لا تتوقف الشواهد على
تدهور صورة دولة
الاحتلال في المنظومة الغربية، لاسيما
الولايات المتحدة، على الصعيدين
الرسمي والجماهيري، سواء في أروقة الحكم ومجلس الشيوخ، أو الجامعات والمؤسسات الأهلية.
وذكرت المتخصصة في
شئون الإعلام الدولي، ليلاخ سيغان، أن "حدثين مثيرين للاهتمام شهدتهما في جامعات
كاليفورنيا هذا الأسبوع، فقد أدان مجلس طلابها في لوس أنجلوس (UCLA) منظمة طلابية يهودية استضافت أحد الأسرى الإسرائيليين
الذين تم إطلاق سراحهم من غزة، لإلقاء محاضرة، وسرد قصته في الأسر، لأنه وصف المحاضرة
بأنها تركز على سردية أحادية الجانب تتجاهل آلية القمع والاحتلال، وانتقد عدم دعوة
متحدث فلسطيني يمثل ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة ولبنان".
وأضافت في مقال نشرته
صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "الحادثة الثانية وقعت في بيركلي،
حيث استضافت منظمة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" اجتماعًا عبر الفيديو
مع إسراء جعابيص، الأسيرة الفلسطينية التي أطلق سراحها بعد اعتقالها لأنها فشلت في
محاولة تفجير انتحاري عام 2016، تاركةً حروقاً كثيرة على وجهها، وشكرت الطلاب والقضاة
الذين شاركوا في هذا اللقاء المؤثر على دعمهم".
وأوضحت أن "هذه
الحوادث تؤكد أن مستوى دعم الأمريكيين للرواية الإسرائيلية قد انخفض بشكل كبير منذ
اندلاع حرب السابع من أكتوبر، وفي مرحلة معينة، فاق تعاطفهم مع الفلسطينيين نظيره مع
إسرائيل، بدليل أنهم يُظهرون تسامحًا مع فلسطينية حاولت تنفيذ عملية انتحارية، وقتل
إسرائيليين".
واستدركت بالقول إن
"تراجع صورة إسرائيل لم تقتصر على الجامعات الأمريكية فقط، فقبل عام، حاول السيناتور
اليهودي بيرني ساندرز منع بيع الأسلحة الأمريكية لها، ولم ينضم إليه سوى 14 سيناتورًا
ديمقراطيًا، أما هذا الشهر، فقد حاول مجددًا، وانضم إليه هذه المرة 39 آخرين، ولعل
ذلك يعود لبراعة السيناتور اليهودي العجوز، أو تغيّر الرأي العام في الولايات المتحدة
خلال العامين الماضيين، مما بدأ يؤثر على قرارات المشرّعين، أو السببين معاً".
اظهار أخبار متعلقة
وقالت إن "هذا
ما يحدث عندما لا تتصدى دولة صغيرة ومهددة مثل إسرائيل لأخطر أزمة رأي عام في تاريخها،
ولها عواقب وخيمة، يمكننا جميعًا أن نتذمر، ونشعر بالاستياء، لكن يجدر بنا أيضًا الاعتراف
بعمليات صنع القرار التي أوصلتنا لهذا الوضع، صحيح أن معاداة السامية كانت موجودة دائمًا،
وربما ستبقى كذلك، لكن السؤال هو كيف تتعامل قيادة الدولة معها، مما يؤكد أن شيئا ما
تغير في الحكومة التي تكتفي برفض الادعاءات حول تراجع مكانتها الدولية، زاعمة أنه من
الأفضل لنا البقاء عسكريًا بدلًا من أن نكون محبوبين".
وأكدت أنه "لا
أحد يتحدث عن الحب، بل عن الدبلوماسية العامة، لأن الرواية الإسرائيلية لم يعد أحد
يهتم هنا بتنميتها خلال أكثر من عامين ونصف من الحرب، بينما يبذل أعداؤنا جهودًا جبارة
لتشويه سمعتنا بكل طريقة ممكنة، فقد تعلّمنا السيطرة على الأساطيل العسكرية ببراعة،
لكن هذا لا يغني عن استراتيجية إعلامية للدولة، لأنه لم يُجبرنا أحد على الاختيار بين
حرب عسكرية وحرب وعي، وكان ينبغي على أي حكومة مسؤولة أن تعرف كيف تتعامل باحترافية،
وتحقق النجاح في كل مكان".
واعترفت بالقول إننا
"وقعنا في فخ غريب، حيث يجد الكثيرون صعوبة في فصل الحكومة الحالية عن إسرائيل
كدولة، على اعتبار أنه من الناحية الظاهرية فإن الحكومة هي الدولة، لكن هذا لا ينطبق
على دول أخرى، بدليل أن الروس المسافرين في لندن لا يتعرضون للطعن بسبب بوتين، وحربه
في أوكرانيا، ولا يُوقف السياح الإيرانيون في فيتنام في الشارع، ويُطلب منهم التصريح
بمعارضتهم لسياسة دولتهم، كما لم يكن المجريون مكروهين في العالم خلال فترة حكم فيكتور
أوربان المثيرة للجدل، الإجابة على كل هذه الأسئلة هي لا".
وأشارت أنه "طالما
كان الموقف العالمي تجاه إسرائيل إشكاليًا، لأنها تسير على حبل رفيع لأنها تشهد واقعاً
لم تعرفه من قبل، وباتت تواجه صعوبة بالغة في التأقلم، لأن تطرف بعض وزراء الحكومة
الحالية بمثابة صفعة في وجه معظم دول العالم الغربي، سواء كان ذلك صوابًا أم خطأً".
وختمت بالقول إنه
"عندما يُضاف لذلك إهمالٌ مُجرمٌ لمجال الوعي، وشنُّ حربٍ طويلةٍ، حتى وإن كانت
الأكثر تبريرًا في العالم، تكون هذه هي النتيجة، حتى شخصية بنيامين نتنياهو، الذي كان
يُعتبر في يومٍ من الأيام رمزًا بارزًا، أصبح الحديث عنه عبئًا حقيقيًا".