الحصار البحري، بما يشمل مصادرة ناقلات نفط مرتبطة بإيران في المياه الدولية خلال الأيام المقبلة، في خطوة تصعيدية جديدة.

ورغم ذلك، تابعت الصحيفة أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، حيث أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنه يدرس مقترحات أمريكية جديدة نقلت عبر باكستان، تتضمن الإفراج عن 20 مليار دولار مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن الغموض لا يزال يحيط بمصير المفاوضات، في ظل عدم تحديد موعد الجولة المقبلة، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها ترامب للتوصل إلى اتفاق، والمقررة يوم الأربعاء، وهو ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم بين التهدئة والتصعيد.
التعليقات (0)

خبر عاجل