دخلت المواجهة بين
الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة تقوم على تصعيد الضغوط الاقتصادية بدلاً من
العمليات العسكرية المباشرة، مع استمرار
الحصار البحري على صادرات
النفط الإيرانية
وتعزيز الوجود العسكري في المنطقة دون الانخراط في قتال مفتوح.
أكدت مصادر سياسية
مطلعة لصحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، أن رفض إيران أحدث مقترح تفاوضي،
والذي لم يتضمن تغييرات جوهرية عن الطروحات السابقة، يدفع الولايات المتحدة إلى مواصلة
سياسة الحصار البحري المفروض على طهران، خصوصاً في ما يتعلق بصادرات النفط، باعتباره
الوسيلة الأكثر فاعلية للضغط على النظام الإيراني، مشيرة إلى أن هذا الحصار قد يستمر
لفترة تمتد إلى عدة أشهر إضافية.
وتابعت المصادر أن
التوجه الأمريكي لا يذهب نحو استئناف العمليات العسكرية المباشرة ضد إيران في المرحلة
الحالية، بل يقوم على تعزيز منظومة الضغط الاقتصادي، مع الإبقاء على الوجود العسكري
الأمريكي والإقليمي في المنطقة وتوسيعه عند الحاجة، في إطار سياسة تهدف إلى إبقاء إيران
تحت ضغط مستمر دون الدخول في مواجهة مفتوحة جديدة.
وأشارت الصحيفة إلى
أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تتبنى فعلياً ما يمكن وصفه
بـ"حرب اقتصادية طويلة الأمد"، تقوم على فرضية أن الاقتصاد الإيراني هو الحلقة
الأكثر هشاشة في المواجهة، وأن استمرار الضغط المالي سيؤدي تدريجياً إلى إضعاف قدرة
طهران على تمويل حلفائها الإقليميين. ونقلت عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى معني بملف
العقوبات قوله إن "حتى أكثر الأنظمة صلابة لا يمكنها الصمود طويلاً دون القدرة
على تمويل شبكات الدعم التابعة لها".
وفي الوقت نفسه، أشارت
"إسرائيل اليوم" إلى أن واشنطن تمتنع عن العودة إلى الضربات العسكرية، في
ضوء ما وصفته المصادر بتداعيات الحرب الأخيرة على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة،
وفي مقدمتهم إسرائيل ودول الخليج، الأمر الذي دفع الإدارة إلى تفضيل أدوات الضغط غير
المباشر.
اظهار أخبار متعلقة
وتابعت أن القيادة
المركزية الأمريكية (سنتكوم) أعدت بالفعل مجموعة من خطط الطوارئ العسكرية، تتدرج بين
عمليات محدودة تستهدف مواقع استراتيجية داخل إيران، وبين خطط أوسع تركز على البنية
التحتية لقطاع الطاقة الإيراني، إلى جانب سيناريوهات تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز
أمام الملاحة الدولية غير الإيرانية، في حال تصاعد التوترات بشكل جديد.
وأكدت الصحيفة أن الرئيس
ترامب أعلن رسمياً في رسالة إلى الكونغرس أن "الأعمال القتالية قد انتهت"،
موضحاً أنه في 7 أبريل 2026 أمر بوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، تم تمديده لاحقاً، وأنه
منذ ذلك التاريخ لم يحدث أي اشتباك مباشر بين القوات الأمريكية والإيرانية، مضيفاً
أن "الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير 2026 قد انتهت فعلياً".
وأشارت إلى أن ترامب
رغم ذلك شدد في رسالته على أن التهديد الإيراني للولايات المتحدة وقواتها لا يزال قائماً
وبقوة، مؤكداً أنه سيواصل توجيه القوات الأمريكية وفقاً لصلاحياته الدستورية كرئيس
وقائد أعلى للقوات المسلحة، ما يعني أن التهدئة الحالية لا تعني نهاية التوتر الاستراتيجي.
وتابعت الصحيفة أن
هذا الإعلان الأمريكي يعكس واقعاً ميدانياً جديداً، حيث توقفت المواجهات المباشرة،
بينما تستمر الحرب عبر أدوات اقتصادية وسياسية وأمنية غير مباشرة، وهو ما دفع عدداً
من دول الخليج إلى إعادة تقييم موقفها، إذ أعلنت كل من الإمارات العربية المتحدة وقطر
استئناف تشغيل شركات الطيران التابعة لهما بكامل طاقتها التشغيلية، في إشارة إلى انخفاض
مستوى التصعيد العسكري المباشر.
وأشارت "إسرائيل
اليوم" إلى أن تدفق الإمدادات العسكرية إلى المنطقة لم يتوقف، بل أعيد توجيهه
نحو دعم أنظمة الدفاع الجوي وتعويض النقص في الذخائر وقطع الغيار، بعد فترة من الاستنزاف
العسكري خلال العمليات السابقة، إلى جانب استمرار عمليات الصيانة والدعم اللوجستي للقوات
المنتشرة في الإقليم.
وفي ما يتعلق بالجانب
الإيراني، تابعت الصحيفة أن المقترح الذي قدمته طهران للأمريكيين لم يشهد سوى تعديلات
محدودة مقارنة بالنسخ السابقة، حيث تضمن طلباً واضحاً بإعلان إنهاء الحرب رسمياً، والتعهد
بعدم العودة إليها، إلى جانب بدء مفاوضات فورية بين الجانبين.
وأكدت أن إيران أبدت
استعداداً جزئياً للتنازل عن شرط رفع الحصار البحري بشكل كامل وفوري، لكنها أصرت في
المقابل على ضمان رفعه في مرحلة مبكرة من أي مفاوضات قادمة، بينما حافظت على موقفها
المتشدد في الملف النووي، حيث اقترحت تأجيل مناقشة قضية تخصيب اليورانيوم إلى مرحلة
لاحقة من الحوار السياسي.
وتابعت أن الموقف الإيراني
لا يزال واضحاً برفض أي مفاوضات نووية في ظل استمرار الضغوط العسكرية أو إغلاق مضيق
هرمز، في وقت بدأت فيه تداعيات الحصار البحري تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني،
من خلال تراجع القدرة التخزينية للنفط، وانخفاض الإنتاج بشكل متسارع.
وأشارت إلى أن تقديرات
أمريكية سابقة تفيد بأن إيران قد تضطر إلى وقف الإنتاج في عدد من الحقول النفطية خلال
فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، على أن يمتد التراجع ليشمل معظم الحقول خلال شهر واحد،
في حال استمرار الحصار البحري.
وتابعت الصحيفة أن
الضغوط الاقتصادية داخل إيران تتصاعد بشكل حاد، حيث شهدت أسعار السلع الأساسية ارتفاعات
كبيرة، بينما تراجع سعر صرف العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية بلغت نحو 1.85 مليون
ريال مقابل الدولار، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتأخر أو توقف صرف رواتب
شريحة واسعة من موظفي الدولة.
وأكدت "إسرائيل
اليوم" في ختام تقريرها أن المشهد الحالي يعكس تحولاً في طبيعة الحرب مع إيران،
من مواجهة عسكرية مباشرة إلى حرب استنزاف اقتصادية طويلة الأمد، تعتمد على خنق الموارد
المالية والضغط على مفاصل الاقتصاد الإيراني، مع إبقاء الخيارات العسكرية مفتوحة دون
اللجوء إليها في المرحلة الحالية.